الحكومة: تحريك الدولار الجمركي لن يمس السلع الأساسية والرقابة مستمرة

السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تسعى الحكومة إلى احتواء التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الإصلاحات المالية الأخيرة، عبر طمأنة الأسواق والمواطنين بأن الإجراءات الجديدة الخاصة بتحريك سعر الدولار الجمركي لن تنعكس على أسعار السلع الأساسية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية معقدة ناجمة عن تراجع العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد والضغوط المتزايدة على الاقتصاد الوطني.

وأكد وزير وزارة الصناعة والتجارة، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، موضحاً أن القرار يقتصر على السلع الكمالية وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وقال الأشول، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة عدن، إن قرار تحريك سعر الدولار الجمركي يأتي ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أقرتها الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الإيرادات العامة.

ويرى مراقبون أن الحكومة تحاول من خلال هذه الإجراءات تحقيق توازن دقيق بين الحاجة إلى زيادة الموارد المالية للدولة والحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً في ظل اعتماد اليمن بشكل شبه كلي على الاستيراد لتغطية احتياجاته الغذائية والاستهلاكية.

ورغم تأكيدات الحكومة، تثير قرارات تحريك الدولار الجمركي عادة مخاوف شعبية وتجارية من حدوث موجة ارتفاعات سعرية، نتيجة لقيام بعض التجار بتحميل المستهلك النهائي أي تكاليف إضافية، حتى على السلع غير المشمولة بالرسوم الجديدة.

إلا أن وزير الصناعة شدد على أن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً أن السلطات لن تسمح باستغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية.

وأشار إلى أن قرارات مجلس الوزراء الأخيرة تضمنت حزمة من المعالجات الاقتصادية والاجتماعية، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 حتى 2024، إضافة إلى معالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.

>> تعويض عائدات النفط بمضاعفة إيرادات الجمارك.. الشرعية والهروب من مواجهة الحوثي

ويعتبر اقتصاديون أن هذه الإجراءات تعكس محاولة حكومية لتخفيف حدة الضغوط المعيشية على الموظفين والمواطنين، بالتزامن مع تطبيق الإصلاحات المالية، خصوصاً مع استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم.

وأكد الأشول أن الوزارة كثفت إجراءاتها الرقابية لمنع أي اختلالات أو ممارسات احتكارية، موضحاً أنه تم تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات، بالتنسيق مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وشدد على أن الوزارة لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل المواطنين، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، تشمل إيقاف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

كما أشار إلى أن الوزارة فعّلت منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من المواطنين بشأن أي ارتفاعات غير قانونية أو ممارسات احتكارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة المجتمعية على الأسواق.

ودعا وزير الصناعة القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرارات الاقتصادية لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين، مؤكداً أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار الأسواق وتعزيز الثقة بالاقتصاد المحلي.

ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الحكومة على استقرار أسعار الصرف وتحسن الإيرادات العامة لدعم جهودها الرامية إلى استعادة التوازن الاقتصادي، وسط تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب المستمرة وتراجع الموارد السيادية والانقسام المالي والنقدي في البلاد.