عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

عودة طارق إلى الميدان… وانكشاف رهانات الإخوان

منذ 7 ساعات و دقيقة

مثّلت عودة طارق صالح إلى الميدان انكسارًا رهيبًا لطموحات الإخوان.

وصل بهم الغرور إلى أنهم توزعوا شققًا ومكاتب ومشاريع المخا مقدمًا، على اعتبار أن السعودية تسعى لإحلالهم بديلًا للمقاومة الوطنية، وأن الفريق سيبقى هناك في فندق بالمملكة يشرب شيشة ويتحادث مع الردهة.

عاد طارق إلى الميدان، فتفركشت كل أحلامهم. ولا يزال هو هو، بالوجود الإماراتي وبدون الإمارات، هو ذاته. والسعودية تعرف قدره ومعناه، ولم يخسر دولة الإمارات.

وحدهم خرجوا من المعامع الأخيرة أكثر خسارة؛ خسروا الجنوب والإمارات والساحل، ولم يكسبوا السعودية، وخسروا حتى الرواية.

خسروا كل شيء. خسروا أتباعهم الذين انجرّوا خلف حملات الإخوان وصدقوا أن طارق ذهب إلى الأبد. لم تتحقق كذبة من كذباتهم، وهذا يلغي صدقهم لدى أتباعهم أولًا.

كيف يعود طارق وهو «المكبّل في الفندق»؟

هزيمة مريعة. وطوّعوا كل حبائلهم لإغراق الوطنية بالمشاكل والتفاصيل الصغيرة؛ من قبيل: أنا رفعت صور محمد بن سلمان أكثر منك، وأنت لا. ونحن ننفذ مشروعًا سعوديًا، والسعودية تقول: يكذبون.

الخسارة الحقيقية للإخوان هي أمام السعودية. وقد قادتهم المرحلة ليكونوا بوفاق مع المملكة بعد سنوات عداء وقطيعة. ماذا فعلوا؟

كان يجدر بهم، لو يفهموا حربًا وسياسة، ألّا يكونوا عبئًا على المملكة، وأن يكونوا عونًا، ويحققوا خطوات كبيرة في ترتيب الجيش والمجتمع لمعركة فاصلة، وعلى الأقل في تطبيع الوضع.

لكنهم ذهبوا، استنادًا إلى الموقف السعودي من الإمارات وضد الجنوب، لتوجيه العداء ضد طارق صالح بغية الخلاص منه.

كان عليهم الاهتمام بأنفسهم وجنودهم، وإقناع السعودية بالخلاص والمعركة ضد الكهنوت، لا الخلاص من طارق؛ لذا خسروا أخلاقيًا.

أتت الحرب الإيرانية، فكان موقف الإخوان قولًا وفعلًا وفكرًا وتوجهًا يساند إيران. وإخوان اليمن، لولا الخوف من السعودية، لكان موقفهم مطابقًا لموقف إخوان العالم في الاصطفاف الكامل مع إيران. ورغم ذلك ظهروا مؤيدين القصف ضد الإمارات، والسعودية لن تنسى: من يؤيد آلاف الصواريخ على الخليج، فكل صاروخ في أبوظبي هو في الرياض.

وفي باب المندب يظهر طارق صالح مستعدًا وعونًا للأشقاء ضد الكهنوت، ومستعدًا لمعركة. فماذا يفعلون هم؟

ما يحدث في الوازعية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بباب المندب وفوضى منظمة كهنوتية، وأن يترافق دعمهم لمشروع الكهنوت فهذه مثّلت لطمة لهم عند السعوديين.

كل الدلائل عما حدث في السعودية لدى، وبحوزة، التحالف والداخلية. وقد ظهروا مصطفين، إلى النهاية، مع خلايا كهنوتية وسط الجغرافيا المشرفة على المندب. وهذه خيانة للسعودية في اللحظات الحرجة.

ماذا أضافوا للسعودية؟

يريدون جرّ السعودية إلى معاركهم الصغيرة: اسجنوا هذا، وامنعوا عودة هذا، ولا نريد هذا وهذا وهذا.

الدول، وخاصة مثل السعودية، لا تفكر بهذه الطريقة.

تبحث الدول عن شريك حقيقي يقبض بتلابيب القوة والمنعة، ويفتح مساحات جديدة، وينهي الفوضى والخصومات، لا يغذي الخلافات. يكون سندًا موضوعيًا وشريكًا ميدانيًا، لا مفسبكين.

والعويل الحالي يوضح المأزق الإخواني عند السعودية وفي أعلى رتب القرار. كلما ضجّوا، اعرفوا أنهم يلعقون هزيمة ويشربون.

من صفحة الكاتب على الفيسوك