تعذيب وعنصرية وخذلان.. إنتصار الحمادي التي لم تعد تملك حتى الصراخ والبكاء

تقارير - الخميس 04 أغسطس 2022 الساعة 11:48 ص
عدن، نيوزيمن، هديل محمد:

منذ اختطافها في فبراير/شباط 2021، من شارع حدة في صنعاء، مع ثلاث من صديقاتها، بواسطة مسلحين حوثيين، وإيداعها بعد ذلك السجن المركزي، تتعرض الفنانة "إنتصار الحمادي" لأبشع أنواع الترهيب والتعذيب، في المعتقل سيئ السمعة، منذ اعتقالها التعسفي، دون مسوغ قانوني سوى البلطجة والعسف والعنصرية كون أمها إثيوبية. 

ِتم نقل إنتصار البالغة من العمر 21 عاما، إلى السجن المركزي، بعد احتجازها لما يقارب الشهرين والتحقيق معها في مبنى التحقيقات الجنائية التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية، وتم محاكمتها محاكمة صورية جائرة، بعد رفضها محاولات حوثية لتجنيدها في أعمال تجسسية واستغلالها في الإيقاع بعدد من خصوم المليشيا الإجرامية والمناوئين لسياساتها.

الحمادي التي شاركت العام قبل الماضي في مسلسلي "سد الغريب" و"غربة البن"، كانت قد تحدثت بكل شجاعة للوفد الحقوقي الذي زارها في 24 مايو/أيار 2021، عما تعرضت له من قهر وتعسف وظلم، وتلفيقات للتهم، ابتداءً من اتهامها بترويج المخدرات وممارسة الدعارة، بدون أي دليل يذكر، وأشارت إلى أنه بعد قيام المليشيا باعتقالها ورفيقاتها عصبوا أعينهن، وبصموهن على أوراق لا يعرفن ما فيها، مضيفة: "أخذونا لمشاهدة عدة بيوت، قالوا لنا اشربوا وارتاحوا مع أهل تلك البيوت، فقلت لهم هذه دعارة، ردوا علينا يجوز ذلك في سبيل خدمة الوطن!!".

أزمة حقوقية ونظرة عنصرية

يصف الأكاديمي د. قائد غيلان قضية إنتصار الحمادي بأنها "تعكس الأزمة الحقوقية في اليمن، كما تعكس أزمة كبيرة لدى ناشطي المجتمع المدني، حيث لم يهتم بقضيتها والدفاع عنها إلا بعض الأفراد وبصورة شخصية، لم يستطيعوا بإمكانياتهم المحدودة شرح قضيتها للرأي العام".

ويشير غيلان إلى النظرة العنصرية كون إنتصار من المولدين (أمها إثيوبية) حيث تخلت عنها المنظمات النسوية والمؤسسات الحقوقية، وهو ما يعكس -بحسب غيلان- أزمة عنصرية وتمييز ضد اللون والعرق وتمييز ضد فئة المولّدين في اليمن، ما زالت تتحكم بالعقليات النسوية وتوجه تفكيرهن واهتماماتهن، وإلا كيف تسكت كل تلك المنظمات والمؤسسات عن قضية هذه الفتاة التي لم تعد تملك حتى الصراخ والحزن والبكاء؟

أعمال قذرة بغرض الابتزاز

يؤكد الصحفي محمد منصور التميمي بأن تهم الدعارة التي تقوم المليشيا بتلفيقها للمختطفات بدون أدلة ولا وجه قانوني، تمارسها زينبيات المليشيا وبإشراف قياداتها؛ لاستهداف الخصوم أو المشكوك فيهم أو استقطاب شخصيات مؤثرة، خدمة لمشروعها السلالي الكهنوتي.

وفي السياق يتحدث الناشط لؤي العزعزي، "منذ سنتين فتحت إحدى الفتيات حسابا في التيك توك، وبدأت تنشر فيديوهات، وتغريدات على تويتر، ومنشورات على الفيس بوك لمواضيع جنسية، وترويجية لتعاطي المواد المخدرة.. والغريب أنها فعلت وهي تسكن وسط صنعاء، وبحرية تامة، وبعد عامين كاملين من النشر، واشتهار مقاطها، اختفت؛ وادعت الأجهزة الأمنية (الحوثية) بأنهم القوا القبض عليها". 

ويتابع العزعزي: "بعد بحث تكشفت لي الحقائق، اتضح أن تلك الفتاة تعمل لدى جهاز المخابرات الحوثية، ضمن شبكة لاستقطاب المعارضين وتصويرهم معها بأوضاع مخلة، لابتزازهم، والسيطرة عليهم".. مضيفا. "هذا هو العمل القذر الذي رفضته إنتصار الحمادي".

عار بمنطق الإنسانية والدين والقبيلة

من جانبها تقول الناشطة الحقوقية عائشة الجعيدي: "الشيء الوحيد اللي أقدر أقوله لجلّادي "إنتصار" حين يكتب التاريخ ما لكم وما عليكم سيكون من العار أن يقال إنكم تسجنون اليمنيات المدنيات وتعذبونهن حتى الموت.. عار بمنطق الإنسانية وبمنطق الدين وبمنطق القبيلة وبمنطق اليمنيين إن كنتم ما زلتم تنتمون إلينا". 

وبروح ثائرة تتحدث الناشطة نارمين العبسي قائلة: "لقد خسرت (إنتصار) أو تكاد أن تخسر حياتها ظلماً وعدواناً في سجون المليشيا الإجرامية... الموت البطيء لانتصار بهذه الطريقة اللا إنسانية والبشعة يجب أن يكون شرارة لثورة ضد المليشيا النازية".

ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية عام 2014، رصدت تقارير محلية ودولية انتهاكات المليشيا التي طالت النساء وتعرض آلاف اليمنيات للخطف والاعتقال والتعذيب من قبل هذه المليشيا الإجرامية.