محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

هل تعود المخا لتصبح مركز ثقل سياسي واقتصادي في اليمن..؟

الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 الساعة 05:38 م

كانت المخا تعتبر من المراكز ذات الأهمية في المنطقة لما تمتلكه من ميناء يعتبر من أقدم موانئ البحر الأحمر وأهمها على مدى التاريخ الحديث، وكانت تشكل المدينة مركزاً لفتح القنصليات والوكالات التجارية، وتؤثر إرادتها ومصالحها على قرارات المركز سواءً كانت تتبع صنعاء أو تعز، وكانت تشكل محوراً هاماً على طريق التجارة العالمية تتجاوز أهمية الحديدة أو مدينة عدن.

الحرب الأخير التي شنها الحوثي على اليمنيين قد تصبح فرصة لمدينة المخا، أن تستعيد عافيتها وقوتها الاقتصادية، وهذا ما يحدث الآن بعد سيطرة قوات المقاومة الوطنية والقوات المشتركة وتحريرها من قبضة الميليشيات الحوثية الإرهابية، حيث بدأت تشكل نقطة تجمع للقوى البشرية القادمة من الشمال سواءً تلك المنضوية تحت راية المقاومة الوطنية أو المدنيين النازحين من جحيم الحوثي، وهو ما تحتاجه المدينة من أجل إعادة عملية إحيائها.

شهدت المخا في الفترة الأخيرة نهوضاً عمرانياً وتوسعاً في البناء وانتعاشاً نسبياً في الأسواق والمحلات التجارية، وهذا ما يؤكد أهمية تلبية احتياجات الناس والسكان في المدينة والذين يتزايد أعدادهم بشكل مستمر، مما دفع ببعض المستثمرين إلى استثمار أموالهم في المدينة بفتح العديد من المشاريع التجارية والخدمية.

تمثل قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي نواة الحماية الأول للمدينة، مما جعل الاستقرار فيها ممكناً، مستندين إلى وجود القوات القادرة على حماية المدينة واستتباب الأمن فيها. إذاً تمتلك المخا قوتها العسكرية، وعليها أن تستغل ذلك وتنتقل إلى مرحلة فتح الأبواب لعملية الاستيراد عبر ميناء المخا، وإعادة تشغيل الميناء لتصبح مركزاً تجارياً يغذي المناطق الساحلية والوسطى لليمن بما تحتاجه من السلع، على أمل أن يتم تطوير الميناء ورفده بالرافعات العملاقة ليصبح أحد الموانئ الرئيسية في اليمن ينافس بقية الموانئ ويقدم خدماته بشكل أفضل.

تعتبر قوات المقاومة الوطنية والمكتب السياسي التابع لها هما الرافعة العسكرية والسياسية للمخا بشكل خاص، والتشكيل السياسي الوحيد الذي يحمل همها الوطني الحقيقي، ويمكن القول إن تمثيل المخا في أي مشاورات سياسية هو جزء من أهداف المكتب السياسي التابع للمقاومة الوطنية، على الرغم من أن الهدف الأساسي للمقاومة الوطنية هو استعادة صنعاء، إلا أن العبور من المخا بدون إنعاشها يمثل نقطة سوداء في جبين المقاومة، لذلك يصبح تطوير المخا وإعادة دورها التاريخي هدفاً سامياً للمقاومة الوطنية وعلى رأسها العميد طارق صالح.

لن تمر عملية إنعاش المخا دون عوائق وتحديات، حيث التربص الحوثي بتدمير الميناء يعتبر هدفاً رئيسياً له، لأنه يثير قلقه من خطف دور ميناء الحديدة، وعزوف التجار عنه وتحويل استيراد بضائعهم إلى ميناء المخا، لذلك سوف يحاول إجهاض أي عملية تسهم في استمرار عمل الميناء.

إذا استمرت المخا بهذه الوتيرة من التطور والانتعاش التجاري والسكاني، فإنها قد تصبح مركز ثقل سياسي واقتصادي في البلد، وستصبح المنفذ البحري الذي يغذي المناطق الساحلية الغربية والمناطق الوسطى مما يحولها إلى مدينة اقتصادية بالدرجة الأولى، وتعود المخا من التاريخ لتصنع المستقبل وتثبت وجودها على الخارطة اليمنية الممزقة في الوقت الراهن.