محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

هل سيأتي ربيع يمني هذا العام..؟

الاثنين 21 مارس 2022 الساعة 09:57 ص

على الرغم من الدعوات المتكررة للمفاوضات والتحركات الأممية نحو إجراء أي زحزحة للأطراف اليمنية نحو اللقاء من أجل إحلال السلام، وعلى الرغم من الدعوات الشفوية لكل الأطراف بضرورة إحلال السلام في اليمن المنكوب منذ سبع سنوات، إلا أن كل تلك الدعوات والتحركات شكلية في أغلبها، ولم ينتج عنها إلا المزيد من تكريس الحرب ومعاناة الناس، وتمدد الجماعة الحوثية التي تسيطر على الشمال بدعم وأجند إيرانية بحتة.

اليوم ونحن على أعتاب العام الثامن منذ إسقاط الدولة والمجتمع بيد الجماعة الحوثية الإرهابية، ينتظر اليمنيون بارقة أمل من هنا أوهناك تبدد كل صور الانتظار لوقف الحرب عليهم وانقشاع طبقة الظلم والجور والجوع والضياع من على كاهلهم، والتنفس خارج بندقية الحرب وقذيفة الدبابة الصامتة التي تستخدمها الجماعة الحوثية لقتل المواطن اليمني عبر تكريس المجاعة والمساومة بالخبز من أجل الذهاب إلى جبهات القتال، واعتناق الفكر الكهنوتي الطائفي الذي تستخدمه الجماعة كأيدولوجية لاستقطاب المغرر بهم الجوعى وغير المدركين للحقيقة.

كل دعوات التفاوض أو المشاورات التى تجريها الأمم المتحدة في الأردن أو تلك المشاورات التي دعا إلى تنظيمها مجلس التعاون الخليجي تبقى حالة من المحاولات المستمرة لاختراق جدار هو بالأساس من الزجاج يمكن تحطيمه بنقرة قلم، وعلى الرغم من أنها دعوات تفتح أمام اليمنيين شهية السلام وتوقهم إلى ذلك، إلا أن التعنت الحوثي والرفض الإيراني الذي يقايض الحرب في اليمن بالملف النووي، هو ما يصيب تلك الدعوات في مدى الخروج من خلالها بنتائج واقعية توقف آلة الموت الحوثية وتنتزع منه السلام وتعيد لليمن ملامحه القومية.

من أجل أن يأتي الربيع ويستنشق اليمنيون رحيق السلام لا بد أن تحدث بعض الأمور وتهيئ لسلام حقيقي وربيع مفعم بالحيوية والحياة، حيث يمكن القول إن من بين هذه الأمور التي تستوجب حدوثها هو في إقناع الجماعة الحوثيةللخوض في عملية سلام جادة تنزع منه سلاحه وتعيد لليمنيين السلام، وهذا لن يتم بدون ضغط عسكري يجبره على القبول بالجلوس على طاولة التفاوض، وأما الحديث عن ربيع يمني يمكن أن يأتي هذا العام بدون وجود استراتيجية واضحة لوقف التمدد الحوثي وكسر هيمنته العسكرية هو حديث سوف يستفيق صاحبه والبندقية الحوثية مصوبة نحو فمه.

يمكن إجبار الحوثي على الخوض في مفاوضات بعد أن يتم إزالة مسببات عجز الجبهات في التقدم نحوص صنعاء، واستبدال القيادات المشبوهة بالفساد والمتاجرة بالأسلحة التي يقدمها التحالف وإعادة ترتيب الشرعية، ومن ثم تحريك الجبهات ضد الجماعة الحوثية والتي يمكن أن تستمر أشهرا قليلة وسوف يحدث خلالها تغيير استراتيجي يمنع الحوثي من التوازن ويفقد أغلب عناصر قوته من المقاتلين والموارد المالية، ويضعه في اختلال يمنعه من التفكير من أجل لملمة صفوفه، مما يجبره على الانسياق نحو طلب التفاوض والحفاظ على مكاسب لم تكن من مستوى تفكيره الكبير.

إذا توحدت الأطراف اليمنية وتم اختراق إيجابي داخل الشرعية لإصلاح ما فسد فيها من قيادات وتوجهات، وانطلاق معركة الخلاص، حينها يمكن القول إن هذا العام سيؤتي ربيعاً يمنياً بدعم خليجي يحاول أن يتجنب الخطر الإيراني الذي يكرس نفسه في اليمن لاستهدافه ولو بعد حين.