د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

المجلس الرئاسي.. ماذا تغيّر حتى الآن؟!

الجمعة 24 يونيو 2022 الساعة 10:11 ص

ربما لم تتعرض اليمن، منذ كارثة سيل العرم، لكارثة أسوأ من إدارة الرئيس هادي، وهي بديهية تستند على تجربة عملية دامت عشر سنوات عجاف غارقة في الفشل السياسي والعسكري، والفساد المالي والإداري، والتمزق والانهيار والضياع الشامل.!

أين كانت اليمن، وكيف أصبحت.؟! 

المقصود بهذا هنا، ليس إدارة الرئيس هادي التي ذهبت إلى غير رجعة، بل الإدارة الجديدة، في مستهل مرحلة قد تمتد لسنوات طويلة قادمة.

اليمنيون ينتظرون من "مجلس القيادة الرئاسي" تجربة مختلفة نوعيا، عن تجربة الإدارة السابقة التي كانت كارثية بكل المقاييس:

على صعيد الأمن: كان الانفلات والتسيب، والخوف والفوضى والعنف.. هي سيدة الموقف في المناطق المحررة طوال الفترة الماضية.

على صعيد الجيش: كنا أمام كيان مفكك منخور بالفساد والأسماء الوهمية التي تزيد نسبتها عن 70%، والبقية عبارة عن معسكرات وميليشيات وعصابات متشرذمة الولاء.

على الجانب الإداري: كانت إدارة الرئيس هادي ضعيفة متهالكة تسيطر عليها اللوبيات الانتهازية، وتتم التعيينات بناء على القرابات والمصالح الشللية.

على الجانب المالي: كان الفساد يودي بكل شيء: الإيرادات المحلية، الضرائب والجمارك وعائدات النفط، والمساعدات والإغاثات الدولية.. تحولت إلى مصادر للاستثمارات الخاصة في الخارج.

وهكذا في الجوانب الأخرى.. ماذا ستفعل الإدارة الجديدة على كل جانب من هذه الجوانب؟ وكيف ستتحرر من تركة الإدارة السابقة، وتفي بالتزاماتها المبدئية للشعب اليمني؟!

باستثناء أن مجلس القيادة أعاد في تشكيلته الأمل في الوحدة الوطنية، وضم قيادات عسكرية وطنية قوية.. لا جديد تقريبا في أدائه حتى اليوم.!

الذين طبلوا بالأمس، للرئيس هادي وشلته، ويطبلون اليوم للرئيس العليمي، ونوابه، يقولون: إن الوقت ما زال مبكرا.. لكن القرارات الأهم لأي إدارة رئاسية، تتم في البداية، ربما في الأيام الأولى لها، لأنها تعبر عن شخصيتها ونوعية توجهاتها في السنوات القادمة.

لم يفعل ولم يصدر هذا المجلس شيئا ذا بال حتى الآن، وأكثر من ذلك فشل سياسيا في استغلال الهدنة الأممية، وخسر المفاوضات مع الحوثيين بشأن فتح المعابر بين شوارع مدينة، مقابل فتح مطار دولي كسبه الحوثي في هذه المفاوضات.!

هذا فضلاً، عن كون هذه الإدارة الجديدة، وبخلاف كل الإدارات الرئاسية في تاريخ العالم، قبلت بالاحتفاظ بحكومة سابقة، ما يشبه قبول زوج جديد بامرأة حامل من زوج سابق.!

في الأخير، ليس أمامنا غير الكثير من الأمنيات لهذا المجلس، والمزيد من المراهنة عليه في النجاح بتحقيق ولو الحد الأدنى من آمال ومطالب شعب تحمل أكثر من طاقته، من الهموم والمتاعب والصعاب. في هذه الفترة التي هي الأسوأ من تاريخ اليمن على الإطلاق!