مقتل الخولاني بهجوم في المهرة.. تصفيات داخلية تهز تنظيم القاعدة في اليمن
السياسية - Friday 29 August 2025 الساعة 10:16 pm
يشهد تنظيم القاعدة في اليمن واحدة من أكثر مراحله دموية واضطرابًا منذ سنوات، حيث تتوالى عمليات التصفية الداخلية والانقسامات الحادة بين أجنحته، في وقت يتعرض فيه قادته لسلسلة هجمات واغتيالات غامضة تعكس حجم الصراع على النفوذ والزعامة داخل التنظيم. وتهدد هذه العمليات المتسارعة بقاء التنظيم وتضعف قدرته على الاستمرار ككيان موحد، خصوصًا في المحافظات التي يتخذها معاقل تقليدية له مثل مأرب والبيضاء وأبين.
ففي أحدث حلقات مسلسل التصفيات، قُتل القيادي البارز سليمان عبدالسلام الخشي، الملقب بـ"شداد الخولاني"، برصاص مسلحين مجهولين في محافظة المهرة شرقي البلاد. وذكرت مصادر محلية أن الخولاني، الذي يُعد من أبرز عناصر التنظيم وشعرائه المعروفين، لقي حتفه في ظروف غامضة بعد أيام فقط من وصوله إلى المحافظة.
ويُعرف الخولاني بقربه من الأجنحة الإعلامية داخل التنظيم، حيث أنشدت له الجماعة العديد من القصائد التي أداها المنشد المعروف باسم "مصعب العدني"، إلا أن تقارير محلية أشارت إلى أنه بدأ يميل في الآونة الأخيرة إلى تنظيم داعش أكثر من القاعدة، وهو ما يُعتقد أنه أجج الخلافات الداخلية ومهّد لتصفيته.
اغتيال الخولاني جاء بعد أيام قليلة من تعرض القيادي عبدالواسع الصنعاني، المعروف بـ"الصندوق الأسود للتنظيم"، لهجوم مسلح أثناء تنقله على دراجة نارية في منطقة الصمدة بوادي عبيدة شرقي مأرب، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة.
الصنعاني، الذي شغل سابقًا إمارة قيفة في محافظة البيضاء، ويُعتبر أحد أبرز قيادات الجهاز الأمني للقاعدة، وسط أنباء متضاربة عن مقتله. ورجّحت مصادر جهادية أن التنظيم تعمد نشر أخبار وفاته كإجراء أمني لأسباب غير معلنة. ويعد الرجل من الشخصيات المحورية في إدارة العمليات الأمنية والعسكرية للتنظيم خلال السنوات الأخيرة.
الهجمات الأخيرة ليست سوى جزء من سلسلة تصفيات طالت قيادات بارزة في القاعدة خلال الفترة الماضية. ففي وقت سابق، قُتل القيادي فواز القصيمي، أحد خبراء المتفجرات، على يد مسلح مجهول في المنطقة نفسها شرقي مأرب. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة أن التنظيم يعيش حالة من فقدان الثقة الداخلية وتصفية الحسابات بين قادته، وهو ما قد ينعكس على بنيته التنظيمية ومخططاته العملياتية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه الاغتيالات قد تكون مرتبطة بتباين الولاءات بين القاعدة وداعش في اليمن، حيث يتهم كل جناح عناصر الآخر بالخيانة والانحراف عن “النهج الجهادي”. كما أن صراع النفوذ بين القيادات على الموارد المالية وطرق الإمداد يُعد من أبرز أسباب هذه التصفية المتبادلة.
ويرى محللون ومختصون في شؤون الجماعات الإرهابية أن الانقسامات الراهنة تضع تنظيم القاعدة أمام مرحلة تآكل داخلي غير مسبوقة، خاصة مع تراجع شعبيته في الأوساط المحلية وتزايد الضربات الأمنية والعسكرية التي تستهدفه. ويؤكد الخبراء أن تزامن هذه الاغتيالات مع استمرار التنافس بين أجنحة التنظيم المختلفة في مأرب والبيضاء، يعكس هشاشة الوضع الداخلي، ويفتح الباب أمام احتمالية تفككه إلى جماعات صغيرة متناحرة تفقد القدرة على تنفيذ عمليات واسعة كما في السابق.