الشركة الصينية قلقة والرواتب مصيرها مجهول.. صراع الرئاسة والحكومة يهدد بتوقف نشاط مصفاة عدن كلياً

تقارير - منذ 23 يوم و 10 ساعة و 54 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

يهدد الصراع بين الرئاسة اليمنية المقيمة في الرياض وحكومة المناصفة المشكلة حديثاً، للسيطرة على شركة مصافي عدن، بتوقف نشاط الشركة بشكل نهائي، وكذا عرقلة مشاريع التطوير والتحديث التي تنفذها شركة صينية متخصصة وتوقفت أكثر من مرة بسبب حرب ميليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، على المدينة مطلع 2015 والأحداث الدامية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.

وتمثل شركة مصافي عدن، التي تأسست في العام 1954، أهم رافد للاقتصاد الوطني، لكن نشاطها تراجع خلال سنوات ما بعد الحرب بسبب إهمال الحكومة ورفضها المستمر تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها خلال حرب الدفاع وتحرير العاصمة عدن من الميليشيات الإيرانية.

وبسط مكتب رئاسة الجمهورية بقيادة الإخواني عبدالله العليمي، ونائبه للشؤون الاقتصادية أحمد العيسي، هيمنتهم وسيطرتهم على المصفاة من خلال تعيين مسؤولين موالين لهم أولاً ومن ثم عرقلة أي جهود تحاول النهوض بنشاط المصفاة واستعادة مكانتها السابقة ودورها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية.

ويرى مراقبون جنوبيون أن الرئاسة اليمنية حولت المصفاة إلى مخازن للمشتقات النفطية التابعة لرجل الأعمال ونائب مدير مكتب الرئاسة للشؤون الاقتصادية أحمد العيسي، الذي احتكر تزويد السوق المحلية ومحطات الكهرباء بالمشتقات النفطية لسنوات حتى بعد قرار تحرير سوق المشتقات النفطية.

وسعى رئيس الحكومة، الدكتور، معين عبدالملك، وكذا المجلس الانتقالي الجنوبي خلال فترة الإدارة الذاتية لتحرير المصفاة من سيطرة العيسي عبر إجراءات هدفها إعادة المصفاة لنشاطها الفعلي قبل حرب العام 2015، لكن كل تلك الإجراءات اصطدمت بتعنت مكتب الرئاسة ورفضها التجاوب معها، بل وصل الحال إلى إيقاف صرف مرتبات عمال وموظفي المصفاة لأسباب سياسية أبرزها التعامل مع الإدارة الذاتية.

وقبل أيام أصدر وزير النفط والمعادن، عبدالسلام باعبود، قراراً قضى بتكليف نائبه الدكتور، سعيد الشماسي، بإدارة المصفاة بدلاً عن المدير التنفيذي محمد البكري الذي تم منحه إجازة مفتوحة، ليبدأ فصل جديد من فصول صراع السيطرة على المصفاة.

وذكر مصدر في المصفاة، لـ(نيوزيمن) أن قرار وزير النفط رغم قانونيته إلا أنه سيتسبب في توقف نشاط المصفاة وكذا توقف مشاريع التطوير والتحديث التي ينفذها فريق فني صيني وصل إلى عدن قبل أيام، مشيراً إلى أن هذا القرار اصطدم كالعادة بموقف غريب من الرئاسة اليمنية التي رفضت إيقاف العمل به أو إصدار قرار جمهوري يتعيين بديل للبكري.

واستطرد "لكن الرئاسة رغم عدم تعليقها على القرار، فقد وجهت البنوك الحكومية "المركزي والأهلي" بعدم التعامل مع توقيع الشماسي واستمرار العمل بتوقيع البكري إلى حين صدور قرار جمهوري بتعيين بديل عنه".

وأضاف المصدر، الذي يحتفظ الموقع بهويته "إن هذا الصراع للسيطرة على المصفاة سيؤثر بشكل سلبي على مشاريع التحديث والتطوير التي تم استئنافها مؤخراً بعد إقناع الشركة الصينية المتخصصة بإرسال فريق فني"، موضحاً أن إدارة المصفاة تلقت رسالة من الشركة الصينية أبدت فيها الأخيرة قلقها من الوضع الحالي وتعدد القيادات المسؤولة عن المصفاة وأنها قد تضطر لسحب الفريق الذي ارسلته في حال استمرار هذا الوضع".

وأشار المصدر إلى أن كارثية هذا الصراع لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت آثاره إلى مرتبات العمال والموظفين التي باتت مهددة بالتأخر في حال استمرار الوضع الحالي الذي خلفه صراع الرئاسة والحكومة، مؤكداً أن عدم حسم الأمور بشكل سريع وبعيداً عن أي حسابات سياسية من شأنه توقف نشاط المصفاة المتدهور أصلاً بشكل نهائي.