تهديدات إيران تصل إلى الموانئ المصرية.. والحوثيون يحاولون الإفلات
السياسية - منذ 54 دقيقة
القاهرة، نيوزيمن، خاص:
في محاولة لتفادي تداعيات هجوم استهدف ميناء دمياط المصري، سارعت ميليشيا الحوثي إلى نفي أي مسؤولية لها عن الحادث، في وقت أكدت فيه السلطات المصرية أن التحقيقات الأولية كشفت أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بالميناء كان نتيجة استهداف بطائرة مسيرة، ما يضع الجماعة أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة عملياتها البحرية وأهداف التصعيد الذي تقوده في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وجاء النفي الحوثي عبر وسائل إعلام الجماعة، بينها وكالة "سبأ" الخاضعة لسيطرتها، حيث نقلت عن مصدر في وزارة خارجيتها غير المعترف بها دولياً قوله إنه لا صحة لما وصفها بـ"الشائعات" حول استهداف سفينة في ميناء دمياط، مدعياً أن عمليات الجماعة تستهدف السعودية فقط، وأن الملاحة في البحر الأحمر "آمنة".
غير أن هذا الخطاب، بحسب مراقبين، يعكس محاولة واضحة من الجماعة لإبعاد نفسها عن أي هجمات قد تفتح عليها جبهة سياسية ودبلوماسية أوسع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمصر، الدولة المحورية في أمن الملاحة الإقليمية والعالمية، والتي ترتبط مصالحها بصورة مباشرة باستقرار البحر الأحمر وقناة السويس.
ويشير مراقبون إلى أن محاولة الحوثيين تقديم أنفسهم كطرف يستهدف السعودية فقط تتناقض مع طبيعة التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية، إذ إن تهديدات الجماعة للملاحة لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية محددة، بل طالت حركة التجارة والسفن التجارية ومصالح اقتصادية دولية، وهو ما تسبب في اضطراب خطوط الشحن ورفع تكاليف النقل والتأمين.
وكانت رئاسة مجلس الوزراء المصرية قد أعلنت أن الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو/تموز ناتج عن طائرة مسيرة، عقب إجراء التحقيقات الأولية من الجهات المختصة، فيما أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار العمل بكامل طاقته، وانتظام عمليات استقبال ومغادرة السفن والشحن والتفريغ دون توقف.
ويرى محللون أن استهداف ميناء دمياط - وفق الرواية المصرية الرسمية - يأتي في سياق تصعيد أوسع في البحر الأحمر، حيث تحولت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ إلى أداة ضغط تستخدمها إيران وحلفاؤها لتهديد خطوط التجارة العالمية ومحاولة فرض معادلات سياسية عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية.
ويكتسب توقيت الهجوم أهمية خاصة، في ظل توجه السعودية إلى توسيع اعتمادها على المسار المصري لتصدير النفط، بعد تصاعد المخاطر التي تواجه الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية في البحر الأحمر بسبب التهديدات الحوثية.
وكشفت وكالة "بلومبرغ" أن السعودية بدأت زيادة استخدام المسار المصري لنقل الخام، مع توجه ناقلات نفط عملاقة إلى ميناء سيدي كرير لتحميل النفط السعودي، عبر مسار يبدأ من ميناء ينبع إلى العين السخنة، ثم عبر خط أنابيب "سوميد" إلى سيدي كرير، قبل إعادة شحنه إلى الأسواق العالمية.
ويمثل هذا المسار محاولة لتقليل المخاطر البحرية وتجاوز القيود الأمنية المتزايدة، خصوصاً بعد ارتفاع المخاوف لدى شركات التأمين والشحن بشأن الإبحار إلى الموانئ السعودية في البحر الأحمر، ما دفع بعض المشغلين إلى تغيير مساراتهم أو تقليص نشاطهم في المنطقة.
ويضع هذا التحول السعودية ومصر في قلب معادلة جديدة لأمن الطاقة الإقليمي، إذ إن أي تهديد يطال الموانئ المصرية أو خطوط نقل النفط البديلة لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثاً منفصلاً، بل باعتباره جزءاً من صراع أوسع على التحكم بمسارات الطاقة والتجارة العالمية.
ويعتقد مراقبون أن إيران تنظر إلى البحر الأحمر وباب المندب باعتبارهما ورقة ضغط استراتيجية، بعدما استخدمت لعقود تهديدات مماثلة في مضيق هرمز، بهدف رفع كلفة المواجهة مع خصومها وإظهار قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية دون الانخراط المباشر في المواجهة.
وتشير تقارير أمنية إلى أن الحوثيين باتوا يمتلكون قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وهي قدرات لم تُبنَ بمعزل عن الدعم الإيراني، الأمر الذي يجعل أي هجوم جديد على منشآت حيوية أو سفن تجارية محلاً للشكوك حول طبيعة شبكات الإمداد والتوجيه التي تقف خلف هذه العمليات.
وفي هذا السياق، فإن نفي الحوثيين لا ينهي الجدل حول الهجوم، بل يسلط الضوء على معضلة أكبر تواجه المجتمع الدولي، تتمثل في كيفية التعامل مع جماعة تمتلك أدوات عسكرية متطورة وتستطيع التأثير في حركة التجارة العالمية، بينما تحاول في الوقت نفسه التنصل من المسؤولية السياسية والقانونية عن نتائج تصعيدها.
وأوضح المراقبون أن استمرار هذا النهج سيبقي البحر الأحمر ساحة مفتوحة للمخاطر، ما لم تتجه الجهود الدولية نحو معالجة مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية التي تمنح الحوثيين القدرة على تهديد الممرات البحرية والمنشآت الحيوية في المنطقة.
>
