الموجز

معركة مأرب.. ضربة قد تغيّر ديناميكية الصراع في اليمن كلياً

@ عدن، نيوزيمن، سياف الغرباني: تقارير

2021-02-21 23:01:39

اندلع الصراع المتجدد على مأرب، شرقي اليمن، مطلع فبراير الجاري، بعد ضغط الحوثيين على المحافظة وشن هجمات، ذات طبيعة استراتيجية، من عدة جهات، بعد أشهر من الجمود على خطوط المواجهة.

ودفع الحوثيون بأعداد كبيرة من المقاتلين وشنوا هجمات واسعة وتمكنوا من التقدم غرب وشمال المدينة بعد سيطرتهم على منطقة "الزور" على الجزء الغربي من سد مأرب، وتلال جبلية تطل على خطوط إمداد لجبهات عدة.

كما استطاع هجوم شنه مقاتلو الحوثي، عبر مناطق واسعة، السيطرة على معسكر كوفل الاستراتيجي، إضافة إلى منطقة "الكسارة" ما وضع القوات الحكومية في وضع دفاعي مهزوز.

وفي الجهة الجنوبية، دفعت الجماعة، المئات من عناصرها نحو مديرية "جبل مراد" واستولت على بعض المواقع لساعات، قبل أن تجبر على التراجع بفعل الدفاع المستميت من قبل رجال القبائل والغارات الجوية.

وحاول مسلحو الحوثي، خلال المعارك الأخيرة، قطع خطوط إمداد في مديرية العبدية على بُعد نحو 50 كم جنوب مأرب تمهيداً لإسقاطها بالتزامن مع هجمات أخرى ينفذونها في الشمال والغرب بهدف إطباق الحصار على المدينة.

واستفاد الحوثيون من سيطرة حزب الإصلاح، الفرع اليمني لتنظيم الإخوان، على قرار حكومة هادي، حيث وجه قسماً كبيراً من قدرات الأخيرة العسكرية نحو جنوب اليمن وتحديداً نحو أبين وشبوة وتعز، ما أضعف كثيراً قدرة الدفاع عن مأرب وقبلها الجوف.

القبائل.. خط دفاع أخير عن مأرب

حتى الآن، نجح الدفاع المستميت من قِبل القبائل المحلية وبمساندة جوية من مقاتلات التحالف العربي، في منع الحوثيين، من الزحف باتجاه مدينة مأرب، مركز المحافظة، وحقول النفط إلى الشرق.

إذ تمكن مقاتلو قبيلة مراد من إعادة ترتيب خطوطهم الدفاعية بعد خسارة قوات الشرعية مديريتي "ماهلية"، و"رحبة"، ومنحتهم وعورة التضاريس في سلسلة "جبال مراد" أفضلية كبيرة، لتتحول هذه الجبهة إلى جبهة استنزاف شديدة للحوثيين، ولم تمنحهم حشود مقاتليهم الكبيرة أي أفضلية ذات أهمية ضد مقاتلي قبيلة مراد الذين يقاتلون على أرضهم.

وللتعويض عن ذلك، اتجه الحوثيون إلى الضغط عسكريًا أكثر على الجهتين الغربية والشمالية لمأرب، حيث تتواجد قوات عسكرية تخضع لهيمنة حزب الإصلاح، وانهارت مع أول هجوم، ما وضع قوات الحوثي على مقربة من المدينة.

وبالتزامن وسّع الحوثيون الهجمات على مواقع سعودية بدافع الضغط على الرياض من أجل وقف الضربات الجوية وحرمان القوات اليمنية في مأرب من الغطاء الجوي، ودفعت هذه الحسابات الحوثية، التحالف العربي إلى تكثيف الغارات للحد من وتيرة تقدمهم في مواقع حيوية محيطة بمأرب.

قلب موازين السيطرة جذرياً

يذهب كثيرون إلى ربط التحرك العسكري الأخير تجاه مأرب، برغبة الحوثيين في اختبار العهد الجديد في واشنطن وتفحّص نقاط القوة والضعف فيه لاستثمارها في سباق مع الزمن للحصول على نقاط جديدة قبل أي توجه دولي جديد لوقف الحرب والذهاب إلى المفاوضات.

بيد أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الحوثي يسعى للسيطرة على مأرب كونها تعد آخر معاقل الحكومة في شمالي اليمن، والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز، كواحدة من أهم محافظات البلاد.

وفيما يقول محللون، إن تفاقم الصراع في الأسابيع الأخيرة، يشير إلى أن أطرافه تسعى لتحسين أوضاعها الميدانية قبل أي محادثات، فإن هذه الفرضية غير واردة في حسابات الحوثي، على الأقل، ذلك أن السيطرة على مأرب ستكون جائزة أكثر قيمة له من أي تسوية سياسية قد يحصل عليها، وفق تعبير محلل في مجموعة الأزمات الدولية.

ولإن كان اللاعبون المؤثرون في الملف اليمني، يسعون لمفاوضات على اتفاق ينشئ حكومة ائتلافية لا يسيطر عليها الحوثيون، فمن غير الواضح على الإطلاق أن الاندفاعة الحوثية لإحكام السيطرة على شمال اليمن ستؤدي إلى تلك الأهداف. 

وسيكون سقوط مأرب؛ موقع العديد من آبار النفط وحقول الغاز، بمثابة ضربة قوية لحكومة الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي وداعميها، في حين سيتيح للحوثي تغيير ديناميكية الصراع بأكمله.

وتعول جماعة الحوثيين، على معركة مأرب، لإحداث انقلاب خطير في موازين السيطرة الميدانية والإمساك بمنابع النفط والغاز في اليمن، وإنهاء آخر وجود لحكومة هادي على الجزء الشمالي من الخارطة اليمنية، بالضربة القاضية.

توظيف المكاسب العسكرية (ضد) المحادثات

ميدانياً؛ لا بد من التذكير بأن الحوثيين يشنون حملة السيطرة على مأرب منذ أكثر من عام، عدا أنها تكثّفت في الأسبوعين الأخيرين، فيما يواصلون القتال بقوة حتى اليوم بهدف تحقيق تقدم عسكري ميداني والسيطرة على بقية المناطق في المحافظة النفطية.

والأشهر الماضية، استطاعت الجماعة المدعومة من إيران، السيطرة على مناطق حيوية محاذية لمأرب، ولاحقاً حققت تقدماً جديداً نحو المدينة إثر معارك مع القوات الحكومية أدت إلى سقوط مئات القتلى من الجانبين.

وتكثّفت هجمات الحوثيين ضد مأرب الواقعة على بعد 150 كم شرق صنعاء، على وقع تراجع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عن قرار سلفه دونالد ترامب، تصنيفهم منظمة إرهابية، وهي خطوة أعطت الجماعة الجرأة لتكون أقل ميولاً للمفاوضات السياسية.

وتشمل المعركة من أجل السيطرة على مأرب، الآن، نطاقًا واسعًا من المواجهة العسكرية التي تمتد بشكل القوس، من الجنوب الغربي وصولاً إلى الشمال، حيث تضاعفت قدرة الحوثيين بالضغط على مأرب من صحراء الجوف، بعد إسقاط مدينة "الحزم" عاصمة المحافظة.


وتحاول جماعة الحوثيين، تحقيق استفادة قصوى من حالة الفشل العسكري لحكومة هادي، بعد ست سنوات من الحرب، والحصول على أكبر قدر من المكاسب الميدانية لتوظيفها (ضد) أي مساعٍ للحل السياسي الشامل.