اقتحام مقر "عدن الغد" وتدمير محتوياته وسط مطالبات بالتحقيق

السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

لم يكن اقتحام مقر صحيفة عدن الغد في مديرية المنصورة بالعاصمة عدن مجرد حادثة أمنية عابرة، بل مثّل تصعيدًا خطيرًا في مسار استهداف العمل الصحفي وتضييق الخناق على حرية التعبير. فالهجوم العنيف الذي نفذته عناصر مسلحة، وأسفر عن تدمير ونهب محتويات المقر والاعتداء الجسدي على طاقمه الصحفي والإداري، يعكس مناخًا مقلقًا باتت فيه المؤسسات الإعلامية عرضة للقوة المسلحة بدلًا من الحماية القانونية. 

ويعيد هذا الاعتداء إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول قدرة السلطات على فرض سيادة القانون، وضمان بيئة آمنة للعمل الإعلامي، في ظل تكرار الانتهاكات وتراجع المساءلة، الأمر الذي يهدد حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، ويقوض أحد أهم ركائز الدولة المدنية.

ودانت نقابة الصحفيين اليمنيين، ما تعرضت له الصحيفة، وقالت إنهم يتبعون المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مطالبة بفتح تحقيق فوري ومحاسبة المتورطين. واعتبرت النقابة، في بيانها، أن الاعتداء الذي شمل تخريب ونهب محتويات المقر والاعتداء على الصحفيين والعاملين، يُعد "انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة" ودليلًا واضحًا على استمرار حالة الانفلات الأمني في مدينة عدن. 

وحمّلت النقابة الأجهزة الأمنية مسؤولية حماية المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، داعية إلى اتخاذ إجراءات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، كما شددت على أن استهداف الصحفيين لن يثنيهم عن أداء رسالتهم المهنية، مجددة تضامنها الكامل مع أسرة عدن الغد، ومناشدة المنظمات الحقوقية والاتحادات الصحفية محليًا ودوليًا للضغط من أجل حماية الصحفيين في اليمن.

من جهتها، وصفت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الاقتحام بأنه اعتداء همجي، موثق بتسجيلات مصورة أظهرت مجموعة من الأشخاص، بينهم من يرتدي زيًا عسكريًا، وهم ينفذون عملية التخريب في مشهد وصفته النقابة بالصادم والمخالف لكل القيم والأعراف والقوانين. 

وأكدت النقابة أن ما جرى يمثل اعتداءً سافرًا على حرية الصحافة، وانتهاكًا خطيرًا لحرمة المؤسسات الإعلامية وتخريبًا متعمدًا لممتلكاتها، مشددة على أن مثل هذه الأفعال مرفوضة ولا يمكن تبريرها تحت أي مسمى.ورغم تأكيدها أن الحادثة – حتى اللحظة – تُعد فعلًا فرديًا لا يجوز إلصاقه بأي جهة دون نتائج تحقيق رسمي، إلا أن وضوح ملامح المنفذين وجهرهم بفعلتهم يضع الأجهزة الأمنية أمام مسؤولية مباشرة تستوجب تحركًا عاجلًا. 

وطالبت النقابة بسرعة القبض على المتورطين، وفتح تحقيق شفاف، وضمان حماية المؤسسات الصحفية، محذرة من خطورة تحويل السلاح أو الزي العسكري إلى أداة ترهيب. كما جددت تضامنها الكامل مع مؤسسة عدن الغد ورئيس تحريرها الزميل فتحي بن لزرق وكافة العاملين فيها، مؤكدة أن الصحافة ليست ساحة مستباحة، وأن الاعتداء عليها جريمة لن تمر بصمت.

وعلى خلفية الحادثة، وجّه دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في العاصمة عدن بفتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة اقتحام والاعتداء على مقر صحيفة عدن الغد. 

وأكد رئيس الوزراء أن استهداف المؤسسات الإعلامية والاعتداء على الصحفيين يُعد انتهاكًا خطيرًا للدستور والقوانين النافذة، ومساسًا مباشرًا بحرية الصحافة والعمل الإعلامي، مشددًا على ضرورة سرعة إنجاز التحقيق ورفع تقرير مفصل بنتائجه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه. وجدد التزام الحكومة بحماية الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال التعدي أو الترهيب الذي يستهدف العاملين في الحقل الصحفي.