حكومة "الزنداني".. غياب عن الواقع وحل الأزمات بالوعود

السياسية - منذ ساعة و 41 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

مع استمرار تفاقم الأزمات بالمناطق المحررة، يتواصل غياب الحكومة عن مواجهة هذه الأزمات، مكتفية بإطلاق الوعود لحلها دون أثر ملموس على الواقع.

فالحكومة التي جرى تشكيلها مطلع فبراير الماضي برئاسة شائع الزنداني، رافق تشكيلها ضخ إعلامي أكد بأنها ستمثل بداية لعهد جديد لحلحلة الأزمات بالمناطق المحررة.

ومع مرور أكثر من 4 أشهر على بدء عمل الحكومة، لم يظهر أي ملامح تُبشر ببداية هذا العهد الجديد الموعود، بظهور أي تحسن جزئي في الوضع الاقتصادي والخدمي بالمناطق المحررة.

بل إن المؤشرات الأولية تؤكد على عكس ذلك تماماً، وعلى رأس هذه المؤشرات الغياب الواضح لتواجد الحكومة على الأرض خلال الفترة الماضية، في مؤشر سلبي على إمكانية إحداث تغيير في مشهد الأزمات.

فخلال 4 أشهر ونصف منذ أدائها اليمين الدستوري، لم تعقد الحكومة في عدن سوى 7 اجتماعات فقط، وهو رقم أقل من نصف عدد الاجتماعات المفترض للحكومة عقدها في الوضع الطبيعي، وهو عقد اجتماع أسبوعي.

بل إن الحكومة تغيب حالياً، رغم حالة الغليان الشعبي التي تشهدها المناطق المحررة، وخاصة العاصمة عدن، بسبب استمرار تفاقم أزمة الكهرباء وفشل الحكومة في تقديم أي حلول للتخفيف من الأزمة.

حيث عقدت الحكومة آخر اجتماع لها في الـ19 مايو الماضي، أي قبل نحو شهر من الآن، وجاء اجتماعها حينها لتمرير قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، رغم التحذيرات من تداعيات ذلك على ارتفاع السلع بالمناطق المحررة.

وساقت الحكومة حينها مبررات لتمرير القرار، على رأسها تعزيز الإيرادات العامة للوفاء بالالتزامات الأساسية، وعلى رأسها المرتبات والخدمات، كما أنها مررت القرار مع تمرير قرارات أخرى للتخفيف من الانتقادات الشعبية.

حيث أقرت الحكومة صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، ومعالجة أوضاع التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، وتنفيذ العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021–2024م لكافة موظفي وحدات الخدمة العامة.

قرارات لم تجد طريقها للتنفيذ الفوري كما حصل مع قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، بل إن المبرر الرئيسي لهذا القرار، وهو تعزيز الإيرادات العامة للوفاء بالالتزامات الأساسية، وعلى رأسها المرتبات والخدمات، لم يطبق على أرض الواقع.

فبعد مرور شهر من تطبيق قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، لا تزال الحكومة عاجزة عن تقديم أي حلول للتخفيف من أزمة الكهرباء أو الانتظام في دفع المرتبات، رغم أن القرار يعني رفع الإيرادات الجمركية بأكثر من 100%.

العجز الحكومي لا يقف عند الفشل في التخفيف من الأزمات وحلها، بل في التغطية على ذلك ومحاولة امتصاص الغضب الشعبي بإطلاق وعود بمشاريع كبرى دون القدرة على تنفيذها، كما هو الحال في ملف الكهرباء.

ففي حين تعجز الحكومة عن تأمين وقود نفط خام لكهرباء عدن من المحافظات النفطية، ذهبت الحكومة للحديث عن مشروع للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية لتأمين 500 و1000 ميجاوات، وحديث عن مشروع لإنشاء محطة توليد تعمل بالغاز بقدرة 1000 ميجاوات.

وما يُثير التساؤل، هو أن استمرار العجز الحكومي في مواجهة الأزمات يأتي رغم وجود دعم سعودي مُعلن للحكومة، وفي أهم ملفين وهما المرتبات والخدمات، ما يُشير إلى وجود خلل حقيقي في قدرة الحكومة على إحداث تحسن في الوضع بالمناطق المحررة.