من تعز إلى شبوة.. "ملشنة" إخوانية بصبغة مناطقية

تقارير - منذ 15 يوم و و 11 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

سلطت الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة بين قوى أمنية، الضوء على الصراع الخفي بين أجنحة الشرعية لفرض الهيمنة والنفوذ على المحافظة الغنية بثرواتها النفطية والغازية.

ورغم ان المواجهات عكست ملامح هذا الصراع بين الأدوات المحسوبة على الإخوان والنائب علي محسن الأحمر، وبين الأدوات المحسوبة على الرئيس هادي وجميعها ضمن تحالف قوي، إلا أنها تحمل بعداً آخر خطيرا يهدد المجتمع في شبوة ألا وهو البعد المناطقي أو القبلي.

فالخلل التركيبي في بناء القوات الخاصة وقوى الأمن العام جراء سياسة العبث والملشنة التي تمارسها جماعة الإخوان والشرعية بشكل عام، جعل من مواجهات الأربعاء الماضي، أشبه بحرب من قبائل أو "سادة" بيحان التي ينتمي لها قائد القوات الخاصة عبدربه لكعب وأغلب عناصر قواته، بحق قبائل العوالق التي ينتمي لها مدير الأمن عوض الدحبول.

 هذا البعد المناطقي الخطير تسببت به جماعة الاخوان بطريقة إنشائها للقوات الخاصة كأداة لفرض سيطرتها على محافظة شبوة جراء ضعف تواجد عناصرها في قوى الأمن العام وقوى الجيش وفي المحافظة بشكل عام، ما صعب عليها من مهمة بناء مليشيات عقائدية موالية لها.

كما ان تأثير وتواجد الجماعة على مستوى قيادات وقبائل المحافظة البارزة يعد ضعيفاً جداً، وهذا ما دفعها الى الاعتماد على بعض قياداتها من أبناء بيحان وسادتها لتشكيل القوات الخاصة لمواجهة هذه الضعف، ولو بحصرها في منطقة او قبيلة واحدة.

خطورة هذا العبث الاخواني يتجلى في البيان الذي تداولته وسائل إعلام ونشطاء باسم "أبناء العوالق"، هاجم فيه بشدة قائد القوات الخاصة بشبوة، العميد عبدربه لعكب، وقال بأنه "استقدم قوات من خارج المحافظة، لدعم بطشه وجبروته، وتعمد استفزاز أبناء العوالق بالسلطة وخارجها، ويريد أن يقصي الجميع ليتفرد بكل شيء".

ورغم ان البيان لم يدافع عن مدير الأمن الدحبول، بل قال إن اشتباكات عتق "حدثت بين فصيلين لطالما جمعهما الفساد في البلاد، ولطالما اجتمعا على ظلم العباد"، إلا أنه دعا أبناء العوالق "في السلطة إلى توحيد الصف والكلمة، والوقوف كرجل واحد" ضد ما وصفه الاستفزاز، وقال بأن "ما تعرض له مدير الأمن العام بشبوة سوف يتعرض له الآخرون".

البيان المنسوب لأبناء العوالق دعا قبائل بيحان عمومًا، والأشراف خصوصًا، إلى تحديد موقفهم مما يفعله عبدربه لعكب في المحافظة، وقال: "لقد تجاوز لعكب الحدود، وسعى للفتنة، ونحن لا نريدها، ولكن إذا أجبرنا فنحن لها".

خطورة الأمر تعود الى حساسية العلاقة في مجتمع شبوة القبلي بين ما يعرف بقبائل الساحل ومنها العوالق، وقبائل الجبال او "السادة"، ومنها قبائل بيحان التي كانت آخر مناطق شبوة تحرراً من مليشيات الحوثي، وكان لافتاً إشارة البيان الى تأييده للمحافظ محمد بن عديو رغم ان الرجل يعد من قيادات الإخوان إلا أن انتماءه الى قبيلة لقموش يفسر سبب هذا التأييد.

المشهد في شبوة يكاد يتطابق مع المشهد في تعز، التي عبثت فيه جماعة الاخوان المسلمين عبر ملشنة المحافظة بعشرات المليشيات، ولم تخلُ من العبث المناطقي، بمليشيات أغلب قادتها وعناصرها من أبناء شرعب والدفع بهم لإحكام سيطرتها على ريف تعز او ما يعرف تاريخياً بالحجرية، بعد ان فشلت في تكوين مليشيات مسلحة لها هناك لعدة عوامل ابرزها القوة التي شكلها اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد عدنان الحمادي، وايضاً ضعف تأثيرها في مناطق الحجرية مقارنة بأحزاب اليسار. 

وعقب نجاح جماعة الاخوان في فرض سيطرتها على ريف الحجرية، بدأت تداعيات العبث الميلشاوي للإخوان في هذه المناطق تظهر الى السطح، وتجسد ذلك بشكل واضح في الأحداث التي شهدها مركز الحجرية، وهي مدينة التربة خلال الأشهر الماضية.

حيث شهدت المدينة مواجهات متقطعة على الجبايات ونهب الأراضي بين اذرع مليشيات الاخوان ممثلة بقيادات من اللواء الرابع مشاة الذي يقوده العميد الاخواني ابو بكر الجبولي، وقيادات من الحشد الشعبي الذي يقوده القيادي الاخواني حمود سعيد المخلافي.

إلا أن الامر سرعان ما أخذ بعداً مناطقياً وتحول صراع النفوذ داخل اجنحة الاخوان الى مواجهات بين قبائل الزريقة التي تمثل أغلب قوام مليشيات الجبولي، وبين قبائل مخلاف شرعب التي تمثل اغلب قوام مليشيات المخلافي.

وسبق وأن شهدت تعز ذات الأمر العام الماضي بتحويل الصراع على الجبايات بين قائد المحور خالد فاضل ومستشاره عبده فرحان سالم، الى صراع مناطقي بين أبناء شرعب الذي ينتمي لها سالم وبين أبناء جبل حبشي الذي ينتمي لها فاضل.