عقب استهداف الإمارات.. تحليل أمريكي يدعو لتفكيك منظومة إيران العسكرية

السياسية - منذ ساعة و 8 دقائق
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

تتجه مراكز التفكير الغربية إلى مراجعة عميقة لجدوى المسارات الدبلوماسية التقليدية مع طهران، وسط قناعة متنامية بأن نمط "التصعيد ثم التهدئة" الذي تتبعه إيران لم يعد يسمح بإنتاج حلول مستدامة. ويأتي الهجوم الأخير الذي استهدف الإمارات العربية المتحدة ليعيد طرح تساؤلات جوهرية حول فعالية سياسة الاحتواء، وحدود الردع الأمريكي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.

ونشرت مجلة ناشونال إنترست الأمريكية تحليلاً سياسياً موسعاً بعنوان "لقد كشف النظام الإرهابي الإيراني عن وجهه الحقيقي"، اعتبرت فيه أن الهجوم الإيراني بطائرات مسيّرة وصواريخ – رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل – يمثل مؤشراً واضحاً على عدم التزام إيران بالقواعد الدولية أو التفاهمات المؤقتة.

ويشير التحليل إلى أن هذا السلوك يعكس استراتيجية راسخة لدى طهران، تقوم على افتعال الأزمات ثم القبول بهدن مرحلية بهدف إعادة التموضع وتعزيز القدرات، قبل استئناف الضغط عندما تتراجع كلفة المواجهة. وترى المجلة أن هذا النمط تكرر على مدى عقود، حيث استخدمت إيران المفاوضات كأداة لكسب الوقت، وتخفيف العقوبات لإعادة بناء شبكاتها العسكرية والاقتصادية.

وبحسب التحليل، فإن الهجوم على الإمارات لا يمكن فصله عن منظومة أوسع من السياسات الإيرانية التي تشمل دعم الجماعات المسلحة، وتهديد الملاحة الدولية، وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر أدوات غير تقليدية. كما اعتبرت أن استمرار هذه السياسات، دون رد حاسم، يعزز قناعة لدى طهران بأن التصعيد يحقق مكاسب استراتيجية.

وتذهب المجلة إلى أن اللحظة الراهنة تتطلب تحولاً في طريقة تعاطي واشنطن مع الملف الإيراني، مشددة على أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية احتواء إيران عبر اتفاق جديد، بل بمدى استعداد الولايات المتحدة وشركائها لفرض معادلة ردع حقيقية تقلّص قدرات النظام على التأثير الإقليمي.

وفي هذا الإطار، حدد التحليل أربعة مرتكزات رئيسية لأي استراتيجية فعالة، تبدأ باستهداف البنية العسكرية للحرس الثوري الإيراني، الذي يُنظر إليه كعمود فقري للنفوذ الإيراني، من خلال تعطيل قدراته الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة وشبكات الإمداد المرتبطة به.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في تفكيك الشبكات الاقتصادية التي يعتمد عليها النظام، بما في ذلك قنوات التمويل غير الرسمية، وعمليات تهريب النفط، والشركات الوهمية، وهو ما ترى المجلة أنه يتطلب الانتقال من العقوبات التقليدية إلى استهداف شامل للبنية الاقتصادية الداعمة للنظام.

وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، شددت المجلة على ضرورة كسر نموذج "الحروب بالوكالة"، عبر تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن أنشطة الجماعات المرتبطة بها في المنطقة، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة هذه الجماعات بشكل منفصل.

أما الركيزة الرابعة فتتعلق بالوضع الداخلي، حيث ترى المجلة أن طبيعة النظام القمعية – من قمع الاحتجاجات إلى تقييد الحريات – تقوض مصداقيته الدولية، وتستدعي ربط أي ضغوط خارجية برسائل واضحة موجهة للشعب الإيراني تفصل بينه وبين النظام الحاكم.

وحذر التحليل من أن استمرار تجاهل التهديدات الإيرانية، خاصة في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة، مؤكداً أن إعادة فتح الممرات البحرية لا تمثل حلاً كافياً ما لم تُعالج جذور التهديد.

وأكدت المجلة أن الولايات المتحدة، التي جربت مسارات متعددة من الدبلوماسية إلى العقوبات، تقف اليوم أمام اختبار حقيقي في قدرتها على الانتقال من سياسة "إدارة الأزمات" إلى استراتيجية "حسم الصراع"، مشيرة إلى أن أي رد جزئي أو مؤقت قد يطيل أمد التوتر ويزيد كلفة المواجهة مستقبلاً.