قبائل الجوف تعلن قيادة "جبهة الكرامة".. والحوثيون يستنفرون لمنع توسع الحراك
السياسية - منذ ساعة و 4 دقائق
صنعاء، نيوزيمن:
تواجه مليشيا الحوثي تصاعدًا غير مسبوق في الحراك القبلي بمحافظة الجوف، مع استمرار احتشاد قبائل يمنية في مطارح الكرامة بمنطقة الريان، في مشهد يعكس اتساع حالة الغضب الشعبي والقبلي تجاه ممارسات الجماعة، بالتزامن مع تحركات حوثية مضادة تهدف إلى احتواء هذا الحراك وتفكيك حالة التماسك القبلي المتنامية.
وأعلنت القبائل المحتشدة في مطارح الكرامة، الجمعة، تعيين الشيخ مرضي فرج حجر المرزوقي قائدًا لما أسمته "جبهة الكرامة العسكرية"، والشيخ مرضي محمد فرج ذليال نائبًا له، عقب مشاورات قبلية موسعة انتهت إلى توافق حول قيادة المرحلة المقبلة.
وقالت مصادر قبلية إن اختيار قيادة الجبهة جاء بإجماع من المكونات القبلية المتواجدة في المطارح، في إطار مساعٍ لترتيب الصفوف وتوحيد القرار القبلي والعسكري، في ظل استمرار التوتر مع مليشيا الحوثي على خلفية قضية الشيخ حمد بن فدغم الحزمي ومطالب القبائل المتعلقة بالإفراج عنه.
وأوضحت المصادر أن القبائل لجأت إلى هذه الخطوة بعد أسابيع من التحركات والمطالبات التي لم تلقَ استجابة من الجماعة، مؤكدة استمرار الحراك حتى تحقيق المطالب، وسط مشاورات لتحديد خطوات المرحلة المقبلة.
في المقابل، دفعت مليشيا الحوثي بتحركات واسعة لمواجهة اتساع الحراك القبلي، عبر إطلاق حملة تعبئة في مناطق سيطرتها، ومحاولة حشد القبائل والسكان تحت عناوين مضادة لما تصفه بـ"الفتنة"، في مسعى لقطع الطريق أمام توسع التأييد القبلي لمطارح الكرامة.
وبحسب مصادر مطلعة، عقد مشرفون وقيادات حوثية لقاءات موسعة في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مع مسؤولين محليين وشخصيات اجتماعية وعقال حارات، بهدف حشد السكان وإلزامهم بالمشاركة في فعاليات موالية للجماعة، مع استخدام خطاب التخويف والتحذير من تبعات عدم الاستجابة.
وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين طالبوا مشايخ قبليين من مناطق مختلفة بحشد أبناء قبائلهم المقيمين في صنعاء للمشاركة في ما تسميه الجماعة "النكف القبلي المضاد"، وتحذيرهم من مساندة تحركات الشيخ حمد بن فدغم الحزمي أو المشاركة في فعاليات داعمة له.
كما تحدثت المصادر عن تعرض أبناء محافظتي الجوف ومأرب المقيمين في صنعاء، إلى جانب شخصيات اجتماعية وقبلية من محافظات أخرى، لمراقبة أمنية مشددة، في محاولة لرصد أي تحركات أو مواقف مساندة للحراك القبلي في الجوف.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من احتشاد آلاف القبائل في منطقة الريان، استجابة لدعوة الشيخ حمد بن فدغم الحزمي لما يعرف بـ"النكف القبلي"، عقب تعرضه للاعتقال والإهانة في سجون الحوثيين على خلفية مساندته قضية امرأة تقول إنها تعرضت للظلم والاستيلاء على منزلها في صنعاء.
ويرى مراقبون أن تحركات الحوثيين تعكس قلقًا متزايدًا من توسع الحراك القبلي، خصوصًا أن "النكف" يمثل أحد أبرز الأعراف القبلية في اليمن، ويُستخدم تاريخيًا كأداة تعبئة جماعية للدفاع عن المظلومين ومواجهة ما تعتبره القبائل انتهاكًا للقيم والأعراف الاجتماعية.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، كثفت الجماعة لقاءاتها مع مشايخ ووجهاء قبليين، وطالبتهم بإبلاغ أجهزتها الأمنية بأي معلومات تتعلق بالمشاركين في التحركات المناهضة لها، وفق المصادر، وسط اتهامات باستخدام الضغوط والتهديدات لإجبار القبائل على الاصطفاف معها.
كما نظمت الجماعة فعاليات تحت مسمى "النكف القبلي" في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في محاولة لمواجهة "نكف الكرامة"، الذي أطلقه الشيخ الحزمي، والعمل على تفكيك التكتل القبلي المتنامي في الجوف ومأرب.
ويقول مراقبون إن الأزمة تكشف عن اتساع الفجوة بين الجماعة والبيئة القبلية التي سعت منذ سنوات إلى إخضاعها عبر النفوذ الأمني والتعبئة، مؤكدين أن لجوء الحوثيين إلى حشد مضاد واستخدام أدوات الضغط يعكس خشيتهم من تحول المطالب القبلية المحدودة إلى موجة اعتراض أوسع تهدد نفوذهم في مناطق لطالما شكلت قاعدة اجتماعية مهمة لهم.
وبينما تستمر مطارح الكرامة في تعزيز حضورها القبلي، تظل المواجهة مفتوحة بين مساعي الحوثيين لاحتواء الحراك عبر التعبئة والضغوط، ومحاولات القبائل توحيد موقفها وفرض مطالبها، في واحدة من أبرز المواجهات القبلية والسياسية التي تواجهها الجماعة خلال الفترة الأخيرة.
>
