مطار صنعاء وكسر الحصار.. انتصار حوثي على الطريقة "الإيرانية"

السياسية - منذ 49 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

رغم تغيير وجهتها، تعاملت مليشيا الحوثي مع مشهد هبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة، الخارج عن الخدمة منذ 11 عاماً، كمشهد انتصار لها في التصعيد الذي تخوضه حالياً بوجه السعودية والحكومة الشرعية.

وحظي مشهد هبوط الطائرة بتغطية مكثفة من قبل إعلام المليشيا خلال الساعات الماضية، أطلقت عليه "مشهدية كسر الحصار"، وعلى الطائرة الإيرانية بأنها "طائرة كسر الحصار".

التركيز على حدوث "كسر للحصار" هو أساس ما تحاول المليشيا الحوثية الترويج له على أنه "انتصار" لها في التصعيد الذي دشنته مطلع الشهر الجاري في وجه الحكومة والسعودية، بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء لنقل وفدها إلى طهران.

وتوجه وفد المليشيا إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في الساعات الأولى للهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران أواخر فبراير الماضي.

ورغم فداحة الخسارة التي تلقاها النظام الإيراني بمصرع مرشده، وعجزه عن تشييع جثمانه طيلة أربعة أشهر، مع غموض يكتنف مصير خليفته، وهو نجله مجتبى، إلا أن ذلك لم يهز ثقة النظام وآلته الدعائية في ادعاء تحقيق انتصار في المواجهة ضد أمريكا وإسرائيل.

وعلى خطى النظام الإيراني في تحويل الهزائم إلى انتصارات، تتعامل أذرع هذا النظام في المنطقة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، بالنهج ذاته، كما يحدث حالياً مع محاولتها توصيف هبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة اضطرارياً، بعد قصف مطار صنعاء، على أنه انتصار.

انتصار تراه المليشيا في نجاح عودة وفدها إلى الداخل عبر الطائرة الإيرانية، وهو ما تعتبره "كسراً للحصار" الذي تزعم فرضه عليها من قبل السعودية والشرعية على المطارات الخاضعة لسيطرتها، في حين أن الحقيقة على خلاف ذلك.

فعودة وفد المليشيا إلى الداخل لم تكن أمراً مرفوضاً بشكل قطعي من قبل الحكومة أو السعودية، بل إن مجلس القيادة الرئاسي سبق وأن عرض، الجمعة الماضية، عودة وفد المليشيا إلى مطار صنعاء عبر طائرة يتم استئجارها بواسطة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

أما ما دأبت المليشيا الحوثية على ترديده طوال السنوات الماضية عن وجود حصار على مطار صنعاء أو المطارات الخاضعة لسيطرتها، فهو أمر غير دقيق، إذ إن توقف نشاط هذه المطارات يعود إلى حقيقة بقائها تحت سيطرة سلطة غير معترف بها دولياً منذ اندلاع الحرب عام 2015.

وهذا الوضع هو ما يمنع تسيير الرحلات الجوية من وإلى هذه المطارات بعيداً عن إشراف الحكومة الشرعية، ومن خلفها التحالف بقيادة السعودية. ولذا، لم يتمكن مطار صنعاء من استعادة نشاطه إلا بعد التوصل إلى الهدنة الأممية في أبريل 2022، عبر رحلات جوية إلى وجهة واحدة هي الأردن.

وتأكدت هذه الحقيقة بوضوح بعد عامين من الهدنة، عندما أقدمت المليشيا الحوثية على اختطاف ثلاث طائرات تابعة لشركة "اليمنية" واحتجازها في مطار صنعاء منتصف عام 2024، إلا أنها عجزت طوال عام كامل عن تسيير أي رحلات جوية بهذه الطائرات إلى وجهات جديدة، بل تسببت في وقف نشاط المطار بإيقاف الرحلات إلى وجهته الوحيدة، وهي الأردن.

بل إن الفشل استمر رغم الاتفاق الذي أعلنه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في يوليو 2025، لخفض التصعيد الذي نشب بين المليشيا والحكومة على خلفية قرارات البنك المركزي، وتضمن الاتفاق استئناف الرحلات إلى الأردن عبر مطار صنعاء.

إلا أن الاتفاق نص حينها على تسيير رحلات من مطار صنعاء إلى القاهرة والهند يومياً، أو بحسب الحاجة، لكن الأمر اصطدم برفض السلطات المصرية والهندية تسيير رحلات من مطار تسيطر عليه مليشيا مسلحة غير معترف بها دولياً.

وقدمت تجربة الاتفاق الحقيقة الواضحة بأن ما تزعمه المليشيا من وجود "حصار" على مطار صنعاء ما هو إلا نتيجة لفقدانها شرعية الاعتراف الدولي، الذي يحرم المطارات الخاضعة لسيطرتها من استعادة نشاطها، بخلاف المطارات الواقعة في المناطق المحررة.

وهذه الحقيقة تؤكد أن النجاح الوحيد الذي يمكن للمليشيا تحقيقه لاستعادة نشاط مطار صنعاء يتمثل في تسيير رحلات جوية من وإلى المطار مع الطرف الوحيد الذي يعترف بسلطة المليشيا، وهو النظام الإيراني، وهي رحلات لا تحقق أي مصلحة أو فائدة لليمنيين في مناطق سيطرتها، وإنما تخدم أهدافاً خاصة بالنظام الإيراني والمليشيا.