ترامب يلوّح بإنهاء المفاوضات مع إيران.. خلافات هرمز تكشف هشاشة التفاهمات

العالم - منذ ساعة و 10 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حساسة جديدة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهائها "فوراً" إذا تبيّن أن التعهدات الإيرانية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز غير صحيحة، في مؤشر على استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين رغم التقدم الذي أُعلن عنه مؤخراً في الملفين النووي والأمني.

وقال ترامب، الأربعاء، إن طهران أبلغت واشنطن بأنها لا تفرض أي رسوم عبور أو تأمين أو تكاليف إضافية على السفن المارة عبر مضيق هرمز، معتبراً أن التقارير التي تحدثت عن خلاف ذلك "مضللة وكاذبة". لكنه أرفق ذلك بتحذير مباشر مفاده أن المفاوضات الجارية ستتوقف فوراً إذا ثبت عدم صحة هذه التعهدات.

ويعكس الموقف الأميركي حجم الرهانات المرتبطة بالمضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان عدم استخدامه كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية من جانب طهران خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل ضمن إطار مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مؤخراً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة زمنية تمتد إلى ستين يوماً قابلة للتمديد. وأكدت باكستان، التي تقود جهود الوساطة بين الجانبين، أن المشاورات ستستأنف خلال الأيام المقبلة، بعد جولة مطولة من المباحثات السياسية والفنية عُقدت في سويسرا.

ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالإعلان عن استئناف الحوار، فإن تهديد ترامب الأخير يكشف أن الاتفاقات الأولية لا تزال عرضة للانتكاس عند أول اختبار عملي، خصوصاً في ظل تراكم سنوات طويلة من المواجهة السياسية والعسكرية بين البلدين.

وفي موازاة ذلك، نفى الرئيس الأميركي تقديم أي أموال نقدية لإيران أو الإفراج عن أرصدتها المجمدة حتى الآن، مشيراً إلى أن أي أموال قد يتم الإفراج عنها مستقبلاً ستُستخدم في شراء مواد غذائية من الأسواق الأميركية، بما في ذلك القمح والذرة وفول الصويا، في ظل ما وصفه بنقص حاد في الإمدادات الغذائية داخل إيران.

وكان ترامب قد أعلن قبل يوم واحد أن طهران وافقت على نظام رقابة نووية مشدد وطويل الأمد، إضافة إلى التزامها بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، معتبراً ذلك أحد أبرز نتائج التفاهمات الأخيرة بين الجانبين.

وفي خطوة تعزز مؤشرات التهدئة، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية، وهو ما يعد أحد البنود الرئيسية في الاتفاق المؤقت الجاري تنفيذه.

على الصعيد البحري، أعلنت المنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة جديدة لعبور السفن عبر مضيق هرمز بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن عدداً من السفن التجارية تمكن بالفعل من العبور، فيما تستعد عشرات السفن الأخرى للإبحار خلال الأيام المقبلة.

ويرى مراقبون أن نجاح الخطة البحرية وعودة حركة الملاحة تدريجياً يمثلان اختباراً عملياً لمدى التزام إيران بالتفاهمات الأمنية الجديدة، في حين قد يؤدي أي حادث أو خلاف بشأن حرية العبور إلى إعادة التوتر سريعاً وإفشال المسار التفاوضي برمته.

وبينما تحاول الوساطات الدولية تثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق دائم، تبدو تصريحات ترامب بمثابة رسالة ضغط مبكرة إلى طهران بأن استمرار المفاوضات مرهون بالتنفيذ الفعلي للتعهدات المتعلقة بالبرنامج النووي وأمن الملاحة الدولية، وليس بمجرد الالتزامات السياسية المعلنة.