فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

إعادة تأسيس الشرعية

الجمعة 18 فبراير 2022 الساعة 08:37 م

الإخوان يؤيدون الشرعية وقت النهار، وبالحسنى يذكرون التحالف العربي لدعم الشرعية.. أما في الظلمة فيكشفون أن التحالف والشرعية نقيضان كالنهار والليل.. أعطوا هادي الشرعية باليد اليسرى، وسلبوها منه باليد اليمنى، فإن أبقوا له منها على شيء، كان الثمن الذي عليه سداده مقاسمته الوزارات والسفارات، والإدارات.

في تعز الإخوان شرعية، ومداحو تحالف دعم الشرعية، وهم في كل لحظة زمنية يعتبرون كل شرعي غيرهم ليس بشرعي، وكل متحالف ليس مثلهم، يحسبونه نقيضاً لهم، ويجب تسخير جميع القدرات البشرية والمالية للخلاص منه، باستثناء الجماعة الحوثية وميليشياتها في الحوبان.

محور تعز جزء من الشرعية، لكن الشرعية خاصتهم. غير القابلة للقسمة.. شغله الشاغل مكابدة كل من يتوهمون أنه نقيض لهم.. المقاومة الوطنية عندهم من نقائض الشرعية يتعين إزالتها، لا تجنبها فحسب.. أي تقدم عسكري تحرزه ألوية حراس الجمهورية في المعركة ضد ميليشيا الجماعة الحوثية يتعين الإتيان عليه من الخلف، لأن حراس الجمهورية نظام سابق لا ينبغي أن يعود بعد ثورة فبراير الممجدة التي أتت عليه من القواعد.. مناوراتهم في جبل حبشي، مقبنة، المسراخ، سامع، الصلو، حيفان، القبيطة، وطور الباحة هدفها (فتح وتأمين طرق تربط مدينة تعز بالمخا)! قالوا: المخا (حقنا).. يجب أن نستردها من أيادي العفاشيين، وننتزعها من براثن الدولة الاستعمارية التي تسمى دولة الإمارات العربية العدو اللدود لجماعات الإخوان المسلمين وكل جماعات الإرهاب والشرور في بلاد العرب والعجم.

المخا (حقنا)، (فيبه) الميناء المدرة لفلوس مثل الرز، و(فيبه) محطة كهرباء تقدر تضيئ تعز ودول الجوار، و(فيبه وفيبه..)، على الرغم من أن الميناء مدرة لمتاعب مثل البر، ومحطة توليد الكهرباء معطلة منذ سنوات، ومؤخرا حاول اللصوص تشليحها، هذا إن كان لدى الزريقي كلام مختلف.

الشرعية الإخوانية، أو شرعية هادي الإخوانية، تحشد وتجند، لكن أين ولماذا؟ في التربة، في محور الجبولي، وخاصة اللواء الرابع جبولي إخوان.. شرعية تعز مهمومة بالمقاومة الوطنية التي أكد قائدها مراراً كثيرة أنها لن تتزحزح قيد أنملة عن معركتها الوطنية، ولن تقبل الخوض في معارك جانبية، وأنها حرمت على نفسها تحرير المحرر.. مهمومة هي شرعية تعز بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي بات جزءاً من الشرعية، ولديه في الحكومة خمسة وزراء، من إجمالي حصة الجنوب، وحصته نصف الشرعية.

تلك الشرعية غير المشروعة، سلبت الشرعية روحها، عطلت قدرتها، فهل من سبيل لإصلاحها، بل هل من سبيل لخلقها خلقاً آخر، لتغدو شرعية مؤسسات لا أفراد وجماعات مصالح؟