فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

هل نسيت كلمات الاستقلالية والحياد والعدالة؟

الثلاثاء 09 أغسطس 2022 الساعة 04:59 م

الحزب الفلاني يستنكر تعيين قضاة جدد في الهيئات القضائية مكان القضاة الذين ينتمون إليه، ويعتبر ذلك طعنة في قلب الشراكة الوطنية.. شكك الحزب الفلتاني في نزاهة وحياد رؤساء وأعضاء لجان القبول في الكليات العسكرية، الذي قال إنهم حرموا معظم الطلاب المنتمين إلى الحزب من الالتحاق بها بجريرة عدم توافرهم على الشروط.. وقال الحزب العلاني إن عزل السفراء المنتمين إليه يؤكد استهدافه.. وكان قائد اللواء العاشر مدرع المنتمي إلى حزب الإصلاح قد قال.. وذكر قائد الوحدة العسكرية المحسوب على المؤتمر الشعبي.. ويعتبر العميد الركن المنتمي إلى التنظيم الوحدي الناصري.. وتظلم الحزب الاشتراكي من ضآلة حصته من إجمالي عدد المجندين الجدد في الوحدات العسكرية.

نسمع ونقرأ تصريحات وبيانات بهذا الشأن، فلا يستفزنا عوجها، بل إن عاملين في وسائل إعلام تلك الأحزاب يتضامنون معها، ويروجون لبياناتها وبلاغاتها  الإعلامية، ويبنون مظالم هي ظالمة مظلمة.

إن كلمات مثل استقلالية، حياد، حظر، فقدت معانيها، أو نسيت، كما نسيت مبادئ دستورية ونصوص قانونية تتعلق بقضية أصيلة مثل حظر الحزبية في عدد من الهيئات الدستورية.

 نحتج على تغيير قضاة حزبيين، ونضج الفضاء باستقلال السلطة القضائية.. فما السلطة القضائية إن لم يكن استقلال القضاء من داخله؟ أن تصدر المحكمة العليا، ومجلس القضاء الأعلى، والمحاكم، أو قضاتها القرارات والأحكام، والأوامر، بحيادية ونزاهة وعدالة، دون محاباة؟ وما استقلالية القضاء، إن لم يكن استقلالا إزاء السلطات الأخرى، وجميع الهيئات المدنية والعسكرية الأدنى، التي لا يجوز لها التدخل في تعيين القضاة، ولا عزلهم، وأن لا تمارس أي أنواع من الضغط عليهم لكي يصدروا قرارا أو حكما غير عادل، وغير نزيه؟

قانون السلطة القضائية اليمني لا يجيز للحكومة أن تعين أبوابا محددة للنفقات المالية، بل يوجب عليها أن تقدم الموازنة المطلوبة رقما واحدا.. أين ذهب هذا المبدأ؟ رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية، فلا يجوز له أن يضم إليه الرئاسة العليا للقضاء، ولا أن يصدر قرارا يتعلق بالقضاء إلا بعد مراجعة سلطة القضاء.

حالة القضاء في بلاد العالم المتحضر، كما في جمهورية الولايات المتحدة الأميركية، مثال لمن يريد قضاءً راشدا، وحري بالإعلاميين المتعصبين والمداهنين التذكير به.. سلطة حقيقية مستقلة.. على سبيل المثال رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأميركية يقتصر دوره على ترشيح اسماء رئيس وأعضاء المحكمة العليا، والكونجرس ينظر في ملف كل المرشح، ثم يقرر، يوافق أو يستبعد.. وبعد ذلك لا تأثير للرئيس ولا لمجلس الشيوخ ولا لمجلس النواب في القضاة، الذين يصبحون الطرف الأساسي في معادلة النظام الأميركي المستقر.. ولضمان ذلك لا يعزلون، بل قضاة مدى الحياة، إلا لو مات أحدهم حتف أنفه، أو استقال باقتناعه وإرادته.. وراتب الواحد فيهم لا يقل عن ربع مليون دولار في السنة، كي لا يخضع لأكبر كبير.. لا يسأل القاضي كم الراتب الذي تتوقعه؟ بل كم المبلغ المالي الذي تحتاج إليه؟

الحري بنا جميعاً الدفاع عن استقلالية وحيادية الهيئات التي قرر الدستور، وقررت القوانين، إلزامية حيادها، وأهمية استقلالها.. السلك الدبلوماسي محايد، لكن نكافح قرارا بتغيير سفير، بجريرة أنه عضو في حزبنا.. القضاء مستقل ومحايد، ونحن نتعصب ضد قرار عزل قاض فاسد، لأنه من حزبنا.. الجيش محايد، الحزبية فيه محظورة، وندعو لتمثيل حزبي متوازن في مؤسسة الدفاع والأمن.. اللجنة العليا للانتخابات محايدة، ونقول قليلة هي حصة حزبنا فيها.. كأن سبع سنين من الحرب والفوضى واللا دولة تحتاج إلى وقود إضافي.