سلاح حزب الله يهدد التهدئة بين إسرائيل ولبنان
العالم - منذ ساعة و 37 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
في ظل استمرار التوترات المتصاعدة على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، تتزايد المخاوف من هشاشة أي تفاهمات لوقف إطلاق النار، وسط تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة تجعل مسار التهدئة محفوفًا بالتحديات، وتفتح الباب أمام احتمالات عودة التصعيد في أي لحظة.
نشرت مجلة "ناشونال إنترست" تحليلًا تناول مستقبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، مرجحًا أن يكون غير قابل للصمود على المدى الطويل، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية المتعلقة بسلاح حزب الله والدور الإقليمي للأطراف المتداخلة في الصراع.
التحليل الذي أعده الكاتب والمحلل السياسي ألكسندر لانغلوا أشار إلى أن استضافة واشنطن في 14 أبريل/نيسان أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993، جاءت في إطار جهود أمريكية لتوسيع اتفاقيات أبراهام ودفع مسار التهدئة، إلا أن هذه المحادثات – رغم توصيفها بـ"التاريخية" – لا تعالج جذور الأزمة العميقة بين الطرفين.
وأوضح لانغلوا أن التركيز الأمريكي على وقف إطلاق النار وتوسيع التطبيع يصطدم بواقع ميداني وسياسي معقد، معتبرًا أن الهدف الإسرائيلي المعلن المتمثل في نزع سلاح حزب الله بالكامل "غير قابل للتحقق"، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل عرضة للاهتزاز أو الانهيار.
وأشار التحليل إلى أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال الاجتماع، والتي تحدثت عن "تعقيدات كبيرة" في المسار التفاوضي، تعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الوساطة، رغم الطموحات الأمريكية في تحقيق تسوية تضمن الأمن لإسرائيل وتفتح أفقًا أكثر استقرارًا للبنان.
وبحسب التحليل، فإن البيان الصادر عقب المحادثات حمّل أطرافًا عدة مسؤولية الوضع القائم، لكنه – وفق الكاتب – تجاهل بعض الحقائق الميدانية، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية والتوترات الحدودية، إضافة إلى الدور المباشر وغير المباشر لإسرائيل في التصعيد القائم، على حد تعبيره.
كما أشار إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات عسكرية في الجنوب اللبناني وتستهدف بنى تحتية ومواقع مرتبطة بحزب الله، معتبرًا أن هذه العمليات تُفاقم الأزمة بدلًا من احتوائها، وتزيد من احتمالات استمرار المواجهة.
في المقابل، تناول التحليل موقع حزب الله داخل لبنان، مشيرًا إلى أنه لا يُعد مجرد قوة عسكرية، بل فاعل سياسي يمتلك تمثيلًا برلمانيًا وتحالفات داخل الدولة اللبنانية، وهو ما يجعل أي مقاربة تستبعده من المعادلة السياسية غير واقعية، وفق ما ورد في التحليل.
ولفت الكاتب إلى أن تجاهل هذا الواقع السياسي الداخلي في لبنان، والتعامل مع الأزمة من زاوية أمنية فقط، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعزيز بيئة الصراع بدلًا من تفكيكها، خاصة في ظل الدعم الشعبي الذي يحظى به الحزب في بعض المناطق.
كما قارن التحليل بين الوضع في لبنان وصراعات تاريخية أخرى، معتبرًا أن الحلول المستدامة لا يمكن أن تُبنى على الإقصاء أو المقاربات العسكرية وحدها، بل عبر مسارات سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الداخلية.
ويخلص التحليل إلى أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في حال التوصل إليه، سيظل هشًا ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع تعالج جوهر الصراع، محذرًا من أن استمرار النهج العسكري الحالي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دوائر العنف بدلًا من إنهائها في منطقة أنهكتها الحروب الممتدة.
>
