قادمة من صلالة.. احتجاز سفينة "توكل" وإخضاعها للتفتيش في ميناء عدن
الجنوب - منذ 47 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أعادت السفينة الشراعية "توكل" فتح ملف الرقابة على السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعد أن رافقتها زوارق بحرية تابعة لقوات خفر السواحل إلى ميناء عدن لإخضاعها لتفتيش شامل، إثر الاشتباه بحمولتها التي تضم مواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في أغراض مدنية وعسكرية.
وذكرت مصادر محلية في ساحل رأس العارة بمحافظة لحج أن التفتيش الأولي كشف احتواء السفينة، التي ترفع علم الصومال، على أنابيب مجلفنة، ومواد كيميائية، ومولدات كهربائية، وحاويات، وأسمدة اليوريا، ومكونات خاصة بالورش، وهي شحنة أثارت شكوكاً أمنية نظراً لطبيعة بعض مكوناتها وإمكانية استخدامها في دعم الأنشطة العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أن السفينة انطلقت من ميناء صلالة، قبل أن تمكث ثلاثة أيام في ميناء أبخ بجيبوتي، ثم أغلقت جهاز التعريف الآلي (AIS) أثناء إبحارها، في سلوك يُنظر إليه باعتباره مؤشراً يثير الريبة، قبل اعتراضها أثناء محاولتها التوجه إلى ميناء الصليف الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وتسلط الواقعة الضوء على ما تصفه مصادر أمنية بثغرات متكررة في آليات التحقق من الشحنات المتجهة إلى موانئ الحوثيين، خصوصاً أن السفينة نفسها كانت قد أوقفت في مارس الماضي للاشتباه بحمولتها، قبل أن يُفرج عنها بعد تدخل استند إلى بيانات "المانيفست"، رغم اعتراضات وتحفظات أمنية واستخباراتية شككت في مطابقة تلك البيانات لمحتوى الشحنة الفعلي.
وبحسب المصادر، فإن قرار الإفراج عن السفينة آنذاك مكّنها من الوصول إلى ميناء الصليف، حيث أُفرغت حمولتها وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها الحوثيون، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة المواد التي وصلت إلى مناطق سيطرة الجماعة، ومدى كفاءة إجراءات التفتيش السابقة في منع مرور الشحنات المشبوهة.
إعادة اعتراض السفينة ونقلها هذه المرة إلى ميناء عدن تعكس اتجاهاً أكثر تشدداً في التعامل مع السفن التي تحيط بها شبهات، كما تمثل محاولة لتلافي أخطاء سابقة سمحت بمرور شحنات أثارت الكثير من علامات الاستفهام، في ظل تصاعد التحذيرات من استغلال التجارة البحرية كغطاء لإدخال مواد يمكن أن تعزز القدرات اللوجستية والعسكرية للحوثيين.
وأكدت المصادر أن إخضاع السفينة للتفتيش في ميناء عدن يعد الخيار الأكثر فاعلية من الناحية الفنية، في ظل محدودية إمكانات الموانئ الواقعة على الساحل الغربي، إضافة إلى عدم جاهزية ميناء المخا لاستقبال سفن بهذا الغاطس.
وتبرز قضية السفينة "توكل" مجدداً الحاجة إلى تشديد إجراءات التفتيش والتدقيق على السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين، وعدم الاكتفاء بالوثائق الملاحية وحدها، خصوصاً عندما تتقاطع مسارات الإبحار، وإغلاق أجهزة التتبع، وطبيعة الشحنات، بما يثير شبهات تستوجب تحقيقاً أمنياً وفنياً شاملاً قبل السماح لأي سفينة بمواصلة رحلتها.
>
