موت الخرافة السياسية والدينية التي زرعها الحوثيون مرتبط باستعادة الدولة

تقارير - الثلاثاء 17 مايو 2022 الساعة 09:21 ص
صنعاء، نيوزيمن خاص:

دأبت مليشيا الحوثي منذ ظهورها على تكريس الخرافة، من أجل السيطرة المطلقة على مناطق الشمال، ابتداءً من مدينة صعدة معقل أسرة "بدر الدين الحوثي"وانتهاءً بعلاقاتها المشبوهة ببعض دول الإقليم.

كانت مسألة "الخُمس" واحدة من أهم المداخل التي حاولت فرضها بالقوة، مستعينة بنصوص دينية وميزات أوجدتها الإمامة طيلة قرون من الزمن ولا تزال من الأدوات الفاعلة في المشهد. 

في هذا الإطار خاض المزارعون معركة وجودية مع هذه الجماعة التي فرضت الجبايات الزكوية على الفواكه والخضروات بالقوة، وتعتبر محافظة صعدة إحدى أهم السلال الغذائية التي تمون بقية المحافظات بأنواع كثيرة من المزروعات حتى شجرة القات.

كان ذلك أحد أوجه الخروج على الدولة والنظام ابتداءً من الحروب الستة، التي مهدت الطريق أمام جماعة خلقت لنفسها مظلومية قبل أن تبدأ رفع أحقية الولاية التي عززتها بمجموعة من الحروب المتقطعة، توقفت في العام 2008 بعد مشوار طويل أنهك المؤسسة العسكرية واقتصاد البلد ودفع باتجاه عدة مسارات منها هذا الواقع المرير.

تم تهجير أبناء "دماج" بصورة عكست مستقبلا مظلما وسط صمت دولي وتقاعس محلي، أصبح أمرا واقعا أمام معظم القوى السياسية التي تخلت عن دورها في الدفاع عن المكتسبات وحرية التعايش.

بتلك المقدمات والحروب التي خاضتها المليشيا وبدعم سخي من النظام الإيراني وبعض دول الإقليم الذي لم يتوقف حتى الساعة، استطاعت هذه الذراع أن تفرض نفسها كوصي على الشعب اليمني حتى في شن الحروب وإيقافها.

وكانت دول إقليمية ضمنها "قطر" الحاضن الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين ومن الأنظمة التي شجعت المليشيا على النهوض، بهدف إسقاط النظام قبل أن تأتي ما سميت بثورات "الربيع العربي" لتنهي آمال التحولات الإيجابية في بلد يتمتع بسيادة ومحيط عربي يعاني إشكاليات كبيرة نتيجة للثروات والصداقات التي تربطه مع الدول الكبرى وصراعات لا تنتهي.

تلك الأحداث وبدء مرحلة جديدة في 2015 حول البلد لساحة صراع واسعة، حضرت فيها بريطانيا، أمريكا، إيران، تركيا، السعودية والإمارات العربية المتحدة، أخذ الحضور أشكالا متعددة تتضح صورته اليوم عبر المفاوضات ومحاولة استعادة البلد من أيدي الحوثيين؛ الذين حولوا الشمال إلى اقطاعية تدار من قبل النظام الإيراني وحزب الله اللبناني، الذي أرسل السفراء والخبراء عبر البحر وبمساعدة الأمم المتحدة عن طريق بعض رحلات الطيران من سلطنة عمان.

الأخيرة لعبت دورا سلبيا في العملية السياسية، احتضنت عددا من قيادات الإخوان دعمتهم سياسيًا وإعلاميًا بالتعاون مع قطر وإيران إلى جانب قيادات حوثية بارزة، وأصبحت وسيطا غير موثوق به لدى كثير من اليمنيين.

استمر السلاح الاستراتجي والنوعي يتدفق عبر منفذ شحر الحدودي والبحر العربي بالتزامن مع مفاوضات واجتماعات لم تعد على اليمنيين بأي جديد، جعل المليشيا قوة سياسية وسلطة قائمة تفاوض الجميع وتقتل المواطنين دون الخشية من أي عقاب.

هذه المعطيات تؤكد بأن موت الخرافة السياسية والدينية التي زرعتها المليشيا طيلة السنوات الماضية، مرتبط ارتباطًا كليًا باستعادة الدولة ومؤسساتها وهو ما ينتظره مراقبون ومواطنون على حد سواء.

الأمر الأهم الدفع باتجاه صحوة شعبية وثورة وعي حقيقية من أجل خوض معركة مصيرية تحدد مستقبل البلد، يكون طرفاها قوى حية من الشعب وكيانات سياسية لها استراتيجية ولديها أدوات كاملة للمواجهة، في مأرب والضالع والجوف والحديدة وتعز والبيضاء، بشرط توحيد الصفوف وقطع الطريق أمام مشروع الحوثي الطائفي؛ القائم على نظام الولاية، وإقصاء كافة المكونات السياسية.

حتى اللحظة لا تزال المؤشرات تؤكد أن عملية التغيير بحاجة لوقت وجهد كبيرين من كافة الأطراف المناوئة، بما فيها المجلس الرئاسي الذي شُكل مؤخرًا لمواجهة التحديات بدعم التحالف العربي ومباركة كثير من القوى السياسية هدفه ترميم الشرعية المتهالكة وإعادة مسار العملية السياسية في البلد.