الموجز

حسين حنشيحسين حنشي

مأزق الدولة.. نقاش مع صديق إخواني!

مقالات

2020-08-30 20:33:18

وصلتني رسالة بالواتس من احد مسؤولي الشرعية من الصف الثالث وهو شخصية كانت مستفزة قبل ان يركن مؤخراً للهدوء بعد ان اعطي منصب في الخارج واصبح يقيم في أوروبا!

بادرني الرجل بسؤال بعد فقرة مديح تحدث فيها عن واقعية الطرح والاقناع فيما اكتب واقول في القنوات وقال: لماذا تعتقد ان الشرعية اذلت حتى من الاطراف الداخلية قبل الخارجية واصبحت لا تستطيع حتى الحديث عن حادثة قصف الطيران الاماراتي للجيش اليمني على مدخل عدن وهل الاطراف الداخلية وانتم منها مصالح في اذلال بلدكم مهما كانت الخلافات؟ جاوبني بصدق الا نشعر بالذل اذا اذل يمني من قبل اي كان وانت يمني واعرفك صادقا.. لماذا جعلتم الدولة بدون اوراق فلا هي موجودة في الجنوب ولا تستطيع تحريك القوات تجاه الحديدة لتخفيف الضغط عن مارب ولا تستطيع حتى وضع يدها في يد الحوثي ضد الخارج لان الحوثي يضربها.. لماذا كلكم تضعفون دولتكم؟

قلت له: لن اناقش معك هل كان ما قصف في العلم (جيش لبلد فعلا) ام مليشيا حزبية الاغلبية فيها لم تكن رسمية حتى بل اتت بصورة قبلية وكانت اصلا ولاجندات اقليمية تهدف لدخول حتى مقر التحالف، فلنترك هذه النقطة جانبا وتعال نناقش ما تقول انه تآمر من القوى الداخلية على (الشرعية الدولة) حسب وصفكم.. يا صديقي من افرغ (الحكومة من صفة الدولة) هو من أوجد كل هذا العمل المنفرد من كل القوى ومن العيب ان لا تشخصون ذلك وتصرون على هذا النهج الذي اوجد هذه النتائج!

قال: ماذا تقصد ومن منع الكل من مشاركتنا المستقبل ام انك تحسب حتى ثورة الشعب ضد نظام صالح هو اقصاء لصالح وهو غلط كيف اذا قامت الثورات في كل العالم اذا لم تكن كذلك بعد فساد الانظمة؟

قالت له: لا طبعا لم اقصد ذلك ولكن حتى هذه ايضا دليل (افراغ الثورة من شموليتها وشمولها في استهداف نظام فاسد) وبهذا نجد دليلا آخر على من إذا الدولة.. اذا كانت ثورة حقيقية ضد نظام فاسد هل تستطيع ان تخبرني لماذا ارادت اسقاط صالح وقدمت علي محسن وابناء عبدالله الاحمر وكل رموز زمن صالح واركان (النظام الفاسد) وكأنهم ثوار قادمون بنفس جديد من الطبقة الكادحة؟ أليس هذا الفعل افرغ الثورة من معناها وجعلها (تحرك إخواني للسيطرة على البلد لا غير) هل هذه ثورة؟ من هنا يا صديقي بدا (افراغ السلطة من صفة الدولة) الدولة بمعناها المعبر عن الجميع!

قال لي: ولنفترض ان كلامك صحيح أليس الإخوان الذين تزعموا الثورة صنعوا للكل مؤتمرا للحوار حضره الجميع بمن فيهم حراك وحوثي وكان يمكن فيه ان تقوم القوى الجديدة المظلومة بصنع مستقبل وتبعد القوى القديمة بكل شخصياتها؟

قلت له: هذا كلام غير صحيح بل ودليل آخر على ان الإخوان هم من افرغ المستقبل والدولة من التشاركية وجعلوا القوى ترى في الدولة مجرد تسمية أخرى لحزب الإصلاح فعندما اتى مؤتمر الحوار كان الجنوبيون قد قطعوا شوط في ثورتهم واصبح سقفهم مرتفعا وسط انهيار الدولة المركزية وكان الحوثيون قد راكموا خبرة وحقد سبع حروب لكن الجنوبيين شاركوا بفريق يقوده محمد علي احمد والحوثيين شاركوا وقدم الفريقان مشروعين لبناء الدولة يعتمد الاقليمين، شمال وجنوب، وقده كذلك الحزب الاشتراكي مشروعه كذلك وخرجت وكانت فرصة لاستقرار حقيقي لو تصرف الإخوان مع مؤتمر الحوار على انه اجتماع لليمنيين لايجاد حل لكنهم تصرفوا كالعادة على انه (مؤتمر تبعهم فقط وافقوا عليه ليوقع الجميع لهم بقيادة المستقبل) ومن لا يقبل سيطرد وعندهم من يوقع بدلا عنه فطرد محمد علي احمد وانتهى فرصة احتواء الجنوب في المؤتمر، ثم اردوا تحجيم الحوثيين فجعلوا لهم اقليم ازال الجبلي دون حتى منفذ بحري وطالب الحوثيون بمنفذ بحري في ميدي وجمال بن عمر يشهد بذلك فرفض الإخوان واعتقدوا انهم هم الدولة وعلى الكل ان يتبعهم فأفرغوا أهم مؤتمر في تاريخ اليمن من مضمونه وجعلوه اجتماعا لتتويج الإخوان لا غير انطلق الحوثيون يبحثون عن خياراتهم وكذلك الجنوبيون!

قال: ولكن الحرب اتت واخذ الحوثي كل مقدرات الدولة من الإخوان واصبح الإخوان والجنوبيون ولاحقا المؤتمر في خندق واحد والدولة تبدأ من جديد لهم فلماذا تخلى المؤتمر والجنوبيون عن الدولة واذلوها لصالح الخارج فاصبحت تضرب من الجنوب ولا تستطيع تحريك طارق صالح تجاه الحديدة لفك الضغط عن مارب؟

قلت له: مرة اخرى تجلب لي دليلا آخر على ان الإخوان هم من افرغ الدولة من تشاركيتها وتعبيرها عن الجميع فجعلوا الكل يبحث عن خياراته حتى وان كانت ضدها.. يا صديقي حتى في عز ضعف الإخوان وعدم وجود شبر شمالي محرر وتحرر الجنوب كله اصر الإخوان (انهم الدولة والدولة هم) وبعد ان اقسمت قيادة الجنوب المعبرة عنه على علم اليمن واصبحت في مناصب محافظين وانطلق الجنوبيون يساهمون في تحرير الشمال ظهر الإصلاح مرة أخرى ليحتكر الدولة واقال كل المحافظين هؤلاء بعد ان خيرهم بين مشروعه الذي فجر الحروب والذي طرد فيفهم من المؤتمر بسببه وبين ان يبقوا في المناصب لان هذه المناصب هي حق حصري الإخوان يعطونها من يريدون ومتى كان يسير خلفهم ففضلت قيادة الجنوب الاقالة وكان الانتقالي وكانت كل هذه الحروب ثم عادت هذه القيادة مثل لملس محافظين لكن بعد ان اذلت الدولة الإخوانية.. اليس كان من الفضل القبول بالجنوب وقيادته المعبرة عنه بدات من احتكار الدولة؟

قال لي: يا استاذ حسين لا احد يرحمنا من الخارج حتى الاشقاء صدقونا وبدلا من اذلال الدولة فكروا معنا بحل يمني قبل ان ننتهي جميعا!

قلت له الحل سهل لكن قبل ذلك عليكم ادانة من حول الدولة إلى (حزب وجماعة) واقصى الجميع ثم عندما اذل اصبح يصيح على من اقصاهم متهما اياهم (باذلال الدولة) مصرا انه الدولة.. وهو من اذا فكرة الدولة باحتكارها لنفسه.. وبعد ذلك يلتقي الجميع ويتفقون على رسم مستقبل حسب اوزانهم وما يعبرون عنه لا مستقبل معلب في مؤتمر الإخوان وحسب رؤيتهم حتى بعد ان اثبتت الاحداث انهم دون وزن!
لدينا في المشهد يا صديقي الجنوب بوزن جغرافي يمثل كل الجنوب وعسكري يوجد في كل الجنوب وهنا لا اقصد الانتقالي بل (الجنوب القضية وكل من يعبر عنها) وليس كذلك مكونات الشمال الجنوبية!

ولدينا الحوثي بوزنه الذي يغطي الاغلبية الساحقة من الشمال جغرافيا وكقوة عسكرية وحتى تأثير مجتمعي وسلطة!

ولدينا المؤتمر تيار صالح ويمثله عسكريا طارق صالح وله تأثير نخبوي بوزن معين!

ولدينا الإخوان وكل يوم يفقدون وزنا من وزنهم ويملكون مارب المدينة وجزءا من تعز!

هذه هي القوى وهذه هي الاوزان وعلى كل ان لا يتخطى وزنه ولا يفرض مشروعا على احد.. اذا استطعت ان تقنع الإخوان ان يقبلوا بذلك فهذه قد تكون اخر حركته لبقائهم في المستقبل كوزن.. اما اصرارهم على انهم (هم الدولة) ولم يعد في يدهم الا مارب المدنية وجزء من تعز وكل يوم تسقط من يدهم قطعة فسياتي يوم قريب لن يكونون فيه على الطاولة اصلا لأن الطاولة لن يكون عليها الا من يملك ارضا على الواقع والشرعية تنتهي بنهاية مقوماتها على الارض وعندها لا يمكنك أو يمكنهم القول: لماذا تذلون الدولة.. لانه ببساطة يا صديقي (جميع القوى ترد الذل للإخوان).. لانها تعرف ان (الشرعية والسلطة والدولة) هم الإخوان بعد ان افرغوا كل تلك الاسماء من مسمياتها!

واتفقنا ان نواصل النقاش لاحقا.. واخذت منه اذا ان انشر النقاش بعد ترتيبه!

طويل ولكن لمن يحب ان يقرأ..

-->