حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

نخبة اليمن و"الهاشمية".. جذور الصراع على السلطة

السبت 06 أغسطس 2022 الساعة 11:24 ص

ليست القحطانية أو الأقيال نزعات مستحدثة فعمرها يعود إلى بدايات العصر الأموي.

ظهرت القحطانية كايديولوجيا لنخبة الأقيال وقادة القبائل من المهاجرين اليمنيين الباحثين عن دور سياسي وجزء من الغنيمة في البلاط الأموي. 

وتشكلت كايديولوجيا مضادة للقرشية التي أرادت احتكار كل المناصب في نخبة قريش.

وقد حاول الأمويون، رغم قرشيتهم، توظيفها في الصراع ضد الأسر القرشية المنافسة لها في الحكم.

بعد قدوم الهادي إلى اليمن تم استيراد القحطانية ويمننتها في إطار الصراع على السلطة بين النخبة اليمنية (الهمداني والحميري كنماذج) ونخبة الطامعين الهاشميين.

والقحطانية هي النزعة "الشعوبية" الأكثر ارتباطا بالفكر السياسي والديني الإسلامي مقارنة بشعوبيات بلاد فارس الناقدة للفكر الديني.

جاءت المرحلة الثالثة للقحطانية في عصر "الإمام يحيى" الذي حاول استخدامها في إدارة صراعه مع "آل الوزير" وبقية المنافسين من الأسر الهاشمية ومحاولته توريث الإمام أحمد.

بعد 1962 أعيد استخدام القحطانية كايديولوجيا "يمنية" ضد الإمامة المدحورة، وكبديل ديني للايديولوجيات القومية واليسارية.

 وأسهم مثقفو طبقة "القضاة" في تحويلها إلى تيار مندمج في الفكر المناهض للإمامة وكمعبر عن أطماع نخبة القضاة في السلطة في زمن اقتسامهم السلطة مع المشايخ.

في كل التجليات السابقة ظلت القحطانية ايديولوجية صراع نخبوي على السلطة دون أي ارتباط بالمواطنين العاديين ومظالمهم.

يتم اليوم بعث القحطانية للمرة الخامسة تحت مسمى الأقيال دون تغيير جوهري في طبيعتها كايديولوجيا نخبة تبحث عن مرتكز ديني -قبائلي لمواجهة الهاشمية يعفيها من الاستناد لقيم الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، تلك القيم التي تتفق مع الحوثية في مناهضتها.

وكايديولوجيا نخبة سياسية مهاجرة تبحث عن دور أو شبه دور من خارج اليمن لا يسعى لاستعادة اليمن قدر ما يسعى لحفظ مصالحها، ولتعود القحطانية الى خارج الأرض اليمنية كما نشأت قديما خارجها.

وما عجزت عنه القحطانية قديما لن تنجح في تحقيقه اليوم.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك