مكاشفة عرت جيش الورق.. إصلاح مرتبات الجنود يصطدم برفض إخواني
السياسية - منذ 40 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
فجّرت المكاشفة التي أعلنها وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي بشأن آلية صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المؤسسة العسكرية، بعدما كشف عن رفض عدد من قادة الوحدات العسكرية الالتزام بآلية جديدة تضمن وصول المرتبات مباشرة إلى الجنود عبر البطاقة الذكية، بعيداً عن حسابات القادة أو مندوبيهم.
وأثارت تصريحات الوزير جدلاً واسعاً، بعدما ربط تأخر صرف مرتبات شهر أبريل برفض بعض قادة الألوية استكمال كشوفات التمام اليومية، مؤكداً أن الوزارة قررت إنهاء العمل بالآليات السابقة التي كانت تسمح بتحويل المرتبات إلى قادة الوحدات، واستبدالها بنظام يضمن تسليم كل جندي راتبه مباشرة عبر حسابه الشخصي.
وقال العقيلي إن بعض القيادات تجاوزت الاعتراض الإداري إلى الإساءة للقيادة العسكرية، بينما استخدمت أخرى ظروف الجبهات وسيلة للضغط من أجل التراجع عن الإجراءات الجديدة، مشدداً على أن الهدف يتمثل في حماية حقوق العسكريين، وتعزيز الشفافية، وإنهاء أي ممارسات تخالف اللوائح المالية.
ويرى مراقبون أن إعلان الوزارة بهذا الوضوح للمرة الأولى يكشف حجم الاختلالات التي رافقت ملف الرواتب خلال السنوات الماضية، في ظل شكاوى متكررة من جنود تحدثوا عن استقطاعات غير قانونية وحرمان كثير منهم من كامل مستحقاتهم، خصوصاً في بعض المحاور العسكرية.
وفي المقابل، لاقت الخطوة ترحيباً واسعاً في أوساط الجنود، الذين اعتبروها تحولاً مهماً نحو إنهاء تحكم قادة الوحدات في المرتبات وتعريت حقيقة الكشوفات والوهمية التي كانت تصرف على مدى سنوات وتستنزف أموالًا وإيرادات كبيرة.
وأشاد وزير الإدارة المحلية السابق الدكتور عبدالرقيب سيف فتح بنتائج الآلية الجديدة، مؤكداً أن آلاف العسكريين تسلموا مرتباتهم كاملة لأول مرة دون خصومات، معتبراً أن ذلك يعكس نجاح مسار الإصلاح المالي داخل المؤسسة العسكرية.
وأثارت الإجراءات الجديدة، في المقابل، موجة اعتراضات وحملات انتقاد تقودها مطابخ إخوانية في مأرب وتعز واستهدفت وزير الدفاع. كما أن الحملة تزامنت مع رفض عدد من القادة في محاور عسكرية في مأرب وتعز تنفيذ التعليمات الخاصة برفع كشوفات التمام، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على حجم المصالح التي قد تتأثر بتطبيق نظام الصرف المباشر.
وفي هذا السياق، قال الناشط محمد باحمران إن حجم المقاومة التي تواجهها قرارات وزارة الدفاع يعكس – بحسب رأيه – وجود مصالح مالية تراكمت لسنوات داخل بعض الوحدات العسكرية التابعة لحزب الإصلاح الإخواني، مضيفاً أن الانتقال إلى الصرف الإلكتروني والبطاقة الذكية يهدد بإنهاء ما وصفه بـ"الجيش الورقي" والأسماء الوهمية التي استنزفت مخصصات المؤسسة العسكرية.
وأضاف باحمران أن ردود الفعل الغاضبة على الإجراءات الجديدة توحي بأن الأزمة لم تعد مرتبطة بآلية الصرف فقط، بل بملف أوسع يتعلق بالرقابة على المال العام وإغلاق منافذ الاستقطاعات غير القانونية، معتبراً أن نجاح الوزارة في تطبيق النظام الجديد سيمثل خطوة مهمة نحو بناء مؤسسة عسكرية أكثر انضباطاً وشفافية.
ويرى متابعون أن نجاح وزارة الدفاع في فرض آلية الصرف المباشر سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على استعادة السيطرة على مؤسساتها العسكرية، وإنهاء الممارسات التي لطالما أثارت شكاوى الجنود، فيما قد تمثل الخطوة بداية لمعالجة ملفات أكثر تعقيداً، تشمل مراجعة الكشوفات العسكرية، وضبط الإنفاق، وتعزيز مبادئ النزاهة والمساءلة داخل القوات المسلحة.
>
