تسعيرة موحدة لوزارة التربية ترفع رسوم المدارس الخاصة بعدن بدلاً من خفضها

السياسية - منذ 6 ساعات و 9 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

تصاعدت الانتقادات الشعبية ضد المدارس الخاصة بالعاصمة عدن، جراء تصاعد شكاوى من أولياء أمور الطلاب بارتفاع رسوم هذه المدارس بدلاً من خفضها، تماشياً مع تحسن قيمة العملة المحلية.

وفي الـ14 من شهر أغسطس الجاري، أصدر مكتب التربية والتعليم في العاصمة عدن تعميماً إلى المدارس الأهلية والخاصة بتخفيض الرسوم الدراسية للعام الجديد بنسبة 30%، تماشياً مع تعافي العملة الوطنية.

ووجهت مديرة مكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن، مديري المكاتب في المديريات بخفض رسوم المدارس الأهلية، كلٌّ بحسب تصنيفه وفئته، بنسبة (30%)، والعمل بذلك من تاريخ صدور التعميم.

وكان لافتاً البيان الذي أصدره ما يُسمى باتحاد ملاك مدارس التعليم الأهلي والخاص بالعاصمة عدن، بعد ثلاثة أيام من صدور تعميم مكتب التربية بخفض الرسوم بنسبة 30%، معلناً رفضه لذلك، ومتوعداً بالتصعيد لإلغائه.

الاتحاد، الذي ساق في بيانه مبررات لرفض التخفيض، كان قد أعلن حينها عن "برنامج تصعيد لمواجهة القرار يبدأ بوقف التسجيل والإعلان بالمدارس الخاصة عن تأخير بدء العام الدراسي".

وتوعد البيان حينها، في حال رفض مكتب التربية والوزارة لقاء ممثلي الاتحاد لمناقشة موضوع التخفيض، بأنه سيتم الدعوة لاعتصام في مكتب التربية والوزارة وإغلاق المدارس الخاصة "لحين التوصل لحل لهذه القضية".

إلا أن هذا الموقف تغير تماماً وبشكل غامض مع تعميم مكاتب التربية في مديريات العاصمة عدن لتسعيرة محددة للرسوم الدراسية في كل مدرسة من المدارس الخاصة في نطاق كل مديرية، بعد احتساب تخفيض بنسبة 30%.

تغير موقف المدارس الخاصة، فسره تفجر شكاوى أولياء الأمور من أن التسعيرة المعممة من قبل مكاتب التربية تفوق بكثير الرسوم الدراسية المعتمدة العام الماضي إبان ارتفاع أسعار الصرف وانهيار العملة المحلية.

بل إن بعض الأهالي، وفي منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفوا بأن التسعيرة المُعممة من قبل مكاتب التربية تفوق الرسوم التي كانت المدارس الخاصة قد أعلنتها الشهر الماضي، أي قبل تحسن قيمة العملة للعام الدراسي الجديد 2025/2026م.

مصادر تربوية أوضحت لـ"نيوزيمن" بأن التعميم الصادر عن مكاتب التربية بمديريات العاصمة عدن، كان وفق تقييم أجرته لجان شكلتها وزارة التربية لتقييم وضع وجودة المدارس الخاصة في عدن.

وأشارت المصادر إلى نص تعميم مكتب التربية في عدن إلى مديري المكاتب في المديريات "بخفض رسوم المدارس الأهلية، كلٌّ بحسب تصنيفه وفئته، بنسبة (30%)"، حيث ربطت التخفيض بالتصنيف والفئات للمدارس الخاصة.

موضحة بأن التقييم الوزاري للمدارس الخاصة قسمها إلى فئات ودرجات بحسب مستوى الجودة والخدمة تبدأ من فئة A+ إلى فئة C3، وقامت اللجان بوضع تسعيرة موحدة للرسوم الدراسية لكل فئة، وتم بعد ذلك خصم نسبة 30%.

ورأت المصادر بأن التسعيرة التي حددتها لجان الوزارة لكل فئة، تُظهر بأنها أخذت أعلى رقم للرسوم المعتمد لدى المدارس في هذه الفئة، على الرغم من وجود مدارس في ذات الفئة تقدم أسعاراً أقل.

ورجحت المصادر بأن لجان الوزارة عمدت إلى ذلك لإرضاء ملاك المدارس الخاصة على حساب المواطن، وهو ما يُفسر تغيير موقفها السابق الذي أصدرته ضد قرار مكتب التربية بتخفيض الرسوم بشكل حاد وتوعدت بالتصعيد.

الخطأ الذي أحدثه التقييم الوزاري للمدارس الخاصة وحرم أولياء الأمور من تخفيض رسومها، أكدته لجنة نيابية تم تكليفها من قبل النائب العام القاضي قاهر مصطفى، والقاضي وضاح باذيب رئيس نيابة استئناف جنوب عدن للتأكد من مدى التزامها بخفض أسعار السلع والرسوم الدراسية.

اللجنة، التي يرأسها وكيل نيابة الأمن والبحث القاضي بسام غالب، نفذت الأربعاء نزولاً ميدانياً إلى عدد من المدارس الخاصة والمراكز التجارية بمديريتي خور مكسر والمعلا في العاصمة عدن.

وخلال النزول أكد القاضي بسام غالب، أن اللجنة رصدت معايير تصنيف أقرتها إدارة مكتب التربية والتعليم بمحافظة عدن وتم تعميمها على المدارس الخاصة، وصفها بالمجحفة بحق الطلاب وأولياء الأمور، كونها تضمنت أسعاراً مرتفعة لا تعكس واقع تحسن سعر صرف الريال.

وأشار إلى أن هذا التصنيف يعد مخالفاً لقرار رئيس مجلس الوزراء، ولا يرتقي لمستوى الانخفاض الفعلي للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، مؤكداً أن اللجنة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمساءلة مكتب التربية والتعليم بشأن هذه المخالفات، لاسيما أن نسبة التخفيض المحددة بـ30٪ لا تتناسب مع نسبة التحسن المحققة في سعر العملة.