العمالقة تقلب الموازين.. ضربة شبوة تقطع نفس الحوثي بمأرب

تقارير - الثلاثاء 11 يناير 2022 الساعة 04:40 م
شبوة، نيوزيمن، تقرير خاص:

شهد مسرح المواجهات العسكرية، شرقي اليمن، تحولات نوعية غيرت مجرى السيطرة الميدانية على نحو سريع ومفاجئ، بعد إطلاق ألوية العمالقة عملية "إعصار الجنوب" التي توجت بتحرير محافظة شبوة من قبضة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وتوغل العمالقة داخل محافظة مأرب المحاذية.

التحول الطارئ في معادلة الميدان، جاء في أعقاب تقويض هيمنة حزب الإصلاح الإخواني، على محافظة شبوة، بعدما سهل (الإخوان) تمدد الحوثيين لفترة طويلة في غير بلدة يمنية، في سياق أجندة إقليمية تستهدف التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.

ويلحظ أن سحب البساط من تحت أقدام حزب الإصلاح في شبوة، عبر ترتيبات شملت تعيين محافظ جديد للمحافظة، وتسلم ألوية العمالقة زمام الملف العسكري، حرم الحوثيين من ميزة الحماية التي وفرها (الإخوان) من داخل (الشرعية)، ما أدى لسلسلة من الهزائم المتعاقبة التي مُنيوا بها مؤخرا.

ففي الوقت الذي ظن فيه الحوثيون، أنهم قد اقتربوا من السيطرة على كامل محافظة مأرب النفطية مستفيدين من ارتداد (الإخوان) عن الحرب ضدهم إلى حروب مضادة، وجدوا أنفسهم يمنون بهزائم مذلة، بُعيد إطلاق قيادة قوات العمالقة صافرة البداية لعملية تحرير شبوة.

وفي الفترة الماضية اتجه الإخوان لمقارعة التحالف العربي، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أضعف كثيرا قدرات الدفاع عن مأرب، وهو المعطى الذي عمل الحوثيون على استثماره لمصلحتهم خلال محاولتهم السيطرة على محافظة مأرب.

ضربة كبيرة لمنافذ الدعاية الحوثية

وفي غضون 10 أيام، تمكّنت هذه القوات، من طرد الحوثيين من كامل مديريات عسيلان وبيحان وعين، في عملية عسكرية اتسمت بـ"النوعية والاحترافية" وقلبت الطاولة على رأس جماعتي الحوثي والإخوان معاً.

وتمهد عملية شبوة، لتحولات كبرى في مسار المواجهة مع مليشيات الحوثي، إذ أن معركة تحرير بيحان، نجحت حتى اللحظة، في تقويض الحملة الحوثية للسيطرة على مأرب، ومنحت الأخيرة فرصة لالتقاط أنفاسها، بعد انتكاسات كبيرة لمعسكر الحكومة الشرعية هناك. 

وضيقت ألوية العمالقة الخناق بشكل كبير، على خطوط إمداد الحوثيين، إلى مأرب، بعد المكاسب الميدانية الكبيرة التي أحرزتها خلال الهجوم الضارب والذي وصفه محافظ شبوة المعين حديثا عوض الوزير العولقي، بـ"النصر الكبير".

وتكمن أهمية بيحان في كونها مناطق تحكم وسيطرة، وتشرف على عديد من الطرق والممرات التي كانت تستخدمها الميليشيا الحوثية كشرايين إمداد قادمة من محافظة البيضاء الواقعة تحت سيطرتها، ومنها إلى مديريات جنوبي مأرب التي أسقطتها بعد سيطرتها على بيحان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بتسهيلات من قادة حزب الإصلاح الذي كان يحكم شبوة حينها.

وقد شكل استيلاء الحوثيين، على المنطقة، دون قتال حقيقي، بداية تحول جذري، في مسار حملتهم لاستكمال السيطرة على مأرب المحاذية، إذ نجحوا في خنق المحافظة الاستراتيجية، من جهاتها الشرقية والجنوبية وإسقاط 5 مديريات في غضون شهر واحد فقط.

بيد أن نتائج الهجوم الواسع من جانب قوات ألوية العمالقة والذي توج باستعادة كامل مناطق بيحان، جاءت سريعاً، حيث تراجعت وتيرة التقدم الحوثي على تخوم مدينة مأرب، متأثرة بالضربات المميتة التي تلقاها الحوثيون على أيدي العمالقة في شمال غربي محافظة شبوة.

معركة فاصلة

وأسهم تحرير بيحان بشكل مباشر في إضعاف قوة الحوثيين المتمركزة جنوبي مأرب، نظرا للأهمية العسكرية التي تمثلها (العليا)، حيث سيكون تحرير مديرية حريب تحصيل حاصل باعتبارها على الحدود الشمالية لبيحان. 

وأصبح ظهر مليشيا الحوثي في جبهات مأرب الجنوبية مكشوفاً ومهدداً بعد التقدم الاستراتيجي لقوات العمالقة، والسيطرة على مفترق طرق مهم يربط شبوة بالمديريات التي أسقطتها في سبتمبر الماضي (حريب والعبدية والجوبة وجبل مراد) مستفيدة من استيلائها على بيحان دون قتال يذكر.

وتلقت مليشيات الحوثي هزيمة ثقيلة، لم تكن تتوقعها رغم أنها دفعت بأعداد كبيرة من الأفراد والآليات القتالية الثقيلة إلى بيحان، كما استخدمت حقول الألغام الأرضية بكثافة في مسعى لإعاقة تقدم قوات العمالقة.

وفيما كانت القوات الجنوبية تنتظر ساعة الصفر لعملياتها الزاحفة نحو تحرير شبوة، كان الحوثيون يسابقون الزمن لتفخيخ مناطق بيحان بحقول الألغام والعبوات المتفجرة، وإقامة السواتر الترابية بواسطة الجرافات.

غير أن التكتيك القتالي الاحترافي والمتقدم الناظم لعملية "إعصار الجنوب" أسقط رهانات الحوثيين، لا سيما وأن ألوية العمالقة وزعت قواتها على محاور هجومية عدة، وركزت على تقطيع أوصال المليشيا وعزلها عن بعضها في مسرح العمليات الواحد، وقطع خطوط إمداداتها بين شبوة ومأرب والبيضاء، ومهاجمة المواقع الحاكمة.


وبدا الحوثيون، في خضم المعارك الشرسة مع قوات العمالقة، كما لو هم يخوضون معركة حياة أو موت، حيث لم تتوقف أرتال مقاتليهم من الزحف على امتداد الطريق الرابط بين محافظتي البيضاء وشبوة، على الرغم من القصف الجوي المركز للتحالف العربي، الذي لم يتوقف أيضاً، مستهدفاً آلياتهم وتعزيزاتهم القتالية، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها محافظة شبوة.