إغلاق الرياض لباب المفاوضات يُجبر ذراع إيران على العودة للتصعيد

السياسية - منذ 49 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

عاودت مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، الإعلان عن استهداف السفن النفطية السعودية، بعد نحو أسبوع على توقف هجماتها ضمن ما تسميه فرض معادلة "الحصار بالحصار".

وأعلنت مليشيا الحوثي، اليوم الأربعاء، استهداف سفينة "وفاء" النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر، قبالة منطقة «ينبع»، بعدد من الصواريخ الباليستية، وزعمت أنها حققت «إصابة دقيقة» في السفينة.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوع من آخر عملية استهداف تبنتها المليشيا الحوثية ضد قطاع النفط في المملكة، وتحديداً في 28 يوليو الماضي، بإعلانها استهداف سفينة (NCC GHAZAL) النفطية السعودية بعدد من الصواريخ الباليستية.

وعودة الهجمات الحوثية على قطاع النفط السعودي، بعد توقف لنحو أسبوع، ربطها مراقبون بفشل طهران وذراعها الحوثي في دفع الرياض نحو عقد مفاوضات سرية لخفض التصعيد بين الطرفين.

وأشار مراقبون إلى أن التصعيد الذي دشنته مليشيا الحوثي في اليمن ضد السعودية، بإيعاز إيراني، في 20 يوليو الماضي، جاء في سياق قراءة خاطئة للنظام الإيراني للموقف الأمريكي، من خلال استمرار المفاوضات لإنهاء النزاع، والاعتقاد بعدم قدرة واشنطن أو رغبتها على استئناف الهجمات.

وهذه القراءة دفعت طهران إلى توجيه ذراعها في اليمن، المتمثل بمليشيا الحوثي، إلى تدشين تصعيد ضد السعودية وتهديد الملاحة في باب المندب، كورقة ضغط في وجه واشنطن لتحسين موقفها التفاوضي.

ورفعت طهران مستوى التصعيد، بدفع مليشياتها في العراق إلى شن هجمات واسعة بالطائرات المُسيرة على قطاع النفط في السعودية، وتوجيه مليشيا الحوثي في اليمن إلى تبني هذه الهجمات.

لتفاجأ طهران بردة فعل غير متوقعة من الرياض، تمثلت في شن غارات جوية واسعة، بالاشتراك مع واشنطن، داخل العراق على معاقل المليشيات المسلحة العراقية التابعة لإيران. وكان لافتاً سقوط مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في هذه الغارات، في مؤشر على دقة الاستهداف الأمريكي - السعودي.

وأعقبت هذه الغاراتَ تهديداتٌ شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي تجاه طهران، بشن هجوم جوي كاسح يشمل منشآت الطاقة الإيرانية، في حال استمرار النظام الإيراني في المماطلة بالمفاوضات، مع استمرار تهديده للملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وهذه الجدية الصارمة من واشنطن والرياض دفعت النظام الإيراني إلى توجيه أذرعه في المنطقة لخفض التصعيد ووقف الهجمات، خصوصاً تجاه المملكة العربية السعودية، التي تدخلت بقوة لوقف قرار الرئيس الأمريكي بشن هجوم على إيران ومنح المفاوضات فرصة أخيرة.

وفي هذا السياق، كان لافتاً النفي السعودي الصارم لتقارير أمريكية زعمت وجود مفاوضات سرية مع مليشيا الحوثي لوقف التصعيد، بحسب ما أوردته مجلة "بلومبيرغ" الأمريكية عن مساعٍ سعودية لاحتواء التصعيد مع المليشيا الحوثية "عبر دبلوماسية خلف الكواليس".

وزعمت المجلة الأمريكية، وفقاً لمصادر مطلعة، أن الرياض أجرت محادثات مع مليشيا الحوثي بوساطة عُمانية "للحيلولة دون أن تؤدي الاشتباكات مع هذه المليشيات المدعومة من إيران إلى الإضرار بقطاع النفط والاقتصاد في المملكة".

وسارعت الرياض، عبر تصريح مقتضب لـ(مصدر سعودي مسؤول) نشرته قناتا «العربية» و«الحدث»، الثلاثاء، إلى نفي وجود أي محادثات مع المليشيا الحوثية في مسقط أو عبر أي وسيط.

إغلاق الرياض لنافذة التفاوض مع المليشيا الحوثية عبر هذا التصريح وضع المليشيا، ومن خلفها إيران، في موقف صعب، وأجبرها -على ما يبدو- على المضي في خيار التصعيد واستئناف الهجمات ضد قطاع النفط السعودي.