ليلة النصف من شعبان.. طقوس تختلط بين التراث والدين في حضرموت

متفرقات - منذ 26 يوم و 7 ساعة و 12 دقيقة
تريم، نيوزيمن، خاص:

تتوالى الأحداث الدينية في وادي حضرموت ومديرياتها خصوصاً تريم وشبام في أيام فاضلات مباركات تسبق شهر رمضان المبارك، باحتفالات ينظمها الأهالي والمتصوفون ابتهاجاً بليلة النصف من شعبان بطقوس دينية فرائحية خاصة استبشاراً بقدوم الشهر الفضيل.

فتريم حضرموت أكبر بلد يضم المساجد والصوامع الدينية في اليمن شهدت في ليلة النصف من شعبان احتفالات فرائحية سميت بالشعبانية تمثلت في زيارة القبور وألعاب الرزيح والتخويب ووضع زهور على قبور الموتى وقراءة القرآن والدعاء وترتيل سورة الفاتحة على أرواحهم، إلى جانب ترديد أهازيج لهواة الألعاب الشعبية والمواطنين بين البيوت والساحات القديمة تحمل مدلولات دينية وشعارات التوحيد، بالإضافة إلى رفع أعلام وبيارق ملونة تحمل شعارات التوحيد.

بينما تعقد بين صلاة المغرب والعشاء موالد دينية بالمساجد في ذكر مناقب الرسول ومدحه والاستشهاد بغزواته لفتح مكة وانتشار الإسلام كتقليد سنوي ينفذ كل عام.

وتسبق فعالية ليلية النصف من شعبان سباق بين الهجن (الجمال) تسمى محلياً بالحيك حيك أو الربعة يتسابق فيه الجمال عصراً في مذمار يصل لسبعة كيلو مترات داخل مجرى للسيول بضواحي مديرية تريم يتولى تنظيمه كل عام فئة من الشباب الهواة لسباق الهجن (الجمال) بعد العودة من زيارة قبر نبي الله هود شرقي مديرية تريم التي تجري في أول ليالي شهر شعبان، للحصول على لقب الفائز بالسباق للمفاخرة بالجمل وتأهيله للمشاركة في سباق متخصص للهجن يعقد بعد عيد الأضحى المبارك في ذات المدينة..

إلى ذلك، خرج المئات من سكان مدينة شبام حضرموت للمشاركة في عادة الشعبانية ابتهاجاً بقدوم شهر رمضان المبارك، بفرحة تبعث روح الأمل من وسط ركام الأحزان، حاملة معها سعادة وبهجة الأهالي المرحبة بشهر رمضان المبارك مرددين أبيات وأهازيج أن يتمم الله لهم شهر شعبان ويبلغهم رمضان في خير وعافية وفرج للجميع.

وتعتبر ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة ومقدسة داخل حضرموت، كونها تتحصل فيها مغفرات وبركات من الله تعالى، فيحرص المجتمع الحضرمي على استغلالها بالذكر والاستغفار للحصول على حسنات وغفران الله امتثالا لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتبدأ ليلة النصف من شعبان مع مغرب يوم 14 شعبان وتنتهي مع فجر يوم 15 شعبان، ولها أهمية خاصّة في الإسلام، لأنه تم فيها تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام بمكة المكرمة بعد أن صلى المسلمون قرابة الستة عشر شهراً تجاه المسجد الأقصى، ولأنه ورد فيها عدة أحاديث نبوية تبيّن فضلها وأهميتها، أحياها عدد من المسلمين بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والدعاء، وتعتبر ليلة مباركة، ورد في فضلها عدة أحاديث بتكفير ذنوب السنة كما أن ليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر.