تصعيد حوثي في الجبهات للهروب من أزمات الجوع والمرتبات المنهوبة

السياسية - منذ ساعة و 36 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد عدة جبهات قتالية في اليمن تصعيدًا عسكريًا متزامنًا من قبل ميليشيا الحوثي، في وقت تتصاعد فيه حالة السخط الشعبي داخل مناطق سيطرتها نتيجة استمرار نهب المرتبات وتدهور الأوضاع المعيشية وانتشار الفقر والأمراض، الأمر الذي يراه مراقبون محاولة من الجماعة لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية المتفاقمة وإعادة توجيه الاهتمام نحو المواجهات العسكرية.

وخلال الـ72 ساعة الماضية، كثفت الميليشيا عملياتها الهجومية ومحاولات التسلل في جبهات الحديدة والضالع وتعز وشبوة، في تحركات ميدانية متزامنة تعكس سعيًا لإبقاء حالة الحرب مشتعلة رغم تصاعد المطالب الشعبية بصرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية ووقف سياسات التجويع التي أثقلت كاهل المواطنين في مناطق سيطرتها.

ففي الساحل الغربي، خاضت وحدات من المقاومة الوطنية فجر السبت اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت التسلل إلى مواقع قرب خطوط التماس جنوب الحديدة. وأكد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية أن وحدات اللواء 13 مشاة "الأول زرانيق" رصدت التحركات الحوثية وتعاملت معها لأكثر من خمسين دقيقة، قبل أن تجبر العناصر المتسللة على الفرار والعودة إلى مواقعها دون تحقيق أي تقدم.

وفي محافظة الضالع، أفشلت القوات الجنوبية والقوات المشتركة هجومًا واسعًا شنته الميليشيا على جبهة باب غلق شمال مديرية قعطبة، في ثاني محاولة هجومية خلال أقل من 48 ساعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحوثيين دفعوا بتعزيزات كبيرة إلى خطوط التماس قبل تنفيذ هجوم مكثف استخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بهدف تحقيق اختراق ميداني في الجبهة.

وأكدت المصادر أن المواجهات استمرت لساعات وانتهت بفشل الهجوم الحوثي بعد تعرض المهاجمين لخسائر بشرية ومادية كبيرة جراء الضربات الصاروخية والمدفعية التي استهدفت تجمعاتهم وخطوط إمدادهم، ما أجبرهم على الانسحاب من مناطق الاشتباك دون تحقيق أهدافهم.

وفي جبهة تعز، أعلن محور تعز العسكري إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع الجيش في جبهة الضباب غرب المدينة. وأوضح أن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في أطراف قرية المبهاء بمديرية جبل حبشي أسفرت عن مقتل أحد جنود الجيش، فيما تكبدت الميليشيا قتلى وجرحى قبل أن تنسحب من المنطقة.

كما وسعت الجماعة من عملياتها باتجاه محافظة شبوة النفطية، حيث شنت هجومًا على مواقع قوات دفاع شبوة في جبهة وادي خر بمديرية بيحان. ووفق مصادر عسكرية، تمكنت القوات المدافعة من صد الهجوم وإجبار العناصر المهاجمة على التراجع بعد اشتباكات عنيفة استمرت لساعات.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تنامي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تتزايد شكاوى المواطنين من استمرار توقف الرواتب وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتردي الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر، في وقت تتهم فيه الحكومة اليمنية وناشطون الجماعة بتسخير الإيرادات العامة والموارد المالية لتمويل أنشطتها العسكرية بدلاً من صرف مرتبات الموظفين.

بحسب مصادر عسكرية أن الميليشيا تحاول من خلال إشعال الجبهات العسكرية وإطلاق موجات متكررة من الهجمات والتسللات خلق حالة تعبئة مستمرة وإقناع السكان بأن الأولوية للحرب، بما يساهم في التغطية على حالة الغضب الشعبي المتنامية بسبب الأوضاع المعيشية الكارثية. كما تسعى الجماعة، بحسب المصادر إلى استخدام التصعيد العسكري كورقة ضغط لإعادة طرح ملف العائدات النفطية والموارد الاقتصادية في ظل تراجع قدرتها على توظيف التطورات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية.

ويؤكد المراقبون أن تكرار الهجمات الحوثية في أكثر من جبهة خلال فترة قصيرة، رغم فشل معظمها في تحقيق مكاسب ميدانية، يعكس محاولة لصناعة انتصارات إعلامية وتعزيز خطاب الحرب، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات داخلية متزايدة تتعلق بالمجاعة والبطالة وانهيار الخدمات واحتقان شعبي متصاعد بسبب استمرار حرمان الموظفين من مرتباتهم للعام العاشر على التوالي.