حشود حوثية واشتباكات في الحديدة والضالع.. والجيش يعلن الجاهزية لمواجهة التصعيد

السياسية - منذ ساعة و دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد جبهات القتال في عدد من المحافظات اليمنية تصعيداً عسكرياً متزامناً من قبل ميليشيا الحوثي، في مؤشر يراه مراقبون محاولة لإعادة خلط الأوراق ميدانياً وفرض واقع جديد بالقوة، بالتوازي مع تصاعد التحركات الإيرانية الداعمة للجماعة، في وقت رفعت فيه القوات الحكومية مستوى الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى تحسباً لأي هجمات واسعة.

ويأتي هذا التصعيد الممتد من الساحل الغربي مروراً بمحافظة تعز ووصولاً إلى جبهات الضالع، في ظل تحذيرات من أن الجماعة تسعى إلى تفجير الوضع العسكري مجدداً، مستغلة حالة الجمود السياسي، في محاولة لابتزاز المجتمع الدولي وتحسين موقعها التفاوضي عبر الضغط العسكري.

ففي محافظة الضالع، اندلعت في وقت متأخر من مساء الأحد اشتباكات متقطعة في جبهة باب غلق شمال المحافظة، عقب تنفيذ ميليشيا الحوثي عمليات قنص وإطلاق نار باتجاه مواقع القوات الحكومية المشتركة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات أسفرت عن مقتل الجندي ياسر مثنى العمري وإصابة جنديين آخرين، فيما لم تُعرف خسائر الحوثيين الذين يواصلون التكتم على قتلاهم وجرحاهم. وكانت الجبهة نفسها قد شهدت قبل ذلك بيوم مقتل الجندي وضاح علي حسن برصاص قناص حوثي، في استمرار للهجمات المتقطعة التي تنفذها الجماعة على خطوط التماس.

وتؤكد المصادر أن محاولات الحوثيين المتكررة لإحداث اختراقات ميدانية في جبهات شمال وغرب الضالع غالباً ما تنتهي بالفشل، بعد تصدي القوات الحكومية لها، إلا أن وتيرة الهجمات شهدت تصاعداً خلال الأيام الأخيرة.

وفي الحديدة أكد وزير الدولة وليد القديمي، أن معركة جبل دباس في مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، كبدت مليشيا الحوثي الإرهابية 50 قتيلًا.

وأشار القديمي، في تدوينة على منصة إكس، إلى ارتقاء 15 شهيدًا من أبطال الزرانيق في الفرقة الأولى مقاومة وطنية "دفاعًا عن الأرض والكرامة في معركة جبل دباس بعد مواجهة بطولية". وأضاف أن "جبهة الساحل لا تهدأ، والهجمات الحوثية المتكررة والانتحارية على مواقع زرانيق تهامة ليست عبثًا، بل لأنها تدرك أن هذه المواقع تمثل السد المنيع والعقدة التي تعوق مخططاتها للتقدم جنوب الحديدة".

ونوه القديمي إلى صمود أبطال تهامة في هذه المعركة، مؤكدًا أن "التضحية تصنع النصر لتحرير كل شبر من أرض الوطن". مترحماً على الشهداء ومتمنيًا الشفاء للجرحى. وحيا وزير الدولة "كل الأبطال المرابطين في الساحل وكل جبهات الدفاع عن الوطن، الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أوهام الكهنوت الحوثي".

وفي محافظة تعز، رفعت القوات الحكومية مستوى الاستعداد القتالي على مختلف الجبهات، بالتزامن مع معلومات استخباراتية وتقارير ميدانية تحدثت عن وصول تعزيزات حوثية جديدة إلى خطوط التماس.

وشدد محافظ المحافظة نبيل شمسان على ضرورة رفع الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية لمواجهة الحشود الحوثية، مؤكداً أن الجماعة تسعى إلى تنفيذ عمليات اختراق لتحقيق مكاسب ميدانية ومعنوية بعد إخفاقاتها خلال الفترة الماضية.

وعلى المستوى العسكري، أصدر رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، توجيهات برفع الجاهزية القتالية والاستعداد العملياتي إلى الدرجة القصوى في جميع المناطق والمحاور العسكرية على امتداد البلاد.

وجاءت هذه التوجيهات خلال اجتماع موسع ضم قيادات الجيش، ناقش التطورات العسكرية الأخيرة، إلى جانب تداعيات هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، وهو الحدث الذي اعتبرته القيادة العسكرية انتهاكاً للسيادة اليمنية ولقرارات مجلس الأمن، ومؤشراً إضافياً على تصاعد الدعم الإيراني المباشر للجماعة.

ويرى مراقبون أن التحركات الحوثية الأخيرة لا يمكن فصلها عن التطورات السياسية والإقليمية، إذ تحاول الجماعة، بحسب تقديراتهم، استثمار التصعيد العسكري للضغط على المجتمع الدولي وإظهار قدرتها على تهديد الاستقرار في حال عدم الاستجابة لمطالبها، خصوصاً بعد تزايد الضغوط الدولية المرتبطة بانتهاكاتها وملف تهديد الملاحة الدولية.

ويشير محللون إلى أن تكثيف الهجمات في أكثر من جبهة، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية وتحركات إيرانية لافتة، يعكس توجهاً حوثياً لإبقاء الجبهات مشتعلة واستخدامها كورقة ضغط سياسية، في وقت تواجه فيه الجماعة أزمات داخلية متفاقمة على المستويات الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب تنامي السخط الشعبي في مناطق سيطرتها.

وفي المقابل، تؤكد القوات الحكومية أنها تتابع التحركات الحوثية عن كثب، وأن رفع الجاهزية العسكرية يأتي في إطار الاستعداد لإحباط أي محاولات لاختراق خطوط الدفاع أو فرض معادلات جديدة بالقوة، مع التشديد على الالتزام بحق الدفاع عن مؤسسات الدولة وحماية المدنيين.

ويعكس التصعيد المتزامن في الضالع وتعز والساحل الغربي، وفق مراقبين، تحولاً في سلوك الميليشيا نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية، في رسالة تستهدف الداخل اليمني والخارج على حد سواء، بينما تزداد المخاوف من أن تقود هذه التحركات إلى نسف فرص التهدئة والدفع بالبلاد نحو جولة جديدة من المواجهات واسعة النطاق.