فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

حرافة وحرف يمنية.. عابرة حدود

الخميس 16 ديسمبر 2021 الساعة 12:03 م

قرأنا في الأخبار أن (مضمد طبي) في العراق كان يقوم بثلاث وظائف إضافية إلى جانب مهنته الأساسية، وأن امرأة جاءت إليه تطلب تشخيص علتها بوصفه طبيباً، فأخطأ في التشخيص، وأخطأ في وصف الدواء، وماتت!

قلنا لا عجب.. لا عجب! فهنا في اليمن، المختص بالهندسة المدنية يشتغل مفتياً، وإمام جامع، ومفسبكا سياسيا، ومكارا.. وأطباء حاذقون يؤلفون عن سنن الوضوء مجلدات، وفي أوقات فراغهم يذهبون للمشافي للاستماع للمرضى.. وبنات وعيال يشتغلون في التمثيل وفي الأغاني وفي التحريض لمصلحة أحزابهم، والدعوة إلى الله عز وجل.. والمشرف في صنعاء هو مدرس كيمياء ومعلم فقه، ومدير، وأستاذ تربية وطنية، وواعظ، ومضلل سياسي ومكار.

هذا الخبيص والتخبط والخبيط، تجده أينما اتجهت:

كنا زمان نعرف مخازن (صرف) أدوية.. مخزن شبوطي، مخزن بلوطي، وهلم جرا.. والشعار: الدواء خدمة لا سلعة.

اليوم صيدلية (بيع) الأدوية والمستلزمات الطبية.. وتدخل صيدلية فتجد نفسك داخل (مول) صغير فيه من كل بستان زهرة، ومن كل جبل قلعة، ومن كل تاجر سلعة يا مولاي: أدوية، حفاظات للصغار والكبار من الجنسين، حبة سوداء أصلي، عسل مضمون، شفرات حلاقة، تمور، صابون، محاليل تنظيف الملاط.. ولدينا قسم خاص لضرب الإبر والمجارحة.

وكنا نشتري بعض الأدوية بموجب (روشتة) الطبيب المتخصص، واليوم بموجب قال، قالت، قالوا: في عندك إبرة للوجع.. هات لي حبوب حق الحمى.. بو معك دواء للقازح؟!

وشي واشيات:

دكان الجمالي لبيع التنباك والعسل البلدي والحنا، والدقيق (ولدينا قسم خاص للأعشاب الطبية).

مكتبة الأبيض لبيع الفحم، أدوات التجميل، البهارات بأنواعها، العسل الدوعني والحبة السوداء، والمستلزمات المدرسية.

عيادة الدكتور الأبرص بكالوريوس طب أطفال من مستشفى الثورة العام، وزميل كلية الجراحين الملكية بلندن، وحاصل على البورد العربي من كينيا في تخصص تركيب أسنان.

عيادة الشيخ الحافظ سعيد المجنون للعلاج بالقرآن الكريم والسنة النبوية: الشفاء من المس، إعادة الغاْئب، بيع وشراء المجوهرات، إخراج الجن (من ورى وقدام) فك السحر، فك المحبوس وعقدة المربوط! 

وهكذا، وهكذا.. حتى إن المتخرج من كلية علوم القرآن، هو مدرب عسكري، وهو مناضل ضخم، وهو قائد عسكري، وهو محلل سياسي استراتيجي، وهو مفكر قومي، وأيضا شاعر، ومقاول، وتاجر خردة.