حذرها الزعيم صالح.. لماذا تأخرت السعودية في إدراك خطيئة هادي؟

تقارير - الثلاثاء 24 مايو 2022 الساعة 12:25 م
نيوزيمن، كتب/ محمد عبدالرحمن:

كثيراً تأخرت السعودية في إدراك الخطأ والخطايا التي كان هادي يعتنقها ويمارسها كنوع من الألاعيب السياسية للبقاء في السلطة، هذا التأخر الذي حمّل السعودية واليمن كلفة كبيرة كان يمكن أن تكون كلفة خطيئة هادي أقل بكثير لو كان هناك استماع واعٍ للأصوات المنادية بعزل هادي مبكراً وقبل أن تستشري الهادوية إلى كل مفاصل الشرعية وتعيق عمل التحالف في إنجاز إعادتها إلى صنعاء.

اعتقدت السعودية أن هادي بإمكانه أن يصنع فارقاً كبيراً في مسار التحولات في اليمن، ومنحته غطاءً مالياً كبيراً ومساحة في العلاقات الدولية أوسع من أجل أن يحقق تقدماً في مسار الحرب وإيقاف نزيف الدم اليمني بالعودة واستعادة صنعاء، لكنه مقابل أن يستمر في الكرسي خارج اليمن عمل وبشكل متعمد مع جماعة الإخوان المسلمين على صناعة العوائق عبر الفساد وتسليم جبهات القتال إلى الجماعة الحوثية بكل عتادها وسلاحها المتطور، وخير دليل على ذلك المواقع والمعسكرات في الجوف التي سُلمت بكامل عتادها العسكري الكبير.

بعد انتفاضة ديسمبر التي قادها الزعيم صالح ورفيقه عارف الزوكا في صنعاء ضد الكهنوت الحوثي، وبعد تشكيل قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية في الساحل الغربي والوصول بالمعارك إلى داخل الحديدة، تعالت الأصوات الوطنية بضرورة تغيير هادي أو على الأقل بإعادة النظر في دور الشرعية وإصلاح مسارها، لكن تلك الأصوات كانت غير مسموعة بشكل أكبر، وكان هادي وجماعة الإخوان يثيرون المشاكل ويصعدون من الهجمات الإعلامية تجاه تلك الأصوات وخاصة طارق صالح والمجلس الانتقالي الجنوبي، بل أيضاً على الإمارات الشريك الرئيسي في التحالف، وكل ذلك من أجل إخفاء خطايا خطيئة هادي في استمراره على الكرسي والحفاظ على بقائه مهما كان الثمن.

حتى علي عبدالله صالح وقبل أن تغدر به جماعة الحوثي الإرهابية كان ينادي ويدعو السعودية إلى عدم الركون على هادي، وأنه لن يحقق لها ولليمنيين شيئاً، وكان ذلك من باب السخرية الصادقة والمعرفة الكبيرة بهذا الرجل الذي ظل نائباً له طيلة 19 عاماً، لم يتعلم أن يصبح قائداً أبداً.

كانت السعودية تحاول أن تستمع إلى الأصوات التي تنادي بضرورة التغيير وإصلاح الشرعية لكن الظروف الإقليمية والدولية كانت احياناً تؤجل ذلك، وكانت الهادوية والاخوانية تعمل بشكل مكثف على أن لا تسمع السعودية تلك الأصوات، وكانت تبرر كل الفساد والهزائم على أنه بسبب تلك الجماعات والأشخاص الذين يريدون تغييراً في الشرعية، ومع كل مرة كانت السعودية تغلب جانب الهادوية والاخوانية وتحاول أن لا تخسر معركة بدأتها بقوة ولكن مع مرور الوقت فترت بسبب بقاء هادي على الكرسي، ولا بد من مخرج يعيد للسعودية حيويتها في استعادة اليمن من مخالب طهران.

استغلت جماعة الإخوان وأقرباء هادي وحتى هادي نفسه التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية وانشغال السعودية بملفات هامة تمس أمنها القومي فعمدت إلى ترسيخ وتوسيع النفوذ واستغلال الشرعية في مكاسب شخصية وإغراق التحالف في وحل لا يستطيع الخروج منه بسهولة، ومعه يمتد بقاء هادي وجماعته في السيطرة على الشرعية حتى وإن بقيت الحرب مائة عام تراوح مكانها أو تمزق البلد إلى أجزاء صغيرة، المهم أن لا يحدث تغيير أو إزاحة للرجل الذي أدمن السلطة والمال دون أن يلتفت إلى شعبه، هذا الانشغال السعودي في ملفات أخرى كان سبباً في التأخر عن إزاحة هادي وبتلك الطريقة التي يستحقها نظراً لفشله المتعمد وللفساد غير المبرر الذي مارسه هو وأولاده وقيادات إخوانية.