إعلام طهران يصنع "قائد الظل".. حملة لتلميع مجتبى خامنئي

السياسية - منذ ساعة و 25 دقيقة
طهران، نيوزيمن، ترجمة:

في وقت تتزايد فيه مؤشرات الارتباك داخل هرم السلطة الإيرانية، تبدو وسائل الإعلام الرسمية في طهران منشغلة بإعادة إنتاج صورة جديدة للقيادة، عبر الترويج المكثف لمجتبى خامنئي باعتباره الرجل الذي يدير الدولة ويمسك بخيوط القرار العسكري والأمني. 

غير أن هذا الحضور الإعلامي المتصاعد يتناقض مع غياب شبه كامل للرجل عن المشهد العلني، ما يدفع مراقبين إلى اعتبار الحملة الحالية محاولة دعائية لاحتواء أزمة شرعية وصراع نفوذ داخل النظام الإيراني.

تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط، أعده الصحفي والباحث ماردو سوغوم، أشار إلى أن وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة الإيرانية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة نشر روايات متكررة عن اجتماعات أمنية وعسكرية يعقدها مجتبى خامنئي، في محاولة لإظهاره بوصفه قائداً حاضراً ومطلعاً على تفاصيل إدارة الدولة، رغم استمرار الغموض بشأن وضعه الحقيقي.

وجاءت هذه التقارير بعد تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال فيها إنه التقى مجتبى خامنئي لساعات، وهي التصريحات التي اعتُبرت محاولة رسمية للرد على الشائعات المتزايدة حول حالته الصحية ودوره داخل النظام، خاصة مع استمرار غيابه عن الظهور المباشر في لحظة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات.

وفي أحدث حلقات هذا الترويج، نشرت وكالة أنباء تسنيم تقريراً تحدثت فيه عن اجتماع بين مجتبى خامنئي واللواء علي عبد اللهي، تضمن استعراضاً لجاهزية القوات المسلحة الإيرانية، بما يشمل الجيش والحرس الثوري والباسيج وأجهزة الاستخبارات.

ورغم أن مضمون التصريحات العسكرية لم يحمل جديداً، واعتمد على اللغة التقليدية التي تتحدث عن “الرد القاسي” على الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن التحليل يرى أن الهدف الحقيقي من التغطية لم يكن عسكرياً بقدر ما كان سياسياً ونفسياً، إذ تحاول وسائل الإعلام الإيرانية ترسيخ انطباع بأن مركز القيادة لا يزال قائماً وأن مجتبى خامنئي يمارس دور المرشد الفعلي للنظام.

ويبدو أن طهران تدرك حجم الفراغ الذي خلفه غياب علي خامنئي، والذي كان على مدى عقود يمثل نقطة التوازن بين أجنحة النظام ومراكز النفوذ العسكرية والاقتصادية. فالرجل لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان المرجعية النهائية التي تُدار عبرها شبكات المصالح والمحسوبية داخل الدولة.

ومع غيابه، برزت مخاوف حقيقية من تفكك هذا التوازن، خصوصاً في ظل التنافس المتصاعد بين أجنحة الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية والسياسية المرتبطة به. ولذلك، يرى مراقبون أن الحملة الإعلامية الحالية لا تستهدف الرأي العام الخارجي فقط، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى طمأنة النخب الداخلية المتصارعة بأن هناك مركزاً واضحاً للسلطة لا يزال قائماً.

ويشير التحليل إلى أن بنية النظام الإيراني تقوم بصورة أساسية على شبكات النفوذ والمحسوبية، حيث ترتبط المناصب الاقتصادية والسياسية والعسكرية بدرجة القرب من القيادة العليا. وفي مثل هذا النظام، فإن الغموض حول القائد الفعلي يفتح الباب أمام صراعات حادة على النفوذ والثروة وحق التحدث باسم السلطة.

ومن هنا، فإن التركيز الإعلامي على اجتماعات مجتبى خامنئي مع القادة العسكريين يحمل دلالات تتجاوز مضمون اللقاءات نفسها، إذ يبدو وكأنه محاولة لتثبيت شرعية غير مكتملة عبر الإعلام، في ظل غياب أدوات الشرعية التقليدية القائمة على الظهور المباشر وإدارة المشهد بصورة علنية.

كما أن الروايات التي روجتها وسائل الإعلام الإيرانية حول نجاته من هجوم استهدف مجمع والده، ومقتل عدد من أفراد عائلته، تدخل - بحسب مراقبين - ضمن عملية صناعة صورة “القائد الصامد” الذي يتعرض للاستهداف لكنه يواصل قيادة الدولة من خلف الكواليس.

إلا أن استمرار هذا النهج قد يحمل نتائج عكسية، إذ إن الإفراط في الترويج الإعلامي دون ظهور علني واضح قد يعمّق الشكوك بدلاً من تبديدها، ويعزز الانطباع بأن النظام الإيراني يعيش أزمة ثقة داخلية وصراعاً مكتوماً على السلطة، تحاول وسائل الإعلام الرسمية تغطيته عبر صناعة صورة متماسكة لقيادة لا تزال محل تساؤل.