انقطاع الإمدادات الإيرانية يغرق مناطق الحوثيين بأزمة غاز خانقة
السياسية - منذ 46 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تتجه مناطق واسعة خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإيرانية نحو أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي، مع تراجع الإمدادات القادمة من إيران وتعثر وصول شحنات جديدة إلى موانئ الحديدة جراء غلق مضيق هرمز أمام السفن القادمة من موانئ طهران.
وشهدت صنعاء ومحافظة إب وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا خلال الأيام الماضية أزمة متصاعدة في مادة الغاز المنزلي، تزامنت مع تزايد طوابير المواطنين أمام محطات التعبئة، وإغلاق عدد من المحلات والمحطات أبوابها بسبب شح الكميات المتوفرة.
وقالت مصادر محلية إن الأزمة بدأت بالتفاقم مع تراجع تدفق شحنات الغاز إلى مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل مخاوف من استمرار النقص لفترة أطول، خصوصًا مع تعثر وصول شحنة إيرانية كانت في طريقها إلى المناطق الخاضعة للمليشيا.
وبحسب المصادر، اضطر مواطنون إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على أسطوانة غاز، فيما عجزت محطات عديدة عن تلبية الطلب المتزايد، وسط غياب أي توضيحات رسمية من سلطات الحوثيين بشأن أسباب الأزمة أو الإجراءات المتخذة لمعالجتها.
وفي محافظة إب، شكا مواطنون من تفاقم أزمة الغاز خلال اليومين الماضيين، مؤكدين أن عددًا من محلات البيع ومحطات التعبئة المنتشرة في أحياء وحارات مدينة إب أغلقت أبوابها بصورة مفاجئة، ما ضاعف صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها من المادة الأساسية.
وقال سكان محليون إن الغاز لا يزال متوفرًا في السوق السوداء، لكنه يُباع بأسعار مرتفعة، الأمر الذي أثقل كاهل المواطنين في ظل استمرار التدهور المعيشي وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وبحسب إفادات محلية، ارتفع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى ما بين 10 و15 ألف ريال، بعدما كانت تُباع في السابق بأسعار تتراوح بين 6500 و8000 ريال، في زيادة تضع الأسر أمام أعباء إضافية، خصوصًا مع غياب الرقابة على الأسعار واستمرار احتكار الكميات المتوفرة.
واتهم مواطنون قيادات حوثية بالوقوف خلف ما وصفوه بـ«الأزمة المفتعلة»، مشيرين إلى أن ظهور الغاز في السوق السوداء بالتزامن مع إغلاق المحطات يثير تساؤلات بشأن مصير الكميات المتوفرة والجهات المستفيدة من ارتفاع الأسعار.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الأزمة ترتبط بتراجع إمدادات الغاز والمشتقات النفطية القادمة من إيران، والتي كانت تصل إلى موانئ الحديدة عبر ترتيبات وشركات شحن مسجلة في دول أخرى، قبل أن يجري توزيعها في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتقول المصادر إن جزءًا من تلك الإمدادات كان يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا للمليشيا، في ظل سيطرتها على عمليات الاستيراد والتوزيع وفرضها جبايات ورسومًا على المشتقات النفطية والغاز، ما جعل ملف الوقود أحد أبرز مصادر التمويل التي تعتمد عليها في إدارة أنشطتها ومجهودها الحربي.
ومع تعطل حركة بعض السفن الإيرانية أو المرتبطة بها وعرقلة وصول شحنات الوقود والغاز، بدأت آثار تراجع الإمدادات بالظهور في الأسواق المحلية، بينما يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة أزمة جديدة لا يملكون القدرة على تحمل تكلفتها.
كما تثير عودة السوق السوداء مخاوف من استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب مالية، عبر حجب الكميات أو تقليص المعروض في المحطات، ثم إعادة بيعها بأسعار مضاعفة، وهو نمط تكرر خلال أزمات سابقة في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتوقعت مصادر استمرار تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة في حال لم تصل إمدادات جديدة، مشيرة إلى احتمال تنشيط شبكات التهريب لنقل كميات من الغاز من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى مناطق الحوثيين، كما حدث خلال أزمات سابقة.
ويواصل المواطنون الوقوف في طوابير طويلة بحثًا عن أسطوانة غاز، بينما تتسع السوق السوداء وترتفع الأسعار، لتتحول أزمة الإمدادات إلى عبء معيشي جديد يدفع ثمنه السكان، في وقت تستمر فيه المليشيا بإدارة قطاع الوقود بعيدًا عن الشفافية والرقابة.
>
