فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

يا يهود..!

الأربعاء 16 فبراير 2022 الساعة 09:45 م

كنا في ثمانينيات القرن العشرين نقرأ في منشورات نايف حواتمة، وكراسات الحزب الشيوعي اللبناني أن دولة إسرائيل على وشك الزوال.. فقط علينا ننعس نعسة ثم نفتح عيوننا ولن نرى إسرائيل التي كانت هنا.. وسبب الزوال المحتوم هو أن هذه الدولة أمة نشأت من أمم مختلفة.. دولة فيها تعدد قومي وأثني وثقافي، وأن التعددية شر مستطير.. مدعاة للانقسام والصراع والحروب الداخلية.. وحين ألغت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1990 قراراً سابقاً (رقم 3379) كانت أصدرته في شهر نوفمبر عام 1975، واعتبرت فيه الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، صاح اليسار العربي واليمين والوسط، وأشهروا سيف أبي حنيفة الدينوري، في وجه الولايات المتحدة الأميركية، ووجوه المجتمع الدولي، وصمت العرب لأنهم كلهم وافقوا على ذلك القرار.. (أبو حنيفة المذكور فوق، كان رجلاً خوافاً، وصنع لنفسه سيفاً من خشب).

والصهيونية، كما نعرف، غير اليهودة.. فالصهاينة علمانيون، بناة دولة، بينما اليهودية –الدين- لا تعتبر الإسرائيلي إسرائيلياً إلا إن كان من نسل أبوين يهوديين، أو على الأقل أن تكون أمه يهودية.. والصهاينة هم الذين أسسوا دولة إسرائيل، وتعاقبوا على رئاستها وحكوماتها منذ بن جوريون عشية منتصف شهر مايو 1948 إلى اليوم، أما رجال الدين فهم محيدون، والمتعصبون منهم قدموا من اليمن حاملين معهم مخزون الدين الموسوي، ولو تذكرون مشهد اليهود اليمنيين الذين اعترضوا على قرار الانسحاب من قطاع غزة، ولم يخلوا المستوطنات إلا بعد أن قدمت لهم حكومة تل أبيب بدائل فضلى.

نعود إلى ما بدأنا به.. التعدد والتنوع من أسباب الاستقرار وليس من أسباب الانقسام والصراع والزوال، ولا زوال أصلاً.. لو بقي المواطنون اليهود اليمنيون في اليمن لكانوا اليوم يمثلون ربع السكان، وكانوا من أسباب التضامن والتوازن والاستقرار.. ونزعم أنه بترحيلهم -كيف ما كان- انتزع من اليمن نصف القلب ونصف الرئة ونصف التوازن وكل العدالة.

اليساري العربي قد (أوهد) قليلاً، باقي القوميين. البعثيون ينتظرون يوم البعث والنشور لكي يسلموا أن كلام ميشيل عفلق قد مات وأن الواقع حي.. وأن الأصل في الحياة هو التعدد والاختلاف.. السيد الرفيق القائد سمع أن رفيقاً في الحزب يبدي رأياً مختلفاً فقال: زين، زين، زين.. وبعد العصر اتضح أنهم كبلوه ووضع في جيب قميصه قنبلة، الله يرحمه، (واللي مو منا ما تريده).. وهذه اليهودية الأثيوبية بنينا تامانو- شاتا هاجرت إلى إسرائيل في العام 1983، ومن ساعة وصولها أمست مواطنة إسرائيلية، كما ذكرنا في مقال سابق... وبعد عشرين سنة ونيف أصبحت عضوة في الكنيست، وبعد ثمانية أعوام تلت، رشحها حزب أزرق- أبيض لتكون وزيرة الهجرة في حكومة نتنياهو.