فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

دروس من حرب شبوة

الخميس 11 أغسطس 2022 الساعة 09:07 م

مواجهة دموية في مدينة عتق، وقعت قبل نصف شهر بين قوتين اثنتين: القوات الخاصة وقوات دفاع شبوة.. وأعقب ذلك تحقيق، وقرارات، وأكد قائد القوات الخاصة قبوله بنتائج التحقيق، وخضوعه لقرارات المحافظ، بعد أيام قليلة تغير الموقف، وهذا يعني أن الكلام عن القبول بنتائج التحقيق وقرارات المحافظ لم يكن هو الكلام.

يقدر أي متابع تفسير هذا التغيير، فما هي المصلحة الخاصة التي يمكن لقائد أمني تحقيقها من خلال تمرده على رؤسائه؟ إنه لم يتمرد من تلقاء نفسه، ولا بد أن هناك طرفاً ضغط عليه، كي يبقى طليعة، وستنضم إلى هذه الطليعة، قوات أخرى لاحقا يتحقق من خلالها استعادة شبوة إلى دائرة نفوذ هذا الطرف، وهو جماعة الإخوان الذي يدين لها بالولاء معظم قادة الوحدات الأمنية والألوية العسكرية، فهي التي عينتهم بقرارات استصدرتها وعلي محسن من الرئيس هادي، بحكم أنها كانت هي الشرعية في عهده.

في الجولة الثانية استأنفت الحرب، بين القوتين ذاتهما، ودخلت ميدانها ألوية أخرى إلى جانب القوات الخاصة هي محور عتق، اللواء 30 مدرع، الشرطة، قوات النجدة، ومحاربون إضافيون تم استقدامهم من مأرب، وواضح من خلال هذا الحشد أن استعادة شبوة إلى حظيرة الجماعة كان هو موضوع المعركة أو الجولة الثانية للحرب.. وفي هذه الجولة لم يرفض المتمردون قرارات المحافظ فحسب، بل رفضوا قرارات وتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وهو رئيس الدولة، فمن هم؟ المؤكد أنهم ليسوا أفراداً أقدموا على مغامرة كهذه من تلقاء أنفسهم.

اليوم، يبدو أن قوات دفاع شبوة، وألوية العمالقة في سبيلها لإنهاء الحرب. العمالقة قررت- بعد الحياد- الوقوف إلى جانب المحافظ، وقوات شبوة، فهو يمثل مجلس القيادة الرئاسي، أي الشرعية، أو ولي الأمر، ومع ذلك ليس هذا بالأمر السار، فهل لا بد من عمالقة في تعز إذا حدث فيها تمرد، وهو أمر وارد في اليوم الذي سوف يقوم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي بأي تدابير لإصلاح الأوضاع العسكرية والأمنية هناك.

بقي لنا القول إنه لم يظهر أي شيء إيجابي في حرب أنتجت دمارا وأزهقت أرواحا في شبوة، لكن لو افترضنا لها افتراضا، فثمة درسان:

الأول منهما هو العملي، وهذا يعوزه اقتناع رئيس وأعضاء اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة التي يقودها اللواء هيثم قاسم، بضرورة التسريع بإنجاز التدابير المكلفة بها من أجل وضع الألوية العسكرية تحت إمرة قيادة وزارة الدفاع دون غيرها، وكذلك الوحدات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية دون غيرها.. يرتبط بذلك تنقية الجيش والأمن من آفات الحزبية. فإن وجدت هذه اللجنة قائدا أمنيا أو عسكريا يدين لحزب ما بالولاء، أو يتلقى أوامره منه، أو يعمل له، أو يحمل بطاقة العضوية فيه، توصي بعزله على الأقل والآن، وتراجع حالات تابعيه، ومدى قابليتهم للانتماء لجيش محايد.

في مثال شبوة، لكي يخمد تمرد ألوية عسكرية ووحدات أمنية تتبع حزب الإصلاح، وظفت قوات تتبع الانتقالي وهي أيضا حزبية، كما أن ألوية العمالقة ليست فوق الشبهة، وبعد أن تقوم هذه الأخيرة بإخماد التمرد والسيطرة على مركز المحافظة، من يأمن تخليها عنها، وهكذا تستمر دوامة العنف في ظل عدم توحيد ألوية الجيش وتوحيد أجهزة الأمن ووحداته.

الدرس الثاني، أن هذه المواجهة حدثت في محافظة خاضعة للشرعية، وهذا يرينا أن جماعة الإخوان التي طالما دافعت عن الشرعية في عهد الرئيس هادي، وظلت تطالب الآخرين الاعتراف بالشرعية، والتسليم الناجز لها، إنما كانت تعني نفسها، تعني أن الشرعية هي، وتطالب الآخرين بالخضوع لها. وأن الجيش الذي تمجده هو فقط ذلك الجيش التابع لها، الجيش المعين لألويته قادة ينتمون إلى جماعة الإخوان.. وتذكروا أن عادة جماعات الإخوان أنها عدوة للجيوش في بلدانها، وكان (النظام الخاص) هو جيشها الخاص، الذي قال القيادي الاخواني عبد الفتاح اسماعيل إن الدعوة (هرجلة) ما لم تبن لها قوة تحميها، والجماعة عندنا صيرت الجيش الوطني في عهد هادي قوة لها.. يتعين الخلاص من هذه المشكلة الكبيرة.