تضخم وتراجع الإيرادات يدفع الحكومة لضبط الإنفاق عبر "السقوف المالية"

إقتصاد - منذ 49 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

أقرت اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات مشروع السقوف المالية ورفعته إلى مجلس الوزراء لاستكمال الإجراءات، في خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف تعزيز كفاءة الإنفاق العام ورفع مستوى الشفافية والحوكمة في تنفيذ المشاريع الحكومية، غير أن المشروع يفتح في الوقت ذاته باب التساؤلات حول مدى قدرته على معالجة الاختلالات المزمنة في إدارة المال العام.

واستعرضت اللجنة خلال اجتماعها برئاسة جمال العاقل الجوانب الفنية والقانونية للمشروع، بما في ذلك مصادر التضخم، والأسس القانونية التي يستند إليها، ومستويات السقوف المالية والصلاحيات المرتبطة بتطبيقها، مؤكدة أن الهدف هو تنظيم عمليات الإنفاق وتحسين أداء منظومة المناقصات والمزايدات.

ويأتي طرح مشروع السقوف المالية في ظل تحديات اقتصادية غير مسبوقة تواجهها الحكومة، من تراجع الإيرادات العامة، وارتفاع العجز المالي، وتفاقم تكاليف المشاريع نتيجة التضخم وتقلبات الأسعار، الأمر الذي جعل ضبط الإنفاق الحكومي أحد الملفات الملحة.

لكن محللون اقتصاديون يرون أن وضع سقوف مالية للمشاريع الحكومية لن يكون كافياً ما لم يترافق مع إصلاحات أوسع تعالج مكامن الخلل في إدارة الموارد، وتوقف الهدر المالي، وتعزز الرقابة على مراحل تنفيذ المشاريع، خصوصاً في ظل الانتقادات المتكررة بشأن ضعف الشفافية وتأخر تنفيذ عدد من المشاريع العامة.

ويحذر اقتصاديون من أن أي نظام مالي جديد قد يتحول إلى إجراء شكلي إذا لم يرتبط بآليات رقابية صارمة، ونشر بيانات المناقصات والعقود، ومحاسبة الجهات التي تتجاوز المعايير المحددة، بعيداً عن المحسوبية والتدخلات غير القانونية.

وتسعى الحكومة من خلال المشروع إلى مواكبة المتغيرات الاقتصادية وتحقيق استخدام أكثر كفاءة للموارد العامة، إلا أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسات على تطبيقه فعلياً وتحويله من إطار تنظيمي إلى أداة حقيقية لحماية المال العام وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.