بدعم إماراتي واستكمال سعودي.. الساحل الغربي يرسخ نموذج الدولة والخدمات

السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
المخا، نيوزيمن، خاص:

منذ تحرير مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، شهدت تلك المناطق تحولات واسعة نقلتها من ساحات مواجهة عسكرية إلى واحدة من أبرز المناطق المحررة التي تشهد استقراراً أمنياً وحراكاً تنموياً متسارعاً، في تجربة باتت تُقدَّم بوصفها نموذجاً مختلفاً لإدارة المناطق المحررة، يقوم على الجمع بين الأمن والتنمية والخدمات، بدعم مباشر من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبإشراف ومتابعة من الفريق أول ركن طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي.

وخلال سنوات ما بعد التحرير، لم تتوقف الجهود عند حدود تثبيت الجبهات العسكرية وتأمين المناطق المحررة، بل اتجهت نحو بناء واقع جديد قائم على إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية للسكان، في وقت ما تزال فيه مناطق يمنية واسعة تعاني من انهيار الخدمات وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية.

مشاريع استراتيجية.. دعم إماراتي واستكمال سعودي


وشهد الساحل الغربي تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي غيّرت ملامح المنطقة، وفي مقدمتها إنشاء مطار المخا الدولي الذي يُعد من أبرز المشاريع الحيوية في المناطق المحررة، لما يمثله من أهمية اقتصادية وإنسانية وتنموية، إلى جانب أعمال تطوير وتوسعة ميناء المخا وإنشاء أرصفة بحرية حديثة تسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز الموقع الاستراتيجي للساحل الغربي على البحر الأحمر.

كما جرى تنفيذ شبكة واسعة من الطرقات الحديثة التي ربطت مديريات الساحل الغربي ببعضها البعض وربطتها بالمحافظات المجاورة، الأمر الذي ساهم في تسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتنشيط الأسواق المحلية، وتقليص معاناة السكان الذين ظلوا لسنوات يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل بسبب الحرب وتهالك الطرق.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع الاستراتيجية لا تمثل مجرد بنية تحتية خدمية، بل تشكل قاعدة اقتصادية وتنموية طويلة الأمد يمكن أن تسهم في تحويل الساحل الغربي إلى مركز تجاري ولوجستي مهم على مستوى اليمن والمنطقة.

ويؤكد الكاتب الصحفي نبيل الصوفي، في تعليق نشره على صفحته بموقع فيسبوك، إن ما تحقق في الساحل الغربي خلال السنوات الماضية "لم يكن مجرد مشاريع عابرة أو تحركات مرتبطة بظرف الحرب"، بل يمثل ـ بحسب وصفه ـ "عملية بناء حقيقية لمناطق كانت حتى وقت قريب مسرحاً للمواجهات والانهيار وغياب مؤسسات الدولة".

وتؤكد مصادر محلية أن جانباً كبيراً من مشاريع البنية التحتية والمرافق الحيوية أُنجز بدعم من دولة الإمارات، التي لعبت دوراً رئيسياً في إعادة تأهيل المناطق المحررة بالساحل الغربي، عبر تمويل مشاريع المطارات والموانئ والطرق والمنشآت الخدمية والعسكرية.

وفي المرحلة الحالية، تتواصل أعمال استكمال تجهيز عدد من المنشآت والمشاريع الحيوية بدعم من المملكة العربية السعودية، في إطار دعم استقرار المناطق المحررة وتعزيز قدراتها الخدمية والتنموية. حجم المشاريع المنفذة يعكس توجهاً نحو بناء مؤسسات قادرة على ترسيخ الاستقرار وتحويل المناطق المحررة إلى بيئة قابلة للحياة والتنمية، بعيداً عن الفوضى والانهيار الذي تعيشه مناطق أخرى.

وأضاف الصوفي أن مشاريع البنية التحتية التي شهدها الساحل الغربي، شملت “مطارات وأرصفة بحرية وطرقاً ومؤسسات خدمية”، جرى تنفيذ الجزء الأكبر منها بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما تتواصل حالياً أعمال استكمال تجهيز عدد من تلك المنشآت بدعم من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تلك المشاريع تُدار بمتابعة وإشراف مباشر من عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، إلى جانب الجهات المختصة ذات العلاقة.

نهضة خدمية وإنسانية غير مسبوقة

ولم تقتصر التحولات على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، بل امتدت إلى القطاعات الخدمية والإنسانية، حيث شهدت مديريات الساحل الغربي إنشاء مدن سكنية ومجمعات تعليمية ومدارس حديثة، إضافة إلى مستشفيات ومراكز طبية تقدم خدماتها للمواطنين بصورة مجانية أو بتكاليف رمزية.

كما تم تنفيذ مشاريع للمياه والكهرباء ساعدت في تخفيف معاناة السكان وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وأسهم في تعزيز حالة الاستقرار المجتمعي.

ويؤكد سكان محليون أن المناطق المحررة في الساحل الغربي شهدت خلال السنوات الماضية تحسناً ملحوظاً في مستوى الخدمات مقارنة بسنوات الحرب الأولى، حيث باتت الخدمات الأساسية أكثر استقراراً، كما عادت الحركة التجارية والتعليمية والصحية بصورة تدريجية.

وعلى المستوى الأمني، استطاعت القوات التابعة للمقاومة الوطنية فرض الأمن والاستقرار في مختلف مديريات الساحل الغربي، وتأمين الطرق والمنشآت الحيوية وحماية المواطنين وممتلكاتهم، ما جعل المنطقة واحدة من أكثر المناطق المحررة استقراراً وأماناً.

ويرى مسؤولون محليون أن الاستقرار الأمني لعب دوراً محورياً في إنجاح المشاريع التنموية والخدمية، إذ لا يمكن لأي عملية تنموية أن تستمر في ظل الفوضى والانفلات الأمني. كما ساهمت الأجهزة الأمنية في الحد من الجريمة وتأمين الأسواق والطرقات، الأمر الذي شجع على عودة الأنشطة الاقتصادية والتجارية وخلق بيئة أكثر استقراراً للسكان.

وأشار الكاتب الصحفي نبيل الصوفي إلى أن التحولات التي شهدتها مديريات الساحل الغربي لم تقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتدت إلى بناء بنية تحتية ومؤسسات خدمية قال إنها أعادت الحياة إلى مناطق كانت تفتقر لأبسط الخدمات”، معتبراً أن ما يجري يمثل نموذجاً مختلفاً لإدارة المناطق المحررة يقوم على “تثبيت الأمن بالتوازي مع التنمية وتحسين حياة السكان”.

امتعاض إخواني  

وامتد دور المقاومة الوطنية إلى المجال البحري، حيث تمكنت القوات البحرية وخفر السواحل التابعة لها من تأمين السواحل اليمنية في المناطق المحررة، إضافة إلى حماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ويؤكد مراقبون أن تأمين هذه المناطق البحرية الحيوية لا يخدم اليمن فحسب، بل يمثل عنصراً مهماً في حماية التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية، خصوصاً في ظل التهديدات المتزايدة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ورغم حجم المشاريع والإنجازات التي تحققت في الساحل الغربي، لم تغب حالة الجدل السياسي حولها، إذ اعتبرت بعض القوى الحزبية، خصوصاً الأطراف المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، أن تلك المشاريع والتحركات تمثل "مشاريع نفوذ" أو "ترتيبات سياسية وعسكرية" تستهدفها.

هذه الانتقادات تأتي في إطار الصراع السياسي ومحاولات التقليل من حجم الإنجازات المتحققة على الأرض، مؤكدين أن ما تحقق في الساحل الغربي يمثل نموذجاً عملياً لإعادة بناء الدولة وتحسين حياة المواطنين بعيداً عن الخطابات الحزبية والصراعات الضيقة.

ويشير مراقبون إلى أن المنشآت التي أُنجزت في الساحل الغربي، سواء كانت ذات طابع مدني أو عسكري، ستبقى شاهدة على مرحلة من إعادة البناء والاستقرار في واحدة من أكثر المناطق اليمنية حساسية وأهمية استراتيجية.

وفي معرض حديثه عن الجدل السياسي المرافق لهذه المشاريع، قال الصوفي إن بعض القوى الحزبية، خصوصاً المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، تعاملت مع تلك الإنجازات باعتبارها "مؤامرات تستهدفها"، مضيفاً أن تلك الأطراف "قدّمت نفسها باعتبارها اليمن كله، واعتبرت أي مشروع خارج نفوذها استهدافاً سياسياً لها.

واعتبر الصوفي أن حجم المشاريع التي أُنجزت في الساحل الغربي، سواء المدنية أو ذات الطابع العسكري، سيجعلها “تُكتب في التاريخ بأحرف من نور”، في إشارة إلى ما وصفه بحجم التحولات التي شهدتها المنطقة منذ تحريرها، مقارنة بحالة التدهور والانهيار التي تعيشها مناطق أخرى.

الساحل الغربي.. نموذج لمستقبل اليمن

ومع استمرار العمل في استكمال تجهيز المشاريع الحيوية وتوسيع البنية التحتية والخدمات، يرسخ الساحل الغربي حضوره كنموذج مختلف في المشهد اليمني، يقوم على فكرة أن استعادة الدولة لا تتحقق عبر المعارك العسكرية فقط، بل من خلال بناء المؤسسات وتحسين الخدمات وتوفير الأمن والاستقرار للمواطنين.

ويقول متابعون إن تجربة الساحل الغربي تقدم صورة لما يمكن أن تكون عليه اليمن إذا ما توفرت الإرادة والإدارة والدعم، حيث باتت المنطقة تمثل نموذجاً لمشروع دولة يسعى إلى إعادة الحياة للمناطق المحررة، وبناء بيئة مستقرة وآمنة وقادرة على صناعة مستقبل مختلف.

 التجربة في الساحل الغربي أثبتت أن المناطق المحررة يمكن أن تتحول إلى نموذج للاستقرار والتنمية متى ما توفرت الإدارة والإرادة والدعم، حيث  أن بناء الطرق والموانئ والمطارات والمؤسسات الخدمية لا يقل أهمية عن المعركة العسكرية، باعتبار أن معركة استعادة الدولة لا تُحسم بالبندقية فقط، وإنما ببناء مؤسسات قادرة على خدمة الناس وحماية مصالحهم وتحقيق الاستقرار.