عن تحطم طائرة لها قبل 13 عاما.. فرنسا تحاكم طيران "اليمنية"

السياسية - الاثنين 09 مايو 2022 الساعة 07:09 م
نيوزيمن، وكالات:

أعلنت السلطات الفرنسية الأحد، أنها ستبدأ في باريس الاثنين، محاكمة شركة الخطوط الجوية اليمنية على خلفية وفاة 66 فرنسيا في تحطم إحدى طائراتها قبل 13 عاما قبالة جزر القمر.

وأسفر حادث تحطم الطائرة وهي "إيرباص ايه 310" في 2009 عن مقتل 152 شخصا ولم تنج سوى فتاة واحدة في الثانية عشرة. 

 وكانت الطائرة اليمنية (الرحلة 626) تستعد للهبوط مساء 29 يونيو 2009، في موروني عاصمة جزر القمر وعلى متنها 11 شخصا هم أفراد الطاقم و142 راكبا بينهم 66 فرنسيا.

 وكان هؤلاء غادروا باريس ومرسيليا وبدلوا الطائرة في صنعاء.

ولكن قبل الوصول إلى الساحل ببضعة كيلومترات، وتحديدا في الساعة 22,53 بالتوقيت المحلي، تحطمت الطائرة في المحيط الهندي قبل أن تغرق في مياهه.

 وأسفر الحادث عن مصرع جميع من كانوا فيها باستثناء ناجية وحيدة هي بهية بكاري التي تمسكت في البحر بقطعة من الطائرة طوال 11 ساعة قبل أن ينقذها زورق صيد في اليوم التالي للحادث.

وبحسب السلطات الفرنسية، فإن محكمة الجنايات في باريس ستنظر على مدى أربعة أسابيع، في مسؤولية الخطوط اليمنية عن هذا الحادث، علما أنها ستواجه غرامة بقيمة 225 ألف يورو في حال أدينت بالتسبب بقتل وجرح غير متعمدين.

وقال رئيس جمعية الضحايا سعيد اسوماني لوكالة فرانس برس "بعد 13 عاما من الانتظار والصبر ستبدأ المحاكمة أخيرا".

لكن المفارقة أن لا أحد من ممثلي الشركة المتهمة سيكون حاضرا في قاعة المحكمة بسبب الحرب المستمرة في اليمن، بحسب محامي الشركة.

ولم تكشف التحقيقات النهائية  سبباً قطعياً لتحطم الطائرة.. لكن لجنة وزارية يمنية، كلفت بمتابعة قضية حادثة تحطم تلك الطائرة  رجحت فرضية تعرضها لأفعال خارجية غير مشروعة (استهدافها بصاروخ) أثناء المرحلة النهائية من الهبوط.

  في حين تجاهل التقرير النهائي للجنة التحقيق التي شكلتها جزر القمر ملاحظات فريق التحقيق اليمني.

وانتقدت وجهة النظر اليمنية التقرير النهائي، لإغفاله أعمال التحقيق المتفق على إجرائها، كإعادة قراءة صندوق المعلومات، وإحدى شرائح صندوق الأصوات، وعدم فحص حطام الطائرة، من قبل مختبرات متخصصة، وتجاهل الخوض في فرضية تعرض الطائرة لأفعال خارجية غير مشروعة أثناء المرحلة النهائية من الهبوط، وتجاهل أقوال الكثير من الشهود الذين أفادوا برؤيتهم اشتعال حريق في مؤخرة الطائرة قبل ارتطامها بالبحر واحتراق إحدى الجثث فضلا عن تصريح أدلت به الناجية الوحيدة لوكالة الأنباء الألمانية وأكدت فيه سماعها دوي انفجار هائل في مؤخرة الطائرة أعقبه اشتعال النيران وسقوط الطائرة.

وتم سحب الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة بعد بضعة أسابيع من الحادث الذي يبقى الأخطر في تاريخ جزر القمر، الأرخبيل الواقع بين موزمبيق ومدغشقر، لكن التحقيق بقي متعثرا.

وأخذت السلطات الفرنسية في مرحلة ما على المسؤولين في جزر القمر عدم تعاونهم، فيما اتهمت عائلات الضحايا اليمن بممارسة ضغط للحؤول دون توجيه اتهام إلى الشركة الوطنية.

وأذا كانت انتقادات قديمة العهد طاولت تقادم الأسطول الجوي التابع للشركة، فإن التحقيقات خلصت إلى أن الطائرة، من طراز إيرباص أنجز صنعها العام 1990، لم تكن في حال سيئة، واستبعدت أيضا الفرضيات المرتبطة بسوء حال الطقس أو تعرض الطائرة لصاعقة.

واستنادا إلى تسجيلات الرحلة، خلصت التحقيقات إلى أن الحادث نتج من "أنشطة في غير محلها للطاقم عند الاقتراب من مطار موروني، أدت إلى فقدان السيطرة على الطائرة".

وفي ما يتجاوز "الأخطاء المأسوية المنسوبة إلى الطيارين"، فإن قضاة التحقيق اعتبروا أن الشركة اليمنية أخطأت في إبقاء الرحلات الليلية إلى موروني رغم أعطال قديمة في أنظمة الإنارة يعانيها المطار، إضافة إلى "ثغرات" في تدريب الطيارين.

من جانبه، قال محامي الشركة ليون ليف فورستر، إن "الشركة اليمنية لا تزال مطبوعة بهذه الكارثة، وخصوصا بالنسبة إلى الضحايا، لكنها تدفع رغم ذلك ببراءتها وتؤكد عدم مسؤوليتها عما حصل".

وأضاف "كان هناك ثغرات لكنها غير مسؤولة عنها وسيتجلى ذلك خلال الجلسات".

يمثل الجانب المدني نحو 560 شخصا يتحدر عدد كبير منهم من منطقة مرسيليا، حيث يقيم العديد من الضحايا.

والناجية الوحيدة التي خسرت أمها في الحادث ستدلي بشهادتها في 23 مايو.

روت بهية بكاري في تحقيقات مصورة وكتاب ما شعرت به لحظة التحطم من "اضطرابات"، ولا تذكر سوى أنها وجدت نفسها في الماء، حيث سمعت "نساء يصرخن".

وأكد محامي الجانب المدني كلود لينار أن أقرباء الضحايا "مستعدون للإصغاء والتفهم".

أما الجمعية التي تمثل الضحايا فأفادت أن نحو ثلثي عائلات هؤلاء حصلوا على تعويضات بعد "معركة قضائية" استمرت أعواما.