اختطاف أبو شوارب ومحاصرة الأحمر.. تصعيد حوثي ضد قبيلة حاشد في صنعاء

السياسية - منذ ساعة و 41 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تتصاعد في صنعاء مؤشرات التضييق على مشائخ القبائل والوجهاء الاجتماعيين، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي بممارسة إجراءات قمعية شملت الاختطاف والملاحقة وفرض الإقامات الجبرية غير المعلنة، إلى جانب تطويق منازل شخصيات قبلية بارزة بنقاط تفتيش مشددة. 

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توترًا متناميًا في العلاقة بين الجماعة وبعض المكونات القبلية، خصوصًا في مناطق النفوذ التقليدي لقبيلة حاشد.

واختطفت مليشيا الحوثي الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، بعد توقيفه في نقطة تفتيش شمالي صنعاء، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة.

وأوضح مصدر قبلي أن عملية الاختطاف جاءت على خلفية زيارة قام بها أبو شوارب إلى منزل خاله الشيخ حمير عبدالله الأحمر في حي الحصبة، وهو ما اعتبرته المليشيا تحديًا لإجراءاتها المفروضة على محيط المنزل. وبحسب المصادر، فإن توقيف الشيخ تم بصورة مفاجئة، دون توضيح أسباب قانونية، في خطوة فسّرها متابعون بأنها رسالة ضغط موجهة إلى قيادات قبلية بارزة في العاصمة.

وتزامن اختطاف أبو شوارب مع فرض طوق أمني مشدد على منزل الشيخ حمير الأحمر، زعيم قبيلة قبيلة حاشد، في حي الحصبة شمال صنعاء. وأفادت مصادر قبلية بأن المليشيا استحدثت نقاط تفتيش إضافية في محيط المنزل، وفرضت إجراءات تدقيق صارمة على الزوار، وصلت إلى حد توقيف عدد من الوجهاء وإجبارهم على توقيع تعهدات بعدم تكرار الزيارة.

ووصفت المصادر هذه الإجراءات بأنها محاولة "إذلال متعمد" للقبائل، ورسالة تهدف إلى إظهار الهيمنة بالقوة في معقل قبلي تقليدي ظل لعقود لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي اليمني.

ولم تكن هذه الخطوات معزولة عن سياق أوسع من التوتر. ففي أغسطس 2025، نظمت المليشيا عرضًا عسكريًا أمام منزل الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر في صنعاء، في تحرك فُسِّر حينها على أنه رسالة تهديد مبطنة لقيادات قبيلة حاشد.

ويشير مراقبون إلى أن الجماعة سعت منذ سيطرتها على صنعاء إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل البنية القبلية، عبر تحجيم نفوذ المشائخ التقليديين، وإحلال قيادات موالية لها، بما يضمن ولاءً مباشرًا يتجاوز الاعتبارات القبلية التاريخية.

ويعكس تصاعد الإجراءات ضد رموز قبلية بارزة مخاوف لدى الجماعة من أي تحركات اجتماعية قد تُفسر كإعادة اصطفاف داخل القبائل. كما يكشف عن حساسية العلاقة بين سلطة الأمر الواقع والمكونات القبلية التي لطالما لعبت دورًا حاسمًا في موازين الحكم باليمن.

ويحذر محللون من أن استمرار سياسة الاختطاف والحصار قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي، خاصة في أوساط القبائل التي ترى في استهداف رموزها مساسًا بمكانتها وكرامتها الاعتبارية. كما أن هذه التطورات قد تعيد فتح ملفات التوتر القديمة بين الحوثيين وبعض القوى القبلية التي تباينت مواقفها منذ أحداث 2011 وما تلاها من تحولات سياسية وعسكرية.