مركزي عدن يغلق شركات صرافة ويختبر قدرته على ضبط السوق
إقتصاد - منذ 55 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
واصل البنك المركزي اليمني في العاصمة عدن إجراءات التشديد الرقابي على القطاع المصرفي، معلناً إيقاف تراخيص عدد من منشآت الصرافة ووكيل حوالة، في خطوة تستهدف الحد من المخالفات وتعزيز الانضباط في سوق مالية تعاني منذ سنوات من اختلالات حادة وتراجع مستوى الثقة.
وأصدر محافظ البنك المركزي أحمد أحمد غالب قراراً رقم (13) لعام 2026م، قضى بإيقاف التراخيص الممنوحة لكل من منشأة الطيار للصرافة، ومنشأة المتحدون للصرافة، والعليب للصرافة وكيل حوالة، مع إغلاق مقراتها، استناداً إلى تقرير ميداني رفعه قطاع الرقابة على البنوك بشأن المخالفات المرصودة.
ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات رقابية يحاول البنك المركزي من خلالها إعادة تنظيم قطاع الصرافة، الذي توسع بشكل كبير خلال سنوات الحرب، وسط انتشار العشرات من شركات ومنشآت الصرافة خارج الأطر الرقابية، وما رافق ذلك من اتهامات بالمضاربة بالعملة، والتلاعب بأسعار الصرف، وممارسات أضرت باستقرار السوق النقدية.
وكان البنك المركزي قد دشّن مؤخراً نظام سجل المتعثرين، باعتباره منصة رقمية لتبادل المعلومات الائتمانية بين البنوك والمؤسسات المالية، بهدف تقليل المخاطر الائتمانية وحماية أموال المودعين وتعزيز سلامة النظام المصرفي.
وأكد محافظ البنك المركزي أن النظام يمثل خطوة لتطوير البنية التحتية للمعلومات الائتمانية، ورفع كفاءة الرقابة والإشراف المصرفي، وتحسين إدارة المخاطر، مشيراً إلى أن نجاحه يعتمد على التزام البنوك والمؤسسات المالية بتقديم بيانات دقيقة ومحدثة.
ويرى اقتصاديون أن تحركات البنك المركزي تمثل محاولة لإعادة فرض سلطة الرقابة على القطاع المالي بعد سنوات من الفوضى والانقسام المصرفي، إلا أن نجاح هذه الإجراءات سيبقى مرتبطاً بقدرة البنك على تطبيقها بصورة متواصلة بعيداً عن الانتقائية، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المخالفين دون استثناء.
كما يشير الاقتصاديون إلى أن ضبط شركات الصرافة يمثل جزءاً من معركة أكبر لاستعادة الاستقرار النقدي، لكنها لن تكون كافية ما لم تترافق مع إصلاحات شاملة تشمل معالجة الانقسام المالي، وتوحيد السياسة النقدية، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، وإيقاف مصادر المضاربة التي أثقلت كاهل المواطنين وأضعفت القوة الشرائية للعملة المحلية.
وبينما يراهن البنك المركزي على الأدوات الرقابية والأنظمة الرقمية الجديدة لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الإجراءات من قرارات مؤقتة إلى سياسة رقابية مستدامة قادرة على حماية السوق المالية ودعم الاقتصاد الوطني.
>
