محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الحوثي في سويسرا

الاثنين 30 أغسطس 2021 الساعة 05:50 م

وهو ينظر إلى وجهه في المرآة جال في خاطره أن يُحرك أكذوبة النسل المقدس الذي زعم أجداده الانتماء إليه، وأن يخرج للناس يدعوهم إلى منحه القداسة في أعينهم وقلوبهم وصلواتهم، وأن يعطوه التبجيل وخُمس أموالهم كفريضة من السماء عليهم تنفيذها، يجب عليه أن لا ينتظر، الوقت الآن في صالحه.. عليه أن يخرج الآن للناس. 

وقف أمام مقهى مليء بالناس يعيشون حياتهم بكل أريحية، يناقشون أوضاعهم باستمرار من أجل المستقبل وسبل تعزيز الإنسانية وروابطها بين كل البشر، يتأمل في خدودهم المحمرّة وكؤوس النبيذ تصافح تلك اللحظات بشفاههم، لا يعرف إن كان سينجح مع المجتمع السويسري في منحه الفرصة لأن يكون عليهم سيداً بلا سبب. 

رافعاً صوته: "اسمعوا أيها الناس.. اسمعوا إيها الناس.. أنا هنا أتحدث إليكم، بلسان سماوي يفقه الحياة ويرى طريق الآخرة"، لا أحد أعاره السمع، ولم يأبه به غير قليل من الفضوليين الذين أكلهم الاكتئاب ويريدون أن يوقفوه بسماع أشياء جديدة وغريبة ربما تكون هي علاج لما يعانونه.

رد عليه أحد أولئك المكتئبين: نحن نسمعك، تفضل.. الوقت لك.. يبدو أنك تمتلك الموهبة، لا بد أن نشجعه يا رفاق، هيا نصفق له.. يصفق له بقية المكتئبين، مما أثار انتباه بقية رواد المقهى، فإذا بهم ينظرون إليه، يصيخون أسماعهم لما سيقوله، وكأنه فعلاً أصبح سيداً بالقداسة والاختيار السماوي. 

قطب حاجبيه ليُظهر جديّة ما سيخبرهم به وقال: "إن الحياة لا تستقيم إلا بوجود الملهم من أعلام الهدى، ولا تكون سالكة بالخير إلا إذا وقف آل بيت رسول الله على ناصية القيادة، ولن تتحرر فلسطين إلا إذا كان في السلطة من نسل رسول الله والثروة بأيديهم يديرونها حسب مشيئة الله العلي القدير. لا يؤمن بالله من لا يؤمن بولاية آل البيت، ولا يدخل الجنة من لا يؤمن بها، هي أحد الثقلين ومُنجية الناس من سخط الله، العذاب الشديد مقترن بالكفر بها، والحياة التعيسة مصدرها عدم التمسك بنهج الولاية واتباع أعلام الهدى من آل بيت النبوة.. أنا سيد من نسل الرسول ولي حق فيكم، وهذا حديث من قطرات السماء.. آمنوا بالولاية تنجوا يا أبناء سويسرا، انقذوا البلاد من سخط الله بنهج أعلام الهدى.. أنا ابن رسول الله وهذا بلاغي إليكم".

فور الانتهاء من حديثه، سُمع تصفيق من الحضور، وارتفع صوت موجهاً له: أحسنت.. إنك مبدع ومؤلف قصص خيال مبدع، لقد جعلت ليسوع سلالة وهو ابن الله الوحيد الذي لم يتزوج، إنك جيد في التأليف.. هيا صفقوا له.. ثم يعود التصفيق مجدداً دلالة على التشجيع.

رد على المصفقين بنبرة حادة: لستُ مؤلفاً، إني أتحدث بالحقيقة، لا أتحدث عن يسوع، بل عن النبي محمد، أنا من ذريته وسلالته، إنني مصطفى من الله كامتداد للاصطفاء الإلهي للنبي وآل بيته إلى يوم الدين، ملعون من لم يؤمن بقداسة سلالتنا، وكافر من لا يؤمن بتسيدنا على الناس.

لم يرد عليه أحد، لعل الحضور لا يرغبون في كثير من الثرثرة ويبدو أن هذا الذي يتحدث مختل عقلياً، أو أنه أكثر من شرب الخمرة فأذهبت عليه عقله. 

ردة فعل الناس جعلته يغضب، تجاهل الناس لثرثرته أثارت فيه السخط، فأخرج مسدسه وبدأ يطلق النار، على الناس، وأعاد عليهم قوله: أنا سيد عليكم وسلالتي مقدسة وعليكم أن تؤمنوا بالولاية لي.. لا يعرفون ما معنى الولاية، إنهم ديمقراطيون.

أثناء ما كان يهدد بقتل من لا يؤمن به من الناس في ذلك المقهى، وصلت الشرطة وألقت عليه القبض، ومن ثم أحالته إلى المحكمة، وبعدها تم ترحيله إلى السجن، لكن في قسم الأمراض النفسية، في محاولة من السلطات السويسرية إعادة تأهيل هذا الحوثي، وترميم حالته النفسية وتصوراته النرجسية المتعالية.. إنه مريض شفاه الله.