الأسد والثور الذهبيان يكشفان فصلاً جديدًا من نهب آثار اليمن

السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
عدن، نيوزيمن:

حذر الباحث والخبير في شؤون الآثار اليمنية المهربة عبدالله محسن من تصاعد عمليات تهريب الآثار اليمنية، بعد ظهور ثلاث مجموعات من الحلي الذهبية الأثرية خلال أسبوع واحد، واصفًا ذلك بأنه تطور خطير يعكس استمرار استنزاف الإرث الحضاري اليمني وسط غياب تحرك رسمي فاعل لحماية ما تبقى من الكنوز الأثرية.

وأكد محسن أن المجموعة الأخيرة تمثل ثالث مجموعة من الحلي الذهبية اليمنية التي يجري تداولها أو عرضها خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما اعتبره رقمًا قياسيًا منذ بداية العام، متسائلًا عن حجم القطع التي تُباع وتُهرَّب بعيدًا عن الأنظار إذا كان هذا العدد الكبير قد ظهر للعلن خلال فترة زمنية قصيرة.

وأوضح الباحث أن القطع المعروضة تحمل سمات يمنية أصيلة، وتشابه قطعًا أثرية سبق أن ظهرت في مزادات ومجموعات خاصة خارج البلاد، من بينها قلادة ذهبية على هيئة أسد بيعت في سبتمبر 2022، وتميمة هلالية محفوظة في دار الآثار الإسلامية بالكويت، إضافة إلى تميمة على هيئة رأس ثور مماثلة لقطعة بيعت ضمن مجموعة شلومو موساييف في مزاد أقيم بمدينة يافا (تل أبيب).

وأشار إلى أن هذه القطع تجسد المستوى الرفيع الذي بلغته الصناعات الفنية في اليمن القديم، لافتًا إلى أن قلادة الأسد نُفذت بتقنية "الكلوازونيه" (Cloisonné)، وهي تقنية زخرفية دقيقة تعتمد على إنشاء فواصل معدنية تُملأ بالزجاج الملون أو المواد الزخرفية، وتعد من الأساليب المعروفة في الفن اليمني القديم، كما استخدمت في زخارف نباتية محفوظة في متحف عدن، وانتشرت كذلك خلال الفترتين الرومانية والساسانية.

وأضاف أن التميمة الهلالية تُعد من أبرز الرموز الدينية في اليمن القديم، إذ كانت تُنقش عليها أدعية وتضرعات للحماية وتحمل دلالات روحية خاصة، فيما يمثل رأس الثور أحد أشهر التمائم اليمنية القديمة، ويظهر بأسلوب فني متكرر يعكس الهوية الفنية للحضارة اليمنية، وهو الأسلوب ذاته الذي يظهر في المنحوتات الحجرية والبرونزية المكتشفة في مواقع أثرية يمنية.

ورأى محسن أن تكرار ظهور هذه القطع خلال فترة وجيزة لم يعد مجرد مؤشر يثير القلق، بل تحول إلى قضية تستوجب تدخلاً رسميًا عاجلًا، داعيًا الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات جادة بشأن مصادر هذه القطع ومسارات تهريبها، والعمل على اتخاذ إجراءات عملية لوقف استنزاف التراث الوطني.

وشدد على أن استمرار خروج القطع الأثرية من اليمن يعني خسارة صفحات مهمة من تاريخ البلاد، محذرًا من أن كل يوم يمر دون إجراءات حقيقية يمنح شبكات تهريب الآثار فرصة إضافية لتهريب المزيد من الكنوز التي قد لا تتمكن اليمن من استعادتها مستقبلًا، في ظل تنامي نشاط الاتجار غير المشروع بالموروث الحضاري اليمني.