تهديد أمني متزايد في المهرة مع تدفق مهاجرين قادمين عبر عُمان

السياسية - منذ ساعة و 24 دقيقة
المهرة، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة المهرة الساحلية الحدودية مع سلطنة عُمان تصاعداً ملحوظاً في أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول القرن الإفريقي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات هذا التدفق على الوضع الأمني والاجتماعي. 

ويشير مراقبون محليون إلى أن استمرار وصول أعداد كبيرة إلى المحافظة خصوصًا المرحلين من قبل السلطات العُمانية يفرض ضغوطاً متزايدة على الأجهزة الأمنية والخدمات العامة، مع مخاوف من استغلال بعض هذه التجمعات في أنشطة غير قانونية.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متداولة محلياً بشأن آليات التعامل مع المهاجرين، وعمليات إعادة وترحيل غير منظمة عبر المنافذ البحرية والبرية، ما أدى – بحسب هذه التقديرات – إلى تراكم أعداد كبيرة داخل بعض المديريات الحدودية، وعلى رأسها مديرية شحن.

وأعلنت شرطة مديرية شحن بمحافظة المهرة مؤخرًا ضبط عدد من المهاجرين غير الشرعيين من الجنسية الإثيوبية، خلال عملية مداهمة أمنية استهدفت أحد الأوكار داخل المديرية، حيث عُثر بحوزتهم على أكثر من 1050 حبة مخدرة.

وأكد مصدر أمني أن العملية تأتي ضمن سلسلة إجراءات تنفذها الأجهزة الأمنية لمكافحة الجريمة وتعزيز الاستقرار، من خلال تتبع الأنشطة غير القانونية المرتبطة ببعض تجمعات الهجرة غير الشرعية، والتي تشكل – بحسب وصفه – بيئة خصبة لانتشار ممارسات تهدد الأمن المجتمعي.

وأوضح المصدر أن شرطة شحن مستمرة في تنفيذ حملات ميدانية ورقابية تستهدف أوكار المشتبه بهم، مع التركيز على حماية فئة الشباب من الاستهداف عبر شبكات التهريب أو الترويج، مشدداً على أن التعامل مع هذه الحالات سيتم وفق القانون وبحزم كامل.

في المقابل، أفادت مصادر محلية في محافظة المهرة بأن جزءاً كبيراً من المهاجرين الأفارقة الذين يصلون إلى المديرية يتم ترحيلهم من سلطنة عُمان وإعادتهم إلى الأراضي اليمنية عبر مديرية شحن، بدلاً من التعامل معهم عبر قنوات رسمية منظمة أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية بشؤون الهجرة واللاجئين.

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط من التعامل ساهم في زيادة الضغط على المحافظة، حيث باتت تستقبل أعداداً متزايدة من المهاجرين دون وجود بنية استيعابية أو خطط واضحة لإدارة هذا الملف، ما أدى إلى حالة من التكدس في بعض المناطق الحدودية.

كما تتحدث المصادر عن وصول نحو 2,051 مهاجراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري عبر هذا المسار، تم إعادة توجيههم إلى مديرية شحن، الأمر الذي أدى – وفق تقديرات محلية – إلى خلق تحديات أمنية وإنسانية متنامية، في ظل محدودية الإمكانيات.

وتضيف هذه التقديرات أن استمرار هذا الوضع دون تنسيق إقليمي واضح قد يفاقم من تعقيد ملف الهجرة غير النظامية، ويزيد من الأعباء على السلطات المحلية في محافظة تقع على خط تماس بحري وبري حساس.

وعلى المستوى الدولي، أظهرت بيانات منظمة الهجرة الدولية (IOM) أن اليمن شهد خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026 وصول أكثر من 72,248 مهاجراً غير نظامي من القرن الإفريقي، وهو أعلى معدل يتم تسجيله خلال السنوات الثماني الأخيرة.

وتشير المقارنة الإحصائية إلى أن هذا الرقم يفوق بكثير معدلات السنوات السابقة، حيث سجل عام 2019 نحو 55,429 مهاجراً خلال نفس الفترة، فيما بلغ العدد في عام 2023 نحو 54,867 مهاجراً، بينما كان عام 2021 الأقل بـ5,956 مهاجراً فقط، ما يعكس تذبذباً كبيراً في حركة الهجرة غير النظامية عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

ويرى مختصون في شؤون الهجرة أن هذا الارتفاع يعكس تزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية في دول المصدر، إلى جانب استمرار نشاط شبكات التهريب التي تستغل السواحل اليمنية كنقطة عبور نحو دول الخليج، رغم المخاطر العالية التي تواجه المهاجرين خلال الرحلة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار تدفق المهاجرين بهذه الوتيرة قد يضع المحافظات الساحلية، وعلى رأسها المهرة، أمام تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، خاصة في ظل ضعف الإمكانات الميدانية وغياب آليات إدارة مركزية لملف الهجرة غير الشرعية.

كما يشيرون إلى أن تداخل ملف الهجرة مع قضايا التهريب والجريمة المنظمة قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ما يستدعي – بحسب تقديراتهم – تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي، ووضع آليات واضحة للتعامل مع المهاجرين وفق القوانين الإنسانية الدولية، بما يضمن الحد من المخاطر وحماية المجتمعات المحلية في المناطق الساحلية الحساسة.