اليوم الأول لحرب مفتوحة مع إيران.. تصعيد غير مسبوق واتساع رقعة المواجهة

السياسية - منذ ساعة و 56 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

دخلت المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منعطفاً خطيراً مع الساعات الأولى لاندلاع العمليات العسكرية، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر منذ سنوات، ليس فقط من حيث حجم الضربات، بل من حيث اتساع الجغرافيا وانخراط أطراف إقليمية بصورة مباشرة عبر استهداف أراضيها أو أجوائها.

الكاتب السياسي عبدالرحمن الراشد اعتبر أن ما جرى في يومه الأول "حرب لأسابيع لا أيام"، في إشارة إلى أن مسارها لن يكون خاطفاً أو محدوداً كما حدث في جولات سابقة، بل يحمل سمات صراع ممتد ذي أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود الضربة والرد.

أبرز ما ميّز اليوم الأول هو اتساع رقعة الاشتباك لتشمل عشر دول بصورة مباشرة أو عبر المجال الجوي أو الاستهداف الصاروخي، وهي: العراق، الأردن، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، إضافة إلى أطراف الصراع الرئيسية.

إيران قصفت خمس دول خليجية في سابقة هي الأولى من نوعها في إطار مواجهتها مع إسرائيل وواشنطن، ما اعتبرته هذه الدول انتهاكاً مباشراً لسيادتها، وأصدرت بيانات متزامنة وصفت الهجمات بـ"الجبانة"، في إشارة إلى استهداف أراضيها بدلاً من مواجهة الخصوم خارج نطاقها.

ورغم هذا الاتساع، بقيت جبهتا لبنان واليمن هادئتين نسبياً في الساعات الأولى، ما يعكس – بحسب مراقبين – قراراً إيرانياً بعدم فتح كل الجبهات دفعة واحدة، والإبقاء على أوراق ضغط محتملة لمراحل لاحقة.

العمليات العسكرية بدأت صباح السبت، في توقيت غير معتاد لمثل هذه الضربات، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية والأمريكية غارات مكثفة على طهران ومدن أخرى مثل أصفهان وتبريز وكرمنشاه.

إسرائيل أطلقت على عمليتها اسم "زئير الأسد"، فيما سمتها واشنطن "ملحمة الغضب". واستهدفت الغارات مواقع عسكرية وبنى تحتية استراتيجية ومقار مرتبطة بالقيادة العسكرية الإيرانية.

وبحسب معلومات إسرائيلية أوردها الراشد، فإن تنفيذ الضربة صباحاً لم يكن فقط لتحقيق المفاجأة العملياتية، بل استند إلى معلومات استخباراتية عن اجتماعات لقيادات عليا جرى تحديد مواقعها لاستهدافها في الضربات الأولى، وسط غموض بشأن مدى نجاح تلك المحاولة.

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بداية المعركة، داعياً الإيرانيين إلى "السيطرة على دولتهم"، في دعوة مباشرة للإطاحة بالنظام. في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب لن تتوقف قبل تغيير نظام طهران.

هذا التحول في الخطاب السياسي، وفق تحليل الراشد، ينقل المواجهة من إطار الردع العسكري إلى مشروع سياسي يستهدف بنية النظام الإيراني، ما يجعل احتمالات التهدئة السريعة أكثر تعقيداً.

إيران سمت عمليتها في البداية "نهاية الطوفان"، قبل أن تغير الاسم إلى "الوعد الصادق"، معلنة استهداف "أصول عسكرية أمريكية" في دول الخليج.

في البحرين، قالت طهران إنها استهدفت مقر القيادة الأمريكية للأسطول الخامس، بينما أظهرت صور أضراراً في مناطق مدنية. في الإمارات، تم اعتراض صواريخ فوق الأجواء، إلا أن شظايا سقطت في أبوظبي وأدت إلى مقتل شخص، كما سقطت شظايا في دبي. الكويت أعلنت اعتراض صواريخ وسقوط شظايا قرب مطارها الدولي، ما أدى إلى إغلاقه مؤقتاً. قطر والسعودية والأردن أكدت اعتراض صواريخ في أجوائها.

وزير الخارجية الإيراني أقر بمقتل قائد أو اثنين دون تقديم تفاصيل، فيما أكدت طهران نقل قيادتها العليا إلى مكان آمن، وسط تقارير عن استهداف مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى.

ورغم مشاركة واشنطن في بدء العمليات، تشير المعطيات إلى أن دورها القتالي المباشر ظل محدوداً نسبياً في اليوم الأول، مع تركيز على الدعم اللوجستي والتزود بالوقود جواً للطائرات الإسرائيلية.

ويستند هذا التنسيق إلى سنوات من التعاون العسكري، تجسد في مناورات مشتركة مثل Juniper Oak التي عززت قابلية العمل المشترك بين الجيشين في سيناريوهات حرب واسعة النطاق.

ورغم إطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية وخليجية، بدا الرد الإيراني حتى الآن أقل كثافة من المتوقع. طهران تقول إنها لم تستخدم بعد أسلحتها الأحدث والأكثر تدميراً، بينما ترى إسرائيل أن ضرب منصات الإطلاق والبنية الصاروخية حدّ مؤقتاً من قدرة الرد.

عبدالرحمن الراشد يشير إلى أن قدرة إيران على استعادة وتيرة عالية في برنامجها الصاروخي خلال أشهر قليلة تعكس سرعة تكيفها، ما يعني أن التصعيد قد يكون تدريجياً وليس فورياً، وأن الأيام المقبلة قد تحمل مستويات أعلى من المواجهة.

ومن أخطر المؤشرات تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز عبر التحذير من استهداف السفن العابرة، وهي خطوة تحمل تداعيات مباشرة على سوق الطاقة العالمي. كما شهدت إيران انقطاعاً شبه كامل للإنترنت بعد بدء الهجمات، في محاولة على ما يبدو لضبط المشهد الداخلي ومنع تسرب المعلومات.

وفق قراءة سياسية الكاتب الراشد أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة من الصراع: اتساع جغرافي، أهداف سياسية معلنة تتعلق بتغيير النظام، وضربات متبادلة تمس دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة. وإذا كانت الساعات الأولى قد رسمت ملامح التصعيد، فإن مسار الحرب سيتحدد بقدرة الأطراف على ضبط إيقاعها، أو بانزلاقها نحو مواجهة إقليمية شاملة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.