وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

أفغانستان تحت قبضة طالبان..تساؤلات تفرض نفسها

الاثنين 16 أغسطس 2021 الساعة 05:25 م

على هامش تقدمات طالبان وسيطرتها على أفغانستان، هناك تساؤلات تفرض نفسها وتنتظر أجاباتها خلال الفترة القادمة: 

هل تمتلك طالبان مشروع دولة عصرية؟ 

هل تعمل وتتحرك الآن وفق برنامج وطني؟ 

هل ستلبي طالبان أدنى تطلُعات الشعب الأفغاني؟

ما هو سقف الحركة؟

وما هي مرجعياتها الوطنية والسياسية؟

نعتبر أنها انتهت الآن من السيطرة على البلاد.. فما هي الخطوة/الخطوات القادمة؟

ما نعرفه هو أن طالبان حركة بأيديولوجيا دينية، قبلية، عرقية، عنيفة جداً، تُجيد العنف والتطهير والإبادة والدماء..

وينبغي أن تكون توجساتنا منها قائمة، وتقييماتنا لها في هذه الحدود، وما دون ذلك هُراء، ومواقف تكتيكية متسرعة لا ترتكز على المعطيات، ومدفوعة بمحفزات لحظية، ومبنية على نظرات سطحية وعقيمة وقاصرة.

* الحركات الدينية ملغومة من داخلها:

عوّدتنا الحركات الدينية دائماً -إن تمكنت- سرعان ما تتضح هشاشتها وعدم تحصنها الفكري والاستخباراتي بالشكل الكافي الذي يجعلها قادرة على إدارة الدولة، بالإضافة إلى شعورها بعقدة النقص، وهو ما يجعلها عرضة للاختراقات الفكرية والاستخباراتية من اتجاهات متعددة، والتي دائماً ما تنتهي بانشقاقات داخلية، مبنية على اختلافات معينة في الأفكار والمعتقدات، وهو ما يحول تلك الحركات إلى فصائل متناحرة ومتباينة، تستهدف بعضها بعضاً بوسائل عنيفة جداً.

بانحراف بسيط لأحد قياداتها أو لتجاهله لبعض التجاوزات عقب تولي مثل هذه الحركات للسلطة، فيمكن أن يواجه أحكاما وفتاوى من بعض القيادات الوسطية، تتهمه بالردة عن ثوابت الحركة، وبنقض العهود التي اتفق عليها جميع الأعضاء، وسرعان ما تدعو لقتاله قيادات من داخل الحركة نفسها أو بواسطة انشقاق جزء منها، وهو ما يحولها -الحركة- إلى مجاميع عنيفة يصعب السيطرة عليها، أو التحكم بها، وسيقتصر أي دور خارجي على تغذية صراع تلك الفصائل، ثم يأتي ليهل عليها التراب، ويتقاسم النفوذ على ما تركته بعدها.

هذا واقع الحركات الدينية دائماً، لا تتوحد وتتماسك إلا عندما تكون في موقع "المستهدفة" أو بادعاء أنها واقعة تحت المظلومية وأنها تواجه المؤامرات والمخططات.

وبتمكينها وإتاحة المجال لها تنتهي عوامل تماسكها، وفي التمكين تكمن عوامل زعزعتها وتفكيكها وإضعافها.

وهذا -باعتقادي- هو المصير الذي ينتظر طالبان خلال الأعوام القليلة القادمة، بعد أن عجزت الحرب المباشرة من أمريكا والناتو ضدها عن تحقيق ذلك خلال العشرين عاماً الماضية.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك