أحمد سيف حاشد

أحمد سيف حاشد

من صنعوا الحرب غير مؤهلين لصناعة السلام

الخميس 05 أغسطس 2021 الساعة 07:16 م

من صنعوا الحرب غير مؤهلين لصناعة السلام، بل الذي سيحدث هو إعادة إنتاجهم بصورة أو أخرى وربما في جزء منها بوجوه جديدة لا تختلف عن قديمها.

 إننا محاصرون بالتفاهة وعبودية المال..

تدوير مخلفاتهم ليحكمونا مرة أخرى تحت يافطة الحوار والتسامح والسلام بعد أن مزقوا اليمن ودمروها على نحو غير مسبوق في تاريخها الطويل الضارب في الأزل..

لا تنخدعوا بشعاراتهم.

نفذوا مخطط الغير وقدموا اليمن على طبق من ذهب لرعاتها الدوليين مقسمة ومجزأة يضمن المحاصصة والتقسيم..

إنها مخرجات الحرب لا مخرحات السلام.

فرضوا الأمر الواقع ولم يبق إلا قليل يتموه بالتفاوض وشعارات الحوار والتسامح وقد نجحوا في تحقيق ما يريده الرعاة من ألفه إلى يائه.. 

دمروا اليمن ويريدون الآن تدوير مخلفاتهم ليحكمونا مرة أخرى سنوات طوال..

إنها هزلية التاريخ ومأساته وعدم التعلم منه.. كم نحن ضحايا وعلى نحو مكرر ومؤكد وبائس..

*

كنت ضد الحرب قبل أن تبدأ، كنت كمن يؤذّن في ملطا، كانوا يتحفزون للحرب وعندما وقعت كانوا فرحين بها، وكأنهم ذاهبون إلى رحلة سياحية.. 

واليوم بدت كم هي الحرب بشعة ودميمة ومرعبة..

قبل الحرب وتحديدا قبل ست سنوات وأربعة أشهر كتبت ضد الحرب، وتم نشر ما كتبته في صحيفة الأولى وموقع التغيير نت، 

إلى أي مدى كنت مصيبا وإلى أي مدى كانوا مخطئين؟؟؟!!

قطعا لم أكن مجنونا وكانوا هم الحمقى والمجانين.. مع احترامي لفن الجنون الذي لا يعرفونه..

قبل الحرب كتبت:

نداء ضد الحرب.

لن أكون مع أي جهة أو طرف في الحرب.. كل الجهات والأطراف ستجرّنا أو سننجر معها إلى مستنقع موحل وقذر.

ستكون الحرب في محافظة تعز وحدودها الشطرية السابقة كارثية على أبنائها والوطن، ولن يسلم أحد من نارها وآثارها كان قريباً منها أو بعيداً.

يجب أن يتشكل رأي عام ضد الحرب.. كل من يحرص على مصلحة اليمن معني بهذا التشكيل.. 

يجب إيقاف هذا الاندفاع المجنون نحو الحرب، ورفض الاصطفاف مع أي طرف فيها.. يجب أن لا يصطف اليمنيون مع أي طرف في حرب مجنونة لن تبقي ولن تذر.. يجب أن نصطف كيمنيين حول أمننا ونرفض العنف وخيارات السلاح.

لا زال في الوقت بقية لإيقاف هذه الحرب قبل أن تبدأ.. هذه الحرب لن يكون فيها منتصر أبداً، وفي أفضل الأحوال سيكون المنتصر فيها مهزوما ومُجرِما.

 سيندم الجميع إن لم يوقفوا هذه الحرب قبل أن تشتعل وتنتشر.

لن نستطيع إيقاف الحرب لو بدأت، وستتدخل عوامل عدة تمنع إخمادها أو تحول دون إيقافها إذا بدأت؛ بل إن أكثر العوامل ستجعل هذه الحرب ضروسة وأكثر انتشارا وتهديداً للآخرين، وستتحول اليمن بفعل هذه الحرب إن نشبت إلى مسرح دولي لتصفية الحسابات.

 ستتحول إلى تحدّ ومقامرة وكسر عظم بين الكبار، وسيكون الشعب والوطن هو الخاسر الأكبر.. خسارة لا تُرد ولا تُعوّض.

في الحرب ستجدون كل الأهوال والمصائب.. بسطاء الناس هم محاطب الحرب وضحاياها.. كل مقدرات الشعب تأكلها الحرب سريعا.. مقدرات الشعب في عام تتبدد في يوم أو نصف يوم ضروس.. الحرب فيها قبح كل العالم ودمامته.

البعض مراهق أو مقامر بحياتنا وحياة الناس وهو يرى الحرب أشبه بتسوق أو نزهة يشتهيها ويتعجل بالذهاب إليها.

 في الحرب الإنسان أرخص من قيمة طلقة الرصاص.. في الحرب قطعة خبز أو قطرة ماء تنقذ حياة إنسان أو تساويه قيمة ومقاما.. الحرب دمار وخراب وبشاعة وقذارة..

هل كان العراق يدرك ان الحرب ستبدد وتهدر ثروته وتأريخه ومجده؟!!

 هل كان العراق يدرك أن نساءه الماجدات وأطفاله الحالمين بمستقبل أفضل ستذهب بهم الحرب إلى سوق النخاسة يباعون فيها عبيدا وجواري وخدما؟!!

هل كانت سوريا تدرك أن الحرب خراب ودمار ومأساة بحجم الكون دمرت ماضيها وحاضرها ومستقبلا ضاع منه مائة عام أو يزيد؟!!

هل كانت ليبيا تدرك أن الحرب ستقسمها اثنين وتعيد إليها عصر الرجل البدائي الأول؟!!

 لماذا لا تتعظ اليمن وأبناؤها ويتعظ المتعجلون إلى حرب كارثية تستبيح الأرض والعرض والثروة والإنسان..

إلى كل ضمير حي.. أنقذوا تعز من الحرب، من المأساة الكبيرة.. أنقذوا كل اليمن من حرب أقل حصيلتها كارثة بكل المقاييس.

أنقذوا الوطن.. أنقذوا كل اليمن من حرب لن تتعافى بعدها أبدا أو ربما تحتاج إلى عمر جيلين أو ثلاثة من مستقبلها لتتعافى منها أو تمحي بعض آثارها وندوبها وجروحها الغائرة في أعماق النفس..

الحرب دميمة وبشعة وقذرة.. وأنا ضد الحرب.


*من صفحة الكاتب على الفيسبوك