د. صادق القاضيد. صادق القاضي

من حماقة "المهادنة".. إلى جرائم "الممانعة"!

مقالات

2020-08-19 12:30:55

حسب علمي. لم تحدث حتى الآن أي عملية "تطبيع" مع إسرائيل. في أي بلد عربي، بما فيه الدول التي عقدت اتفاقيات سلام معها.

اتفاقيات "السلام" هذه شأن سياسي دبلوماسي خارجي من اختصاص السلطات، بينما "التطبيع" شأن ثقافي فكري أدبي فني اجتماعي.. داخلي. يتعلق بالشعوب.

يمكن للتطبيع أن يحدث فقط في حال اقتنعت الشعوب بعدم وجود مانع منه، وذلك بالطبع بعد حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل ونهائي.

حتى ذلك الحين تظل عملية السلام مع إسرائيل قضية جدلية شائكة:

لا شك أن "السلام المجاني". "حماقة".

أمّا إذا تم على حساب "القضية الفلسطينية" فهو بالتأكيد "خيانة".

على أن هذه الصفة أصبحت مستهلكة عربياً منذ تم إطلاقها على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية. رغم أنها لم تكن مجانية.!

بل، أكثر من كونها كانت مقابل الأرض، كانت لصالح القضية الفلسطينية التي ظلت مصر حتى الآن هي داعمها العربي الأول.

حسب كبار زعماء ودهاة إسرائيل فقد جرجرهم ذلك "الثعلب الماكر" بالحرب والسياسة إلى "صفقة خاسرة" لم يكن ينبغي لها أن تتم، ولا ينبغي لها أن تتكرر.!

غير أن كثيراً من العرب ما زالوا يرون العكس.. حسب تعبير الرئيس السادات، فقد كان "العرب يريدون قتال إسرائيل حتى آخر جندي مصري".!

إضاءة ساداتية كثيفة وساخرة، لواقع عربي كان وما زال مولعاً بـ"العقيدة المؤمنة والسلوك الزنديق"، غارقاً في الصراعات والأحقاد والمزايدات والمؤامرات والخيانات.!

كثيرٌ من هذه الأنظمة لها علاقات سرية متينة وعريقة بإسرائيل. لكنها لا تستنكف من إلقاء هذه التهمة على بعضها وغيرها لمجرد المناكفة والابتزاز.!

الغوغائية والضوضائية هي سيدة الموقف في هذه القضية الخطيرة التي هي بحاجة ماسة إلى معيار واضح محدد يوازن فيها بين القيم المادية والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.

مبدئياً: قيمة أي موقف عربي من إسرائيل يجب أن يُقاس بمدى فائدته للدولة التي تتخذه وللشعب الفلسطيني.. لا بنوعية علاقة صاحبه مع إسرائيل.

مصر الموقعة على اتفاقية سلام. استعادت أرضها وخدمت وتخدم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية أكثر مما تفعله سوريا الممانعة.!

في المقابل، وبنفس هذا المعيار العملي الإنساني الأخلاقي فإن:

شق الصف الفلسطيني جريمة قومية وخيانة وطنية.!

تحويل لبنان إلى ميدان معركة مع إسرائيل. نيابة عن سوريا وإيران.. جريمة قومية إنسانية.!

استثمار المظلومية الفلسطينية لمكاسب مادية وسياسية انتهازية.. جريمة دينية وقومية وأخلاقية!

نخر الدول العربية من الداخل، وملشنتها وجعل العراق واليمن محطات إلى القدس. كما تفعل إيران.. من الكبائر والموبقات السياسية والإنسانية والأخلاقية..!

-->