تحليل: الإخوان والنفوذ الإيراني يطيلان أمد حرب السودان ويعقّدان فرص التسوية
السياسية - منذ ساعة و 3 دقائق
عدن، نيوزيمن:
في وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية في السودان وتتراجع آمال التوصل إلى تسوية سياسية، تتجه قراءات تحليلية إلى ما هو أبعد من المشهد الميداني، معتبرة أن استمرار الحرب لا يرتبط فقط بتوازنات القوى العسكرية، بل بشبكات نفوذ أيديولوجية وإقليمية تعمل في الظل وتغذّي الصراع بصورة ممنهجة.
ونشرت شبكة نيوز سندكيشن الإعلامية تحليلاً سياسياً، نقله موقع سكاي نيوز عربية، خلص إلى أن الحرب الدائرة في السودان تجاوزت كونها مجرد كارثة إنسانية، لتتحول إلى صراع مركّب تغذّيه أيديولوجيات متجذرة وشبكات خارجية، في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمون والنفوذ الإيراني المتنامي.
وأشار التحليل إلى أن فهم مسارات الحرب يظل ناقصاً دون التوقف عند القوى غير المرئية التي تؤثر في القرار السياسي والعسكري، لافتاً إلى الإحاطة التي قدمها القيادي في تحالف "صمود"، خالد عمر يوسف، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، عقب قمة قمة برلين، حيث شدد على أن الصراع لا يمكن تفسيره بمعزل عن هذه التأثيرات الخفية.
وبحسب التحليل، فإن الحركة الإسلامية في السودان لم تتلاشَ بعد ثورة 2019، بل أعادت تموضعها داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من تعقيدات المرحلة الانتقالية، قبل أن يمنحها انقلاب أكتوبر 2021 فرصة لاستعادة جزء كبير من نفوذها داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما انعكس—وفقاً للتحليل—على إطالة أمد الصراع وتعطيل فرص التسوية.
ولفت إلى أن تأثير جماعة الإخوان، بوصفها تنظيماً عابراً للحدود، لا يقتصر على الداخل السوداني، بل يمتد عبر شبكات فكرية وتنظيمية تعزز مناهضة التحول الديمقراطي، وتعيد إنتاج بيئة سياسية غير مستقرة، ما يجعل أي تسوية محتملة عرضة للتعثر.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار التحليل إلى تنامي دور إيران في الشأن السوداني، ضمن نمط أوسع تتبعه طهران في مناطق النزاع، يقوم على دعم حلفاء محليين وتوسيع نفوذها داخل البيئات الهشة، محذراً من أن السودان يقترب تدريجياً من التحول إلى ساحة صراع إقليمي بالوكالة.
وانتقد التحليل ما وصفه بضعف الاستجابة الدولية، التي ركزت—بحسبه—على الجوانب الإنسانية ومسارات الوساطة التقليدية، دون التطرق إلى جذور الأزمة البنيوية، معتبراً أن هذا النهج يمثل “معالجة للأعراض لا للأسباب”، ويمنح القوى المؤثرة في الخفاء فرصة أوسع لإدامة الصراع.
وخلص إلى أن الرسالة التي حملها خالد عمر يوسف إلى صناع القرار الأوروبيين كانت واضحة: لا يمكن تحقيق سلام مستدام في السودان دون مواجهة الدور الذي تلعبه الشبكات الأيديولوجية، وعلى رأسها الإخوان، إلى جانب التأثيرات الخارجية، خصوصاً الإيرانية.
كما أشار التحليل إلى تصاعد الدعوات لتصنيف الجماعات الإسلامية الفاعلة في السودان كمنظمات إرهابية، في إطار مقاربة أكثر صرامة لمعالجة جذور الأزمة، مؤكداً أن مستقبل البلاد لا يتوقف عند وقف إطلاق النار، بل يتطلب تفكيك البنية التي تعيد إنتاج الصراع.
واختتم بالتأكيد على أن تجاهل هذه العوامل لا يمكن اعتباره حياداً، بل يسهم بشكل غير مباشر في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات الحل، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته في تاريخه الحديث.
>
